أثاروا الوثنيين وحملوهم على أن يسيئوا الظن
بالإخوة . 3 ولكنهما مكثا مدة طويلة يتكلمان
بجرأة في الرب ، وهو يشهد لكلمة نعمته فيهب
لهما أن تجري الآيات والأعاجيب عن
أيديهما . 4 فانقسم أهل المدينة ، فمنهم من
كان مع اليهود ، ومنهم من كان مع
الرسولين ( 2 ) . 5 ولما أزمع الوثنيون واليهود
ورؤساؤهم أن يشتموهما ويرجموهما ، 6 شعرا
بذاك فلجآ إلى مدينتين من ليقونية وهما لسترة
ودربة وما جاورهما 7 فبشرا هناك أيضا .
[ بولس يشفي مقعدا ]
8 وكان في لسترة رجل كسيح مقعد من
بطن أمه ، لم يمش قط . 9 وبينما هو يصغي إلى
بولس يتكلم ، حدق إليه فرأى فيه من
الإيمان ( 3 ) ما يجعله يخلص ، 10 فقال له بأعلى
صوته : " قم فانتصب على قدميك ! " فوثب
يمشي ( 4 ) .
11 فلما رأت الجموع ما صنع بولس ، رفعوا
الصوت فقالوا باللغة الليقونية ( 5 ) : " تمثل
الآلهة بشرا ونزلوا إلينا " . 12 وكانوا يدعون برنابا
زاويش وبولس هرمس ، لأنه كان يتولى
الكلام . 13 فجاء كاهن صنم زاويش القائم
عند مدخل المدينة ( 6 ) بثيران وأكاليل إلى
الأبواب ( 7 ) ، يريد تقريب ذبيحة مع الجموع .
14 فلما بلغ الخبر الرسولين برنابا وبولس ، مزقا
ردائيهما وبادرا إلى الجمع يصيحان
15 فيقولان : " أيها الناس ، لماذا تفعلون هذا ؟
نحن أيضا بشر ضعفاء مثلكم نبشركم ( 8 ) بأن
تتركوا هذه الأباطيل وتهتدوا إلى الله الحي الذي
صنع السماء والأرض والبحر وكل شئ فيها .
16 ترك الأمم جميعا في العصور الخالية تسلك
سبلها ، 17 على أنه لم يفته أن يؤدي الشهادة
لنفسه بما يعمل من الخير . فقد رزقكم من
السماء الأمطار والفصول المخصبة ، وأشبع
قلوبكم قوتا وهناء " . 18 وبالرغم من هذا
الكلام ، لم يستطيعا إلا بمشقة أن يصرفا الجمع
عن تقريب ذبيحة لهما .
هامش
( 1 ) سبق أن وردت هذه الكلمة في 11 / 20 ، وستدل
بعد اليوم على غير اليهود : 18 / 4 و 19 / 10 و 17
و 20 / 21 .
( 2 ) من الراجح أن كلمة " رسولان " تعني هنا ، كما في
الآية 14 ، " المرسلين " ، أي بمعناها الأصلي ( راجع يو
13 / 16 ) ، فإن برنابا وبولس أوفدا إلى الرسالة عن يد كنيسة
أنطاكية ( 13 / 1 - 4 وراجع 2 قور 8 / 23 ) . لا شك أن هذا
المعنى الواسع قديم ، وهو يخالف على كل حال ما اعتاده
لوقا في كتابه ، حيث يقصر لقب " الرسل " على الاثني عشر ،
بصفتهم المرسلين المثاليين ( 1 / 2 + ، و 2 / 37 و 42 و 4 / 33
الخ و 16 / 4 ) . راجع 22 / 21 + .
( 3 ) يأتي الشفاء تلبية للإيمان ( راجع 3 / 16 + ) .
( 4 ) تذكر رواية الشفاء هذه بالرواية الواردة في
3 / 2 - 9 وراجع 3 / 2 + .
( 5 ) لغة محلية . لم يفهمها الرسولان ، ولذلك لم يأت
رد فعلهما على الفور .
( 6 ) معبد زاويش المشيد عند أبواب المدينة .
( 7 ) كانت الذبائح تقام خارج المعابد .
( 8 ) هذه الخطبة الوجيزة ( الآيات 15 - 17 ) نموذج
أول للكرازة الموجهة ، لا إلى اليهود بعد الآن ( 2 / 14 + ) ،
بل إلى يونانيين لا يؤمنون بالدين اليهودي . وأول ما يعلن
- وبألفاظ كتابية مع ذلك - هو الله الخالق الذي يعتني
بالبشر ، دون أية إشارة إلى تاريخ إسرائيل أو إلى النبوات .
وليس هذه الخطبة سوى خطوط أولية غير تامة سوف تعود
إليها خطبة أثنية وتتوسع فيها ( 17 / 22 + ) .