كما أني لست من العالم .
17 كرسهم بالحق ( 20 ) .
إن كلمتك حق ( 21 ) .
18 كما أرسلتني إلى العالم
فكذلك أنا أرسلتهم إلى العالم ( 22 )
19 وأكرس نفسي من أجلهم ( 23 )
ليكونوا هم أيضا مكرسين بالحق ( 24 ) .
20 لا أدعو لهم وحدهم
بل أدعو أيضا
للذين يؤمنون بي عن كلامهم ( 25 ) .
21 فليكونوا بأجمعهم واحدا :
كما أنك في ، يا أبت ، وأنا فيك
فليكونوا هم أيضا فينا
ليؤمن العالم بأنك أنت أرسلتني ( 26 ) .
22 وأنا وهبت لهم ما وهبت لي من المجد
ليكونوا واحدا كما نحن واحد ( 27 ) :
23 أنا فيهم وأنت في
ليبلغوا كمال الوحدة
ويعرف العالم أنك أنت أرسلتني
وأنك أحببتهم كما أحببتني .
24 يا أبت ، إن الذين وهبتهم لي
أريد أن يكونوا معي حيث أكون ( 28 )
فيعاينوا ما وهبت لي من المجد ( 29 )
لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم ( 30 ) .
هامش
( 20 ) " كرس " أو " قدس " كائنا : فصله عن شؤون
الدنيا وأدخله بكامله وللأبد في حياة الله . والتقديس هو من
عمل الآب ( 17 / 11 ) .
( 21 ) إن أداة تقديس التلاميذ هي حقيقة الله المتجلية
في الكلمة المتجسد .
( 22 ) إن التكريس / التقديس يولي التلاميذ القدرة
على القيام بالرسالة ( راجع 10 / 36 وار 1 / 5 وسي 45 / 4 ) ،
لأنه يفرد المرسلين لحمل الكلمة في داخل العالم ، دون أن
يعزلهم عنه .
( 23 ) إن التكريس لله يشمل تقدمة الحياة ، بقدر ما
يلزم كيان الإنسان وعمله في تمامهما . وهذا الوجه الذبائحي
بحصر المعنى مشدد عليه نظرا لدنو الصليب ولعبارة " من
أجلهم " . وبهذا الكلام يعبر يسوع عن رغبته في بذل حياته
طوعا ( 10 / 18 و 15 / 13 ) لتكريس تلاميذه ( راجع 6 / 51
1 قور 11 / 24 و 15 / 3 ومر 14 / 24 ولو 22 / 20 وعب
2 / 9 و 5 / 1 و 9 / 7 و 10 / 12 ) . وهذا ما يفسر لماذا سمي
الفصل 17 " الصلاة الكهنوتية " .
( 24 ) يقوم تقديس التلاميذ في آخر الأمر على ذبيحة
الصليب وعلى هبة الروح بالمسيح المجيد . من المفسرين من
يشدد بالأحرى في التقديس على الأطهار من الخطيئة
( 15 / 3 ) ومنهم من يشدد بالأحرى على الهبة الروحية التي
تمكن التلاميذ من القيام برسالتهم ( 17 - 20 ) .
( 25 ) يشمل يسوع في صلاة واحدة من يشركهم في
رسالته ومن سيؤلفون ، بحكم تبشيرهم ، جماعة المؤمنين ، أي
الكنيسة ( راجع 4 / 35 - 42 و 10 / 16 و 11 / 52 و 12 / 20
و 32 و 13 / 2 ) .
( 26 ) يشترك المؤمنون ، بانضمامهم إلى يسوع ، في اتحاد
المحبة الذي يجمع بين الآب والابن ( 5 / 19 - 20 و 10 / 15
و 30 و 1 يو 1 / 3 ) . فيصبح اتحاد بعضهم ببعض ، في نظر
العالم ، دليلا مثاليا على تدخل الله الأخيري وعلى صحة رسالة
يسوع .
( 27 ) إن المجد الذي يناله المسيح من الآب ، بعد
الصليب ( الآيات 1 - 5 ) ، هو تجلي اتحاده بالآب للبشر .
والمؤمنون الذين يشعرون به يشركون فيه فيصبحون بدورهم
تجليا لمجد المسيح : وكل هذا يتم في الواقع بالوحدة التي
يحققونها بحب بعضهم لبعض .
( 28 ) يشارك التلميذ في وضع الرب وطاعته في المذلة
( 13 / 33 و 36 ) وارتفاعه في المجد ( 12 / 26 و 14 / 3 ) .
( 29 ) إن مشاهدة مجد المسيح ( راجع 2 قور 3 / 18 -
4 / 6 ) هي أيضا معرفة المحبة التي تجمع بين الآب والابن .
وهنا يكمن أساس كل وجود بشري ونهايته .
( 30 ) راجع 17 / 5 .