24 حتى الآن لم تسألوا شيئا باسمي ( 19 ) .
إسألوا تنالوا فيكون فرحكم تاما ( 20 ) .
25 قلت لكم هذه الأشياء بالأمثال .
تأتي ساعة لا أكلمكم فيها بالأمثال
بل أخبركم عن الآب
بكلام صريح ( 21 ) .
26 في ذلك اليوم تسألون باسمي
ولا أقول لكم إني سأدعو الآب لكم
27 فإن الآب نفسه يحبكم
لأنكم أحببتموني
وآمنتم أني خرجت من لدن الله ( 22 ) .
28 خرجت من لدن الآب
وأتيت إلى العالم .
أما الآن ، فإني أترك العالم
وأمضي إلى الآب " .
29 فقال تلاميذه : " ها إنك تتكلم الآن
كلاما صريحا ولا تضرب مثلا . 30 الآن عرفنا
أنك تعلم كل شئ ، لا تحتاج إلى من
يسألك ( 23 ) . فلذلك نؤمن بأنك خرجت من
الله " .
31 أجابهم يسوع :
" الآن تؤمنون ؟
32 ها هي ذي ساعة آتية ، بل قد أتت
فيها تتفرقون فيذهب كل واحد في سبيله
وتتركوني وحدي ( 24 ) .
ولست وحدي ، فإن الآب معي ( 25 ) .
33 قلت لكم هذه الأشياء
ليكون لكم بي السلام ( 26 ) .
تعانون الشدة ( 27 ) في العالم
ولكن ثقوا
هامش
( 19 ) لم يستطع التلاميذ حتى اليوم أن يسألوا شيئا
باسمه ، لأنه لا يتولى سلطان الوسيط على وجه تام إلا بحكم
انتقاله إلى المجد .
( 20 ) راجع متى 7 / 7 - 8 و 11 و 18 / 19 ولو
11 / 9 - 13 .
( 21 ) سبق للأناجيل الإزائية أن نوهت بدور التعليم
بالأمثال . يعرض هذا التعليم علنا لجميع الناس فيستدعي
شروحا لاحقة وتفهما تدريجيا يخص بها التلاميذ ( راجع مر
4 / 11 - 12 و 33 / 34 ومتى 13 / 11 - 13 و 34 / 35 ولو
8 / 10 ويو 10 / 6 ) . أما هنا ، فإن مجمل تعليم يسوع في أثناء
خدمته الرسولية في فلسطين يعد مغلقا إلى حد ما ، إلى أن يأتي
نور الفصح وهبة الروح ويساعدا على إدراك معناه في حقيقته
( 2 / 19 و 22 و 12 / 14 و 16 و 13 / 4 - 7 ) . وجدير
بالذكر أن هذا التعليم يركز على شخص الآب .
( 22 ) إن وساطة المسيح تفوق كثيرا جدا وساطة وسيط
عادي . وهي تتم بقدر ما يرتبط به التلاميذ ، بفضل الإيمان
والمحبة ، ارتباطا وثيقا يجعلهم يشتركون مباشرة في اتحاده
بالآب ( راجع 3 / 35 و 5 / 20 ) . من وجهة النظر هذه تظهر
فعالية السؤال " باسم يسوع " ( راجع 14 / 13 - 14 ) .
( 23 ) انطلاقا من الحدث الفصحي ، يصل الذين
بدأوا يؤمنون بالمسيح إلى مستوى تفهم عميق له ، فيكتشفون
أن يسوع يعرف الأحداث والقلوب معرفة تامة ، وأنه لا ينتظر
طرح أسئلتهم ، بل يأتيهم بالأقوال التي تجيب إلى انتظارهم .
( 24 ) إيمان التلاميذ الحالي لا يزال غير كاف ، فإنهم
لا يزالون عاجزين عن مقاومة محنة الآلام مقاومة تامة .
فستبددهم قوى الشر ( راجع زك 13 / 7 ومر 14 / 27 ومتى
26 / 31 ويو 10 / 12 ) وسيذهب كل واحد في سبيله ،
ويسوع هو الذي يعمل على جمعهم وتوحيدهم .
( 25 ) راجع 8 / 16 و 29 و 10 / 30 . قد يكون أن
يوحنا أراد دفع سوء فهم مر 15 / 34 . حتى في أحلك
ساعات الآلام ، يظل الآب حاضرا إلى جانبه .
( 26 ) راجع 14 / 27 .
( 27 ) تدل هذه الكلمة تارة على المحن الكبرى التي
تسبق حدث الانتصار المشيحي ( مر 13 / 19 و 24 وروم
2 / 9 ) ، وتارة على الاضطهادات التي تعانيها الجماعة المسيحية
( مر 4 / 17 ورسل 11 / 19 ، و 1 تس 1 / 6 و 3 / 3 و 7 و 2
تس 1 / 4 و 5 و 2 قور 1 / 8 و 2 / 4 و 4 / 17 و 6 / 4 و 7 / 4
و 8 / 2 و 13 الخ ) . يقارب يوحنا بين الوجهين ويرى في
الاضطهادات التي تصيب المؤمنين ( راجع 15 / 18 -
16 / 4 ) ، كما يرى في آلام يسوع ، تلك المحنة الأخيرية التي
تستبق وتحقق الانتصار وتأتي بالفرح .