58 هو ذا الخبز الذي نزل من السماء
غير الذي أكله آباؤكم ثم ماتوا .
من يأكل هذا الخبز يحي للأبد " .
59 قال هذا وهو يعلم في المجمع في
كفرناحوم . 60 فقال كثير من تلاميذه لما
سمعوه : " هذا كلام عسير ، من يطيق
سماعه ؟ " 61 فعلم يسوع في نفسه أن تلاميذه
يتذمرون من ذلك ، فقال لهم : " أهذا سبب
عثرة لكم ؟ 62 فكيف لو رأيتم ابن الإنسان
يصعد إلى حيث كان قبلا ؟ ( 37 ) 63 إن الروح هو
الذي يحيي ، وأما الجسد فلا يجدي نفعا ،
والكلام الذي كلمتكم به روح وحياة ( 38 ) ،
64 ولكن فيكم من لا يؤمنون " . ذلك بأن يسوع
كان يعلم منذ بدء الأمر من الذين لا يؤمنون
ومن الذي سيسلمه ( 39 ) . 65 ثم قال : " ولذلك
قلت لكم : ما من أحد يستطيع أن يقبل إلي إلا
بهبة من الآب " . 66 فارتد عندئذ كثير من
تلاميذه وانقطعوا عن السير معه .
[ إيمان بطرس بيسوع ]
67 فقال يسوع للاثني عشر : " أفلا تريدون
أن تذهبوا أنتم أيضا ؟ " 68 أجابه سمعان
بطرس : " يا رب ، إلى من نذهب وكلام الحياة
الأبدية عندك ؟ 69 ونحن آمنا وعرفنا أنك
قدوس الله " ( 40 ) . 70 أجابهم يسوع : " أما أنا
اخترتكم أنتم الاثني عشر ؟ ومع ذلك فواحد
منكم شيطان " ( 41 ) . 71 وأراد به يهوذا بن
سمعان الإسخريوطي فهو الذي سيسلمه ، مع
أنه أحد الاثني عشر .
هامش
( 36 ) الحياة هي دخول في الاتحاد بالابن وعن يده
بالآب ، وهذا التبادل القائم على المعرفة والمحبة المتبادلة
مضمون على وجه ثابت ونهائي . والعشاء الافخارستي هو ، في
الوقت الحاضر ، ساعة هذا الاتحاد المفضلة وتحقيقه الأول .
( 37 ) في نظر بعضهم ، يشكل تحقيق صعود ابن
الإنسان إلى السماء حجر العثرة الأكبر . ولكن يحسن أن نعتقد
بأن عودة ( عن طريق الصليب ) ابن الإنسان في المجد ، الذي
كان مجده قبل إنشاء العالم ( 17 / 5 و 24 ) ، سيزيل حجرة العثرة
الحاضر ( راجع 16 / 1 ) . وهكذا فالأقوال التي وردت سابقا
تظهر بكل معناها في آخر الأمر ، بالنظر إلى تمجيد يسوع
وإلى هبة الروح الناتجة عنه ( 7 / 39 ) . لا بد للوصول ، من
خلال غموض الوضع الحالي وصليب يسوع ( راجع 13 / 7 ) ،
إلى اكتشاف المجد النهائي ، للاعتراف بحقيقة أقوال يسوع وما
في الافخارستيا من قدرة حياتية .
( 38 ) تعجز سبل المعرفة التي في متناول الإنسان عن
إشعاره بما في أقوال يسوع وآياته من معنى بعيد الغور ( 3 / 6 ) .
ذلك بأن هبة الروح وحدها تدخل المؤمنين إلى معرفة الحقائق
الروحية التي تتجلى في يسوع ( 15 / 26 ) .
( 39 ) إن الإيمان الذي لا يثبت أمام حجر العثرة الناتج
عن أقوال يسوع هو غير كاف وفي آخر الأمر باطل ( راجع
2 / 24 - 25 و 12 / 41 - 43 ) . لا بل إن الذين يتركون يسوع
يسهمون في تسليمه إلى الموت ( 13 / 11 و 18 / 21 - 30 ومر
14 / 18 - 21 وعب 6 / 6 ) .
( 40 ) الإيمان الحقيقي هو الانضمام بلا تحفظ إلى الذي
تعد أقواله وتأتي بالحياة الأبدية ، فهو فعلا المرسل الذي
كرسه الله ( راجع 10 / 36 و 17 / 17 - 19 ) . يذكر هذا
المشهد باعتراف بطرس في قيصرية ( متى 16 / 16 - 23 ومر
8 / 27 - 33 ، ولا سيما لو 9 / 18 - 22 ) .
( 41 ) إن اختيار يسوع للاثني عشر ( 15 / 16 ) لا
يفقدهم حريتهم ولا يحول دون خيانة واحد منهم . فالخائن
أصبح ، في الواقع ، أداة الشيطان ( 13 / 2 و 27 وراجع
8 / 44 ) .