30 فأرادوا أن يمسكوه ، ولكن لم يبسط إليه
أحد يدا ، لأن ساعته لم تكن قد أتت . 31 فآمن
به من الجمع خلق كثير وقالوا : " أيجري
المسيح من الآيات حين يأتي أكثر مما أجرى
هذا الرجل ؟ " 32 فسمع الفريسيون الجمع
يتهامسون بذلك في شأنه ، فأرسل عظماء الكهنة
والفريسيون بعض الحرس ليمسكوه ( 17 ) .
[ يسوع ينبئ بموته ]
33 فقال يسوع :
" أنا باق معكم وقتا قليلا ( 18 )
ثم أذهب إلى الذي أرسلني ( 19 ) .
34 ستطلبوني فلا تجدوني
وحيث أكون أنا
لا تستطيعون أنتم أن تأتوا " ( 20 ) .
35 فقال اليهود بعضهم لبعض : " إلى أين
يذهب هذا فلا نجده ؟ أيذهب إلى المشتتين
من اليهود بين اليونانيين ( 21 ) ، فيعلم
اليونانيين ؟ ( 22 ) 36 ما معنى هذه الكلمة التي
قالها : ستطلبوني فلا تجدوني ، وحيث أكون أنا
لا تستطيعون أنتم أن تأتوا ؟ " .
[ الماء الحي ]
37 وفي آخر يوم من العيد ، وهو أعظم
أيامه ( 23 ) ، وقف يسوع ورفع صوته قال :
" إن عطش أحد فليقبل إلي
38 ومن آمن بي فليشرب ( 24 )
كما ورد في الكتاب : ستجري من جوفه
أنهار من الماء الحي " ( 25 ) . 39 وأراد بقوله الروح
الذي سيناله المؤمنون به ، فلم يكن هناك بعد من
روح ، لأن يسوع لم يكن قد مجد ( 26 ) .
هامش
( 17 ) كان لعظيم الكهنة وحده حرس . أخذت
السلطات الرسمية تسلك الطريق الذي سيؤدي إلى إعدام
يسوع . ويبدو أن موقف الجموع المؤيد له قد عجل قرار
الرسميين ( راجع 11 / 45 - 46 و 11 / 57 و 12 / 18 - 19 ) .
( 18 ) فعليه أن يعمل بما يقتضيه وحي الخلاص ( 9 / 4
و 11 / 9 - 10 ) ، وهو وحده يستطيع أن يهبه لشعب
إسرائيل .
( 19 ) راجع 8 / 14 و 21 - 22 و 13 / 3 و 33 و 36
و 14 / 4 - 5 و 28 و 16 / 5 و 10 و 17 / 11 و 13 .
( 20 ) سيؤدي هذا الكلام الذي أراده يسوع ملتبسا إلى
تفسير يبتغي السخرية ، ولا يخلو مع ذلك من أن يكون
نبويا .
( 21 ) الترجمة اللفظية : " إلى شتات اليونانيين " .
( 22 ) تدل كلمة " اليونانيين " إما على اليهود المهلنين
العائشين بين الوثنيين ( بما فيهم الدخلاء : راجع 12 / 20
ورسل 11 / 20 و 6 / 1 و 9 / 29 ) ، وإما على الوثنيين أنفسهم .
وهذا المعنى الأخير هو الراجح . فالانفتاح على الوثنيين هو
ميزة الكنيسة بعد موت يسوع وقيامته ( راجع 4 / 35 - 38
و 12 / 20 - 24 ) .
( 23 ) المقصود هو اليوم السابع ، أو ربما الثامن ، من
العيد . وكان كلاهما يمتازان برتب سكب ماء على الذبائح ،
ولا شك أن هذا هو سبب رمزية الماء الوارد ذكرها .
( 24 ) نتبع هنا علامات الفصل التي سار عليها أقدم
التقاليد ، وهي أكثر ملائمة لإنشاء يوحنا وسياق الكلام :
يسوع هو نبع الماء الحي للعطشى والمؤمنين . وضع قسم من
التقليد الغربي نقطة في نهاية الآية 37 فأطلق كلام الكتاب
المقدس على المؤمن الذي يصبح نفسه ينبوع حياة ( راجع
4 / 14 ) .
( 25 ) لسنا أمام استشهاد صريح ، بل أمام ما يشبه
ملخصا لنصوص شتى كانت تنظر إلى المواهب السماوية
نظرها إلى ماء حي ( راجع 4 / 10 - 15 + ) . نذكر خاصة
نص زكريا 14 / 8 الذي كان مستعملا في ليترجية العيد .
( 26 ) في إنجيل يوحنا ، " مجد يسوع " هو الذي يظهره
بمظهر الابن الوحيد ( 1 / 14 ) ومرسل الآب . وهو لا ينال
هذا المجد من البشر ( 5 / 41 ) ، بل من الآب ( 1 / 14
و 8 / 54 ) ، منذ قبل إنشاء العالم ( 17 / 5 ) ، وساعة " تمجيد "
يسوع المثلى هي ساعة موته وقيامته ( 7 / 39 و 12 / 16 و 23
و 13 / 31 - 32 و 17 / 5 ) . ويشير إليهما يوحنا عدة مرات
بكلمات " رفع ، رفع ، ارتفاع " ( راجع 8 / 28 + ) . لا ينفك
مجد الآب ينعكس على الابن ، ومجد الابن على الآب
( 11 / 4 و 12 / 23 و 28 و 13 / 31 - 32 و 14 / 13
و 17 / 1 ) .