21 فأرادوا أن يركبوا السفينة ، فإذا بالسفينة قد
وصلت إلى الأرض التي كانوا يقصدونها ( 10 ) .
[ يسوع خبز الحياة ]
22 وفي الغد ، رأى الجمع الذي بات على
الشاطئ الآخر أن لم يكن هناك إلا سفينة
واحدة ، وأن يسوع لم يركبها مع تلاميذه ، بل
ذهب التلاميذ وحدهم ، 23 على أن بعض
السفن وصلت من طبرية إلى مكان قريب من
الموضع الذي أكلوا فيه الخبز ، بعد أن شكر
الرب . 24 فلما رأى الجمع أن يسوع ليس
هناك ، ولا تلاميذه ، ركبوا السفن وساروا إلى
كفرناحوم يطلبون يسوع . 25 فلما وجدوه على
الشاطئ الآخر قالوا له : " رابي ، متى وصلت
إلى هنا ؟ " 26 فأجابهم يسوع : " الحق الحق
أقول لكم : أنتم تطلبونني ، لا لأنكم رأيتم
الآيات ، بل لأنكم أكلتم الخبز وشبعتم .
27 لا تعملوا للطعام الذي يفنى ( 11 )
بل اعملوا للطعام الذي يبقى
فيصير حياة أبدية ( 12 )
ذاك الذي يعطيكموه ابن الإنسان
فهو الذي ثبته الآب
الله نفسه ، بختمه " ( 13 ) .
28 قالوا له : " ماذا نعمل لنقوم بأعمال
الله " ؟ ( 14 ) .
29 فأجابهم يسوع : " عمل الله أن تؤمنوا
بمن أرسل " ( 15 ) . 30 قالوا له : " فأي آية تأتينا
بها أنت فنراها ونؤمن بك ؟ ( 16 ) ماذا تعمل ؟
31 آباؤنا أكلوا المن في البرية ، كما ورد في
الكتاب :
" أعطاهم خبزا من السماء ليأكلوا " ( 17 ) .
32 فقال لهم يسوع :
هامش
( 10 ) قد يكون ذلك الأمر معجزة أخرى ( راجع مز
107 / 23 - 32 ) .
( 11 ) لقد اعترفوا بأن قدرة يسوع أمر واقع ، لكنهم لم
يدركوا معناها الصحيح . أما الإيمان فإنه ينشأ من الاعتراف
بأن أعمال يسوع آيات ( راجع 2 / 11 ) .
( 12 ) على الإنسان أن يجتهد في تقبل هبة الله ، وهي
وحدها تدخله إلى الحياة الحقيقية . أما أطعمة الأرض فإنها
موسومة بالموت ( راجع 4 / 13 - 14 ) .
( 13 ) إن " ابن الإنسان " يأتي من السماء ، والآيات
التي يجريها هي أعمال يؤكد الله من خلالها صحة رسالته
( 3 / 33 ) ، والسبيل المفتوح للبشر إلى نيل الحياة الأبدية .
يرى بعض المفسرين في عبارة " ثبته بختمه " تلميحا إلى
معمودية يسوع . ذلك بأنهم يستندون إلى استعمال هذا اللفظ
في لاهوت المعمودية ( راجع أف 1 / 13 و 4 / 30 ورؤ
7 / 3 - 4 ) .
( 14 ) الأعمال التي ينتظرها الله من الإنسان ( راجع 1
قور 15 / 58 ) ، لكن لا بد من العلم بأن المقصود هو
الاشتراك في تحقيق الأعمال التي يقوم بها الله ( 9 / 4 و 3 / 21 )
عن يد ابنه الذي يعهد إليه في هداية البشر إلى الحياة الأبدية .
( 15 ) استعمل يوحنا عبارة لبولس ، بعد أن حورها
( روم 3 / 28 ) ووحد السلوك المسيحي كله في الإيمان بالذي
أرسله الآب .
( 16 ) يربط المحاورون فعل الإيمان بمشهد الخوارق
العظيمة ، فعلى المرسل المشيحي ، في نظرهم ، أن يجري من
المعجزات ما يفوق ما عرفه إسرائيل القديم ، ولا سيما
معجزات سفر الخروج ( راجع مر 8 / 11 ومتى 16 / 1
و 12 / 38 ) .
( 17 ) كان بعض علماء الشريعة يعدون عطية " المن "
اليومية في البرية ، أكبر خوارق زمن الخروج ( خر 16 / 15
وعد 11 / 7 و 21 / 5 وتث 8 / 3 وحك 16 / 20 ) . ويستشهد
يوحنا ب مز 78 / 24 .