45 كتب في أسفار الأنبياء :
وسيكونون كلهم تلامذة الله ( 27 ) .
فكل من سمع للآب وتعلم منه
أقبل إلي .
46 وما ذلك أن أحدا رأى الآب
سوى الذي أتى من لدن الآب ( 28 )
فهو الذي رأى الآب .
47 الحق الحق أقول لكم :
من آمن فله الحياة الأبدية .
48 أنا خبز الحياة .
49 آباؤكم أكلوا المن في البرية ثم ماتوا .
50 إن الخبز النازل من السماء
هو الذي يأكل منه الإنسان ولا يموت .
51 أنا الخبز الحي الذي نزل من السماء
من يأكل من هذا الخبز يحي للأبد .
والخبز ( 29 ) الذي سأعطيه أنا
هو جسدي ( 30 )
أبذله ليحيا العالم " ( 31 ) .
52 فخاصم اليهود بعضهم بعضا وقالوا :
" كيف يستطيع هذا أن يعطينا جسده لنأكله ؟ "
53 فقال لهم يسوع : " الحق الحق أقول لكم :
إذا لم تأكلوا جسد ابن الإنسان ( 32 )
وتشربوا دمه
فلن تكون فيكم الحياة .
54 من أكل ( 33 ) جسدي وشرب دمي
فله الحياة الأبدية
وأنا أقيمه في اليوم الأخير ( 34 ) .
55 لأن جسدي طعام حق
ودمي شراب حق ( 35 ) .
56 من أكل جسدي وشرب دمي
ثبت في وثبت فيه .
57 وكما أن الآب الحي أرسلني
وأني أحيا بالآب
فكذلك الذي يأكلني سيحيا بي ( 36 ) .
هامش
( 27 ) شرح ل اش 54 / 13 ( راجع ار 31 / 33 - 34
و 1 تس 4 / 9 ) .
( 28 ) راجع 1 / 18 . ينبذ يوحنا تأويلا خاطئا للآية
التي استشهد بها : لا يحقق الموعد إلا بالنظر إلى يسوع ، وهو
وحده يعرف الآب معرفة مباشرة تامة .
( 29 ) المقطع الأخير للخطبة ( 51 - 58 ) مخصص
بوضوح لسر الافخارستيا .
( 30 ) تدل كلمة " جسد " على ما يكون حقيقة
الإنسان ، بما فيه من إمكانيات ومواطن ضعف ( راجع
1 / 14 و 3 / 6 و 8 / 15 و 1 يو 4 / 2 ) . لربما حفظ يوحنا
تقليدا طقسيا مستقلا كان يترجم ترجمة لفظية كلمة " بسر "
التي استعملها يسوع ، ولا شك ، في العشاء السري . يشدد
يوحنا على قيمة التجسد الخلاصية .
( 31 ) يحافظ يوحنا ، بطريقته الخاصة ، على العبارة
التقليدية المعبرة عن البعد الفدائي الذي يمتاز به موت يسوع .
هناك صلة بين يسوع مصدر الحياة الأبدية وبين موته . ولذلك
يدور الكلام على الخبز الذي يعطيه ( راجع 10 / 11 و 15
و 11 / 50 - 52 و 15 / 13 و 17 / 19 و 18 / 14 و 1 يو
3 / 16 ) .
( 32 ) نجد هنا معظم المواضيع المعالجة في الأجزاء
السابقة ، ولمجمل هذه المواضيع التي سبقت صبغة افخارستية .
( 33 ) الترجمة اللفظية : " مضغ ، قضم " . يستعمل
يوحنا مفردات حسية جدا لوصف الاشتراك في الافخارستيا .
كانت العادة الجارية عند اليهود تقضي بأن يحسنوا مضغ
أطعمة عشاء الفصح .
( 34 ) يأتي ابن الإنسان من السماء ويعود إلى السماء ،
والذين يؤمنون به ويشاركونه في سره يقاسمونه تلك الحياة
السماوية التي فيه . والافخارستيا هي خميرة القيامة للمؤمنين
( راجع 6 / 39 - 40 و 44 و 5 / 21 - 29 ) .
( 35 ) في أثناء العشاء السري ، الخبز والخمر ، وهما
جسد المسيح ودمه ، يحققان على وجه تام غاية الطعام
والشراب وهي ضمان الحياة .