" الحق الحق أقول لكم :
لم يعطكم موسى خبز السماء
بل أبي يعطيكم خبز السماء الحق ( 18 )
33 لأن خبز الله هو الذي ينزل من السماء
ويعطي الحياة للعالم " .
34 فقالوا له : " يا رب ، أعطنا هذا الخبز
دائما أبدا " .
35 قال لهم يسوع :
" أنا خبز الحياة ( 19 ) .
من يقبل إلي فلن يجوع
ومن يؤمن بي فلن يعطش أبدا .
36 على أني قلت لكم :
رأيتموني ولا تؤمنون .
37 جميع الذين يعطيني الآب إياهم
يقبلون إلي
ومن أقبل إلي لا ألقيه في الخارج ( 20 )
38 فقد نزلت من السماء
لا لأعمل بمشيئتي
بل بمشيئة الذي أرسلني ( 21 ) .
39 ومشيئة الذي أرسلني
ألا أهلك أحدا
من جميع ما أعطانيه ( 22 )
بل أقيمه في اليوم الأخير ( 23 ) .
40 فمشيئة أبي هي
أن كل من رأى الابن وآمن به
كانت له الحياة الأبدية
وأنا أقيمه في اليوم الأخير " .
41 فتذمر اليهود عليه ( 24 ) لأنه قال : " أنا
الخبز الذي نزل من السماء " ، 42 وقالوا :
" أليس هذا يسوع ابن يوسف ، ونحن نعرف
أباه وأمه ؟ فكيف يقول الآن : إني نزلت من
السماء ؟ " ( 25 ) 43 أجابهم يسوع : " لا تتذمروا فيما
بينكم .
44 ما من أحد يستطيع أن يقبل إلي
إلا إذا اجتذبه الآب الذي أرسلني ( 26 ) .
وأنا أقيمه في اليوم الأخير .
هامش
( 18 ) يدور التعارض بين زمن موسى الغابر وزمن
يسوع على مصدر الخبز الحقيقي ونوعيته ، علما بأن الخبز
الأول لم يكن إلا " ظلا " له ( راجع قول 2 / 17 ) .
( 19 ) كثيرا ما يستعمل يوحنا هذا التركيب ، وفيه يبدو
يسوع محققا في نفسه كمال الهبة التي يأتي بها إلى الناس الذين
يؤمنون ( راجع 8 / 12 و 10 / 7 و 9 و 11 / 25 و 14 / 6
و 15 / 1 ) . يسوع هو " خبز الحياة " ( راجع 6 / 51 ) لأن
الإيمان به هو الاشتراك في الحياة الحقيقية .
( 20 ) الذين يذهبون إلى يسوع هم في الحقيقة هبة من
الآب للابن ، ولذلك يرحب الابن بهم ويحفظهم
( 17 / 6 - 15 ) .
( 21 ) راجع مر 14 / 36 ويو 4 / 34 .
( 22 ) راجع 10 / 28 - 29 و 17 / 12 ومتى 18 / 14 .
( 23 ) يشدد يوحنا على الاشتراك في الزمن الحاضر
في الخيرات السماوية ، وهو ، في الوقت نفسه ، يحافظ بحزم
على النظرة الأخيرية ، وبالأخص على انتظار القيامة ( راجع
5 / 28 - 29 و 14 / 3 و 19 ) .
( 24 ) يظهر الجمع قلة إيمانه بتذمرات ومناقشات ، كما
ورد في رواية خر 16 / 2 - 8 .
( 25 ) لا يستطيعون الربط بين وضع يسوع البشري
وأصله الإلهي الذي يؤكده : فالإيمان الذي هو هبة من الله
( 7 / 17 ) يمكن وحده من ذلك . ليس هناك أية إشارة إلى
الحبل البتولي ، ولكن إذا صح ، كما هو أمر مرجح ، أن
يوحنا مطلع على هذا التقليد الذي أثبته متى ولوقا ( وقاومه
بعض المسيحيين المتهودين ) ، فقد يكون هناك شئ من التهكم
قريب مما ورد في 7 / 41 .
( 26 ) كل جدل عقيم ، فإن عمل الآب هو الذي
يوجه خاصته نحو الذي فيه تمام الوحي ( 3 / 21 ) .