" ليس تعليمي من عندي
بل من عند الذي أرسلني ( 10 ) .
17 فإذا أراد أحد أن يعمل بمشيئته
عرف هل ذاك التعليم من عند الله
أو أني أتكلم من عند نفسي ( 11 ) .
18 فالذي يتكلم من عند نفسه
يطلب المجد لنفسه
أما من يطلب المجد للذي أرسله
فهو صادق لا نفاق فيه .
19 ألم يعطكم موسى الشريعة ؟
وما من أحد منكم
يعمل بأحكام الشريعة .
لماذا تريدون قتلي ؟ ( 12 ) "
20 أجاب الجمع : " بك مس من
الشيطان ، فمن يريد قتلك ؟ " 21 أجاب يسوع :
" ما عملت إلا عملا واحدا ( 13 ) ، فتعجبتم
كلكم . 22 سن موسى فيكم الختان ( ولم يكن
الختان من موسى ، بل من الآباء ( 14 ) ) فتختنون
الإنسان يوم السبت . 23 فإذا كان الإنسان يتلقى
الختان يوم السبت لئلا تخالف شريعة موسى ،
أفتحنقون علي لأني أبرأت يوم السبت إنسانا
بكل ما فيه ؟ 24 لا تحكموا على الظاهر ، بل
احكموا بالعدل " .
[ أقوال الناس في يسوع ]
25 فقال أناس من أهل أورشليم : " أليس
هذا الذي يريدون قتله ؟ 26 فها إنه يتكلم جهارا
ولا يقولون له شيئا . ترى هل تبين للرؤساء أنه
المسيح ؟ 27 على أن هذا نعرف من أين هو ، وأما
المسيح فلا يعرف حين يأتي من أين
هو " ( 15 ) . 28 فرفع يسوع صوته وهو يعلم في
الهيكل قال :
" أجل ، إنكم تعرفونني
وتعرفون من أين أنا .
على أني ما جئت من نفسي
فالذي أرسلني هو صادق .
ذاك الذي لا تعرفونه أنتم ( 16 )
29 وأما أنا فأعرفه
لأني من عنده
وهو الذي أرسلني " .
هامش
( 10 ) لا يخضع يسوع لتقليد مدرسي أو لتعليم
شخصي ، بل يصدر تعليمه عن معرفته المباشرة والكلمة
للآب ( راجع 3 / 11 - 13 و 31 - 36 و 5 / 19 - 23
و 12 / 49 - 50 ) .
( 11 ) إن الذين أخذوا يخضعون بلا تحفظ لمشيئة الله
عندهم حس الله ، فهم وحدهم قادرون على معرفة ما لتعليم
يسوع من ميزة إلهية ( راجع 3 / 19 - 21 و 6 / 29
و 18 / 37 ) .
( 12 ) رغبتهم في نبذ يسوع بتسليمه إلى الموت ، مع أنه
مرسل الآب ، تدل على عدم إخلاصهم الجذري لتلك
الشريعة التي يتباهون بها ( راجع 5 / 47 و 7 / 49 و 51
و 8 / 37 - 41 ) .
( 13 ) تلميح إلى شفاء المقعد الوارد ذكره في
15 / 1 - 15 .
( 14 ) راجع تك 17 / 10 وروم 4 / 11 .
( 15 ) نجد هنا صدى مجادلات استمرت بين اليهود
والمسيحيين طوال القرن الأول . ولا بد من الانتباه إلى وجود
شئ من التهكم عند يوحنا . فالمسيح هو في آن واحد إنسان
( أصله معروف ) ( راجع 6 / 42 ) ، وابن الله ( أصله السماوي
يخفى على البشر ) .
( 16 ) إن عجزهم عن معرفته مرسل الله هو الدليل على
أنهم لا يعرفون الله فعلا .