يسوع الجبل وجلس مع تلاميذه . 4 وكان قد
اقترب الفصح ، عيد اليهود . 5 فرفع يسوع
عينيه ، فرأى جمعا كثيرا مقبلا إليه . فقال
لفيلبس : " من أين نشتري خبزا ليأكل هؤلاء ؟ "
6 وإنما قال هذا ليمتحنه ، لأنه كان يعلم ما
سيصنع ( 2 ) . 7 أجابه فيلبس : " لو اشترينا خبزا
بمائتي دينار ( 3 ) ، لما كفى أن يحصل الواحد
منهم على كسرة صغيرة " . 8 وقال له أحد
تلاميذه ، أندراوس أخو سمعان بطرس : 9 ههنا
صبي معه خمسة أرغفة من شعير وسمكتان ،
ولكن ما هذا لمثل هذا العدد الكبير ؟ " 10 فقال
يسوع : " أقعدوا الناس " . وكان هناك عشب
كثير . فقعد الرجال وكان عددهم نحو خمسة
آلاف . 11 فأخذ يسوع الأرغفة وشكر ، ثم وزع
منها على الآكلين ، وفعل مثل ذلك بالسمكتين ،
على قدر ما أرادوا . 12 فلما شبعوا قال لتلاميذه :
" إجمعوا ما فضل من الكسر لئلا يضيع شئ
منها " ( 4 ) . 13 فجمعوها وملأوا اثنتي عشرة قفة
من الكسر التي فضلت عن الآكلين من خمسة
أرغفة الشعير . 14 فلما رأى الناس الآية التي أتى
بها يسوع ، قالوا : " حقا ، هذا هو النبي الآتي
إلى العالم " ( 5 ) . 15 وعلم يسوع أنهم يهمون
باختطافه ليقيموه ملكا ، فانصرف وعاد وحده
إلى الجبل ( 6 ) .
[ يسوع يمشي على الماء ]
16 ولما جاء المساء ، نزل تلاميذه إلى
البحر ( 7 ) . 17 فركبوا سفينة وأخذوا يعبرون
البحيرة إلى كفرناحوم . وكان الظلام قد خيم
ويسوع لم يلحقهم بعد . 18 وهبت ريح شديدة ،
فاضطرب البحر . 19 وبعد ما جذفوا نحو خمس
وعشرين أو ثلاثين غلوة ( 8 ) ، رأوا يسوع ماشيا
على البحر ، وقد اقترب من السفينة ، فخافوا .
20 فقال لهم : " أنا هو ( 9 ) ، لا تخافوا ! "
هامش
( 1 ) معجزة تكثير الأرغفة والسمك هي قطب في
إنجيل يوحنا ، كما الأمر هو عند الإزائيين ( مر 6 / 35 - 44
و 8 / 1 - 9 ومتى 14 / 13 - 21 و 15 / 32 - 38 ولو
9 / 10 - 17 وراجع 2 مل 4 / 42 - 44 ) . فهي ذروة نشاط
يسوع ونهايته في الجليل ، وأوان الاختيار الحاسم بين الإيمان
والرفض .
( 2 ) في إنجيل يوحنا ، لا يخفى شئ على يسوع
( 2 / 25 و 4 / 44 و 13 / 11 ) ، لكن الغاية من السؤال هي
امتحان طريقة التلميذ في التفكير . والجواب يسهم في التنويه
بأهمية المعجزة .
( 3 ) المبلغ كبير ، إذ إن " الدينار " كان أجرة سخية
عن يوم عمل ( متى 20 / 2 ولو 10 / 35 ) .
( 4 ) يشدد يوحنا على رمز الرواية الافخارستي ، ومراده
خصوصا إبراز وفرة المواهب السماوية القادرة على إشباع
المؤمنين ( راجع 6 / 35 ) .
( 5 ) من ميزات الآية أن تؤدي إلى تفسير لعمل يسوع
وشخصه : يرون فيه نبي الأزمنة الأخيرة ( راجع 1 / 21 ) ،
ذلك النبي الذي يرسله الله إلى العالم ليتزعم حركة تحرير
قومي ويقيم سلطان إسرائيل . ولذلك هموا بإعلانه ملكا .
( 6 ) إن يسوع ، الذي سوف يتكلم ، في أثناء الدعوى
الرومانية ، على " مملكة ليست من هذا العالم " ( 18 / 36 ) ،
يرفض تولي ملك أرضي كما يفهمه الجمع . ونحن منذ الآن
أمام الإعراض عن النظريات الشعبية في الأخيرية وفي
المشيحية الأرضية .
( 7 ) راجع مر 6 / 45 - 52 ومتى 14 / 22 - 34 .
( 8 ) نحو 5 كلم ، فهم في وسط البحيرة .
( 9 ) يسوع يعرف نفسه ، كما في مر 6 / 50 . واستعمال
اللقب الإلهي الوارد في سفر الخروج : " أنا هو " يلقي ضوءا
على منزلة يسوع الإلهية ( يو 8 / 28 و 58 و 13 / 19
و 4 / 26 ) .