النسب إلى بلد بعيد ، ليحصل على الملك ثم
يعود ( 11 ) . 13 فدعا عشرة ( 12 ) خدام له ،
وأعطاهم عشرة أمناء ( 13 ) وقال لهم : تاجروا بها
إلى أن أعود . 14 وكان أهل بلده يبغضونه ،
فأرسلوا وفدا في إثره يقولون : لا نريد هذا ملكا
علينا ( 14 ) . 15 فلما رجع ، بعد ما حصل على
الملك ، أمر بأن يدعى هؤلاء الخدم الذين
أعطاهم المال ، ليعلم ما بلغ مكسب كل
منهم ( 15 ) . 16 فمثل الأول أمامه وقال : يا
مولاي ( 16 ) ، ربح مناك عشرة أمناء . 17 فقال
له : أحسنت أيها الخادم الصالح ، كنت أمينا
على القليل ( 17 ) ، فليكن لك السلطان على عشر
مدن . 18 وجاء الثاني فقال : يا مولاي ، ربح
مناك خمسة أمناء . 19 فقال لهذا أيضا : وأنت
كن على خمس مدن . 20 وجاء الآخر فقال : يا
مولاي ، هو ذا مناك قد حفظته في منديل 21 لأني
خفتك ، فأنت رجل شديد ، تأخذ ما لم
تستودع وتحصد ما لم تزرع . 22 فقال له :
بكلام فمك أدينك أيها الخادم الشرير !
عرفتني رجلا شديدا ، آخذ ما لم أستودع
وأحصد ما لم أزرع ، 23 فلماذا لم تضع مالي في
بعض المصارف ؟ وكنت في عودتي أسترده مع
الفائدة . 24 ثم قال للحاضرين : خذوا منه المنا
وأعطوه لصاحب الأمناء العشرة . 25 فقالوا له : يا
مولاتا ، عنده عشرة أمناء . 26 أقول لكم : كل
من كان له شئ ، يعطى . ومن ليس له شئ ،
ينتزع منه حتى الذي له ( 18 ) . 27 أما أعدائي
أولئك الذين لم يريدوني ملكا عليهم ، فأتوا بهم
إلى هنا ، واضربوا أعناقهم أمامي " ( 19 ) .
هامش
( 11 ) في المملكة الرومانية ، كان كل تولي سلطة يحتاج
إلى موافقة رومة . وستظهر الآية 14 أن هذه الميزة مستوحاة
من قصة ارخلاوس ، فإنه ، عند وفاة أبيه هيرودس الكبير في
السنة 4 ق . م . ، ذهب إلى رومة يلتمس الموافقة على وصية
أبيه . وقد أحسن لوقا إذ روى ما روى في أريحا ، حيث شيد
ارخلاوس قصرا فخما .
( 12 ) يذكر لوقا عشرة خدام . أما متى فإنه لا يذكر
عددهم . وكلاهما لا يذكران إلا ثلاثة منهم يؤدون حسابهم ،
وفقا للقاعدة المألوفة في الأمثال ( راجع 10 / 33 + ) .
( 13 ) " المنا " وزن سامي يساوي 1 / 60 من الوزنة ، أي
نحو رطلين . وفي الحسابات النقدية ، يساوي مائة درهم
( راجع 7 / 41 + ، و 15 / 8 + ) . فالوديعة التي تركها الرجل
الشريف لخدامه أقل بكثير مما هي في إنجيل متى . لا شك
أن لوقا أراد أن يشير إلى أن مهمة الخدم لا تناسب أبدا
مكافأتهم . إنها أمر " قليل " ( الآية 17 وراجع 16 / 10 ) . في
إنجيل لوقا ، كل من الخدم بأخذ قدرا واحدا للمتاجرة به ،
ويمتاز بمكسب مختلف ، الأمر الذي يشير إلى فعالية كل
واحد منهم . أما في إنجيل متى ، فالودائع مختلفة المقدار ،
لكن المكاسب واحدة في أمر الخادمين الأولين .
( 14 ) هذا ما حدث في السنة 4 ب . م . ، حين ذهب
ارخلاوس إلى رومة فذهب بعده وفد مؤلف من خمسين يهوديا
يلتمسون إلغاء الملكية . وما يريده لوقا بإحياء هذه الذكريات
هو أن إسرائيل الرسمي يرفض ملك يسوع .
( 15 ) هنا مطلع مشهد تأدية الحساب ، وهو يكاد لا
يختلف عنه عند متى ولوقا ، فكلاهما يفكر في الدينونة
الأخيرة . لكن لوقا يبين ، بسياق الكلام ، أنه يفكر أيضا في
ملك يسوع وفي مأساة إسرائيل .
( 16 ) لقب ملكي يناسب المرشح المولى في آخر الأمر ،
وعلى وجه أفضل يسوع في مجده الأخيري . في نص متى
الموازي حيث لا يدور الكلام على ملك ، تترجم الكلمة
نفسها ب " معلم " .
( 17 ) راجع الآية 13 + . المكافأة ملوكية ( راجع 2
قور 4 / 17 ) .
( 18 ) لا شك أن هذه الحكمة وردت مستقلة عن
المثل ، لأنها لا توافق الموقف تماما ، ونجدها في 8 / 18 ( حيث
بدل فيها بعض الشئ ) وفي ما يوازيه ( متى 13 / 12 ومر
4 / 25 ) . إنها تعبر عما في كل مال زمني من طابع موقت ،
فلا بد من استثماره ، وإلا فقد .