فوقف بعيدا لا يريد أن يرفع عينيه نحو السماء ،
بل كان يقرع صدره ويقول : " اللهم ارحمني
أنا الخاطئ ! " ( 13 ) 14 أقول لكم إن هذا نزل
إلى بيته مبرورا ( 14 ) وأما ذاك فلا ( 15 ) . فكل من
رفع نفسه وضع ، ومن وضع نفسه رفع " ( 16 ) .
[ يسوع والأطفال ]
15 وأتوه بالأطفال أيضا ليضع يديه
عليهم ( 17 ) . فلما رأى التلاميذ ذلك انتهروهم .
16 فدعا يسوع الأطفال إليه وقال : " دعوا
الأطفال يأتون إلي ، لا تمنعوهم ، فلأمثال
هؤلاء ملكوت الله . 17 الحق أقول لكم : من لم
يقبل ملكوت الله مثل الطفل لا يدخله " ( 18 ) .
[ الغني ]
18 وسأله أحد الوجهاء ( 19 ) : " أيها المعلم
الصالح ، ماذا أعمل لأرث الحياة
الأبدية ؟ " ( 20 ) 19 فقال له يسوع : " لم تدعوني
صالحا ؟ لا صالح إلا الله وحده . 20 أنت تعرف
الوصايا : لا تزن ، لا تقتل ، لا تسرق ، لا
تشهد بالزور ، أكرم أباك وأمك " ( 21 ) .
21 فقال : " هذا كله حفظته منذ صباي ! "
22 فلما سمع يسوع ذلك قال له : " واحدة
تنقصك بعد : بع جميع ( 22 ) ما تملك ووزعه
على الفقراء ، فيكون لك كنز في السماوات ،
وتعال فاتبعني " . 23 فلما سمع ذلك اغتم لأنه
كان غنيا جدا .
[ خطر الغنى ]
24 فلما رأى يسوع ما كان منه قال : " ما
أعسر دخول ملكوت الله على ذوي المال .
25 فلأن يدخل الجمل في ثقب الإبرة أيسر من
أن يدخل الغني ملكوت الله " ( 23 ) . 26 فقال
السامعون : " فمن يقدر أن يخلص ؟ " ( 27 ) فقال :
" ما يعجز الناس فإن الله عليه قدير " .
هامش
( 13 ) العشار أيضا يقول الحق ، فهو " خاطئ " ، لكن
هذا الاعتراف الصادق يفتح قلبه على الله ونعمته .
( 14 ) إن " البر " ، الذي يدعي الفريسي الحصول عليه
بأعماله ، هو عطية لا يستطيع أحد أن يهبها إلا الله ( راجع فل
3 / 9 ) .
( 15 ) الترجمة اللفظية : " خلافا لذاك " .
( 16 ) هذه الحكمة الواردة في 14 / 11 أيضا أضافها
لوقا هنا ، ليظهر أهمية التواضع في هذا المثل .
( 17 ) يعود لوقا هنا إلى سياق رواية متى ومرقس الذي
ابتعد عنه في 9 / 5 .
( 18 ) راجع مر 10 / 15 + . " الملكوت " نعمة ،
فيجب " قبوله " ببساطة الطفل وامتنان معجب . وهذا
الموقف ، الذي يجعل يسوع منه شرط الخلاص الذي لا بد
منه ، هو موقفه في لقائه والآب ( 10 / 21 ومر 14 / 36 ) .
( 19 ) الترجمة اللفظية : " أحد الرؤساء " ، على ما
يبدو .
( 20 ) في إنجيل لوقا ، سبق لكاتب أن طرح هذا
السؤال ( 10 / 25 ) . إن جواب يسوع يتجاوز حالة هذا
الوجيه ويعالج موضوع الغنى ( الآيات 18 - 27 ) ، ثم
موضوع زهد التلاميذ ( الآيات 28 - 30 ) . وفي الخاتمة يظهر
مرة ثانية موضوع " الحياة الأبدية " الذي ورد في مطلع الفقرة .
( 21 ) استشهاد بالوصايا العشر ( خر 20 / 12 - 16
وتث 5 / 16 - 20 ) .
( 22 ) راجع 5 / 11 + .
( 23 ) ليس هذا التأكيد مجرد مفارقة ، فلا خلاص
للغني وللفقير إلا بنعمة الله ( الآية 27 ) ، لكن هذا الخلاص
أعسر على الغني .