قال : مائة كيل ( 5 ) قمحا . قال له : إليك
صكك ، فاكتب : ثمانين . 8 فأثنى السيد ( 6 ) على
الوكيل الخائن ( 7 ) ، لأنه كان فطنا ( 8 ) في
تصرفه . وذلك أن أبناء هذه الدنيا ( 9 ) أكثر
فطنة مع أشباههم ( 10 ) من أبناء النور ( 11 ) .
9 " وأنا أقول لكم ( 12 ) : اتخذوا لكم
أصدقاء بالمال ( 13 ) الحرام ، حتى إذا فقد ،
قبلوكم ( 14 ) في المساكن الأبدية ( 15 ) . 10 من
كان أمينا على القليل ، كان أمينا على الكثير
أيضا . ومن كان خائنا في القليل كان خائنا في
الكثير أيضا . 11 فإذا لم تكونوا أمناء على المال
الحرام ، فعلى الخير الحق من يأتمنكم ؟ 12 وإذا
لم تكونوا أمناء على ما ليس لكم ، فمن يعطيكم
ما لكم ؟
13 " ما من خادم يستطيع أن يعمل ( 16 )
لسيدين ، لأنه إما أن يبغض أحدهما ويحب
الآخر ، وإما أن يلزم أحدهما ويزدري الآخر .
فأنتم لا تستطيعون أن تعملوا لله وللمال " ( 17 ) .
14 وكان الفريسيون ( 18 ) ، وهم محبون
للمال ( 19 ) ، يسمعون هذا كله ويهزأون به .
هامش
( 5 ) الترجمة اللفظية : " كر " . يساوي الكر عشرة
بث ، أي بين 210 و 450 لترا .
( 6 ) لا شك أن المقصود في نظر لوقا هو سيد الوكيل ،
إذ إن يسوع سيتكلم في الآية 9 . لكن الثناء الذي يثني به على
سارقه عجيب في نزاهته .
( 7 ) الترجمة اللفظية : " وكيل الظلم " . يدل المضاف
إليه إلى صفة الوكيل ، إلى انتمائه إلى الظلم . والصواب أن
نترجم هذه الكلمة ، في هذا السياق ، ب " الخيانة " ، لأن ما
يناقضها في الآيات 10 - 12 هو أمين وحق .
( 8 ) هذا اللفظ كثير الاستعمال في العهد القديم للدلالة
على كل " حيلة " ، شريفة كانت أو غير شريفة ( راجع تك
3 / 1 ) .
( 9 ) أي الذين لا يعرفون إلا الدنيا الحاضرة ولا يعملون
إلا في سبيلها .
( 10 ) الترجمة اللفظية : " في أجيالهم " . يرد هذا
التركيب العبري في نصوص قمران ويعني : " في فئتهم " .
( 11 ) أي الذين ينالون نور الله . وفي قمران ، هم
أعضاء الجماعة ، أضداد أبناء الظلام وهم خصومهم .
( 12 ) أن الحكم الواردة في الآيات 9 - 13 هي
عناصر منفصلة ، مجموعة هنا لتفسير المثل السابق ليكون عبرة
في مختلف وجوه المال . وهي متصلة بعضها ببعض بسلسلة
جناسات سامية تدور على كلمات " المال " ( " مأمون " :
الآيات 9 و 11 و 13 ) و " الأمين " ( الآيات 10 و 11
و 12 ) و " الحق " ( الآية 11 ) ، وهما لفظان مشتقان من أصل
عبري واحد ( أم ن ) . وتتصل أيضا هذه الآيات بعضها
ببعض بالتناقض القائم بين الخيانة والأمانة / الحق ( الآيات
10 - 12 ) ، في مستهل هذا الجزء يعود يسوع إلى كلامه ليفسر
المثل .
( 13 ) الترجمة اللفظية : " المأمون " ( كما ورد في الآيتين
11 و 13 ) . قد يكون هذا اللفظ مشتقا في الأصل من فكرة
" الوديعة " . لكنه يدل هنا على المال وقد كني به عن قوة
تتسلط على العالم .
( 14 ) قد تدل صيغة الجمع هذه على المجهول فتعني الله
بدون أن تذكره ( راجع 6 / 38 + ) .
( 15 ) الترجمة اللفظية : " المظال الأبدية " . إن هذه
العبارة لا ترد للدلالة على مكان الخلاص في غير هذا
النص ، لا في العهد القديم ولا في الأدب اليهودي ولا في
العهد الجديد . لا شك أنها مستوحاة من صورة عيد الأكواخ
الذي كانوا يرون فيه صورة مسبقة لزمن الخلاص ( زك
14 / 16 - 21 ) . الآية 9 بكاملها مركبة على مثال الآية 4 .
وهي دعوة إلى كنز الكنوز في السماء ( راجع 12 / 16 + )
بالصدقة ( وهذا موضوع عزيز على لوقا ، راجع 11 / 41 + ) .
( 16 ) قد يعني فعل " عمل ل " هنا العبادة أيضا ، كما
الأمر هو في الكتاب المقدس . فالمال هو ، تجاه الله ، إله
كذاب . ويستنتج من هذه الآية أنه خطر أكبر مما يبدو في
الآيات السابقة ، فلقد يجعل الإنسان منه وثنيا .
( 17 ) راجع متى 6 / 24 + .
( 18 ) إن الحكم الواردة في الآيات 14 - 18 لها هدف
مشترك ، فالمراد بها تحديد موقف يسوع من الدين اليهودي ومن
الشريعة ، وهي أيضا تمهيد لخاتمة المثل الذي يتبع ( الآية
31 ) . يبدو الفريسيون هنا وكأنهم ممثلو الفكر اليهودي .
( 19 ) سيوجه يسوع لوما مماثلا إلى الكتبة في 20 / 47 .
وليس من العادل أن نشمل به جميع الفريسيين ( راجع
7 / 36 + ) . تبدو الآيتان 14 - 15 انتقالا بين الآيات 9 - 13
في المال والحكم التي تتبع .