والجارات وقالت : إفرحن معي ، فقد وجدت
درهمي الذي أضعته ! 10 أقول لكم : هكذا
يفرح ملائكة الله ( 9 ) بخاطئ واحد يتوب " .
[ 3 - مثل الابن الضال ( 10 ) ]
11 وقال : " كان لرجل ابنان . 12 فقال
أصغرهما لأبيه : يا أبت أعطني النصيب الذي
يعود علي من المال ( 11 ) . فقسم ماله بينهما .
13 وبعد بضعة أيام جمع الابن الأصغر كل
شئ له ، وسافر إلى بلد بعيد ، فبدد ماله هناك
في عيشة إسراف . 14 فلما أنفق كل شئ ،
أصابت ذلك البلد مجاعة شديدة ، فأخذ
يشكو العوز . 15 ثم ذهب فالتحق برجل من
أهل ذلك البلد ، فأرسله إلى حقوله يرعى
الخنازير ( 12 ) . 16 وكان يشتهي أن يملأ بطنه من
الخرنوب ( 13 ) الذي كانت الخنازير تأكله ،
فلا يعطيه أحد . 17 فرجع إلى نفسه وقال ( 14 ) :
كم أجير لأبي يفضل عنه الخبز وأنا أهلك هنا
جوعا ! ( 15 ) 18 أقوم وأمضي إلى أبي فأقول له : يا
أبت إني خطئت إلى السماء ( 16 ) وإليك .
19 ولست أهلا بعد ذلك لأن أدعى لك ابنا ،
فاجعلني كأحد أجرائك . 20 فقام ومضى إلى
أبيه . وكان لم يزل بعيدا إذ رآه أبوه ، فتحركت
أحشاؤه وأسرع فألقى بنفسه على عنقه ( 17 ) وقبله
طويلا . 21 فقال له الابن : يا أبت ، إني خطئت
إلى السماء وإليك ، ولست أهلا بعد ذلك لأن
أدعى لك ابنا . 22 فقال الأب لخدمه : أسرعوا
فأتوا بأفخر حلة ( 18 ) وألبسوه ، واجعلوا في
إصبعه خاتما ( 19 ) وفي رجليه حذاء ، 23 وأتوا
بالعجل المسمن واذبحوه فنأكل ونتنعم ، 24 لأن
ابني هذا كان ميتا فعاش ، وكان ضالا
فوجد ( 20 ) . فأخذوا يتنعمون .
هامش
( 9 ) الترجمة اللفظية : " هكذا يفرح أمام ملائكة
الله " . المقصود هو فرح الله ( راجع 12 / 8 + ) ، وهو يشرك
فيه ملائكته .
( 10 ) ينفرد لوقا بهذا المثل الشهير ( بينه وبين المثل
الوارد في متى 21 - 28 - 32 وجه شبه بعيد ) . وفيه قسمان
مرتبطان ارتباطا وثيقا بشخص " الأب " ، وهو الشخص
الرئيسي ، وموقفه السخي ، وبالدعوة في الخاتمة أيضا إلى
مقاسمة فرحه . القسم الثاني يختتم الرواية بالجواب عن المشكلة
التي يبتدئ بها الفصل ( الآيتان 1 - 2 ) ويلقي ضوءا على عبرة
المثل الأساسية . ففيه دعوة إلى الفريسيين للدخول في فرح الله
ولتوسيع قلوبهم على سعة قلب الله في استقبال الخاطئين
العائدين إليه .
( 11 ) هذا الطلب غير مستغرب ( راجع سي
33 / 20 - 24 ) ، لكن شرعيته موضع نقاش عند
المؤرخين . سيعترف الشاب فيما بعد بأنه خطئ إلى أبيه ( الآيتان
18 و 21 ) ، لكن طبيعة خطيئته غير محددة .
( 12 ) في نظر اليهودي ، هذا منتهى الذل ، لأن
الخنزير حيوان نجس ( تث 14 / 8 ) .
( 13 ) يستعمل الخرنوب طعاما للماشية .
( 14 ) راجع 12 / 17 + .
( 15 ) لا يطبع يسوع مشاعر البائس بطابع الكمال
المثالي . فالمثل مركز ، لا على توبة الابن ، بل على حب
الأب .
( 16 ) الله ، راجع 11 / 16 + .
( 17 ) هذا الاسراع هو ، عند أهل الشرق ، تصرف
استثنائي . فهو يعبر ، كالآية كلها وما يليها ، عن حب الأب .
وقبلاته هي علامة غفران ( 2 صم 14 / 33 ) .
( 18 ) الترجمة اللفظية : " بالحلة الأولى " .
( 19 ) " الخاتم " علامة سلطة ( تك 41 / 42 واس
3 / 10 و 8 / 2 ) ، و " الحذاء " لباس الإنسان الحر ، وهو يميزه
من العبد .
( 20 ) في العودة إلى المواضيع الواردة في الآيتين 6 و 9
إشارة إلى نهاية المشهد الأول من المثل .