25 وكان ابنه الأكبر ( 21 ) في الحقل ، فلما
رجع واقترب من الدار ، سمع غناء ورقصا .
26 فدعا أحد الخدم واستخبر ما عسى أن يكون
ذلك . 27 فقال له : قدم أخوك فذبح أبوك
العجل المسمن لأنه لقيه سالما . 28 فغضب
وأبى أن يدخل . فخرج إليه أبوه يسأله أن
يدخل ، 29 فأجاب أباه : ها إني أخدمك منذ
سنين طوال ، وما عصيت لك أمرا قط ( 22 ) ، فما
أعطيتني جديا واحدا لأتنعم به مع أصدقائي .
30 ولما رجع ابنك ( 23 ) هذا الذي أكل مالك
مع البغايا ، ذبحت له العجل المسمن ! 31 فقال
له : يا بني ، أنت معي دائما أبدا ( 24 ) ،
وجميع ما هو لي فهو لك . 32 ولكن قد وجب
أن نتنعم ونفرح ، لأن أخاك ( 25 ) هذا كان ميتا
فعاش ، وكان ضالا فوجد " ( 26 ) .
[ مثل الوكيل الخائن ( 1 ) ]
[ 16 ] 1 وقال أيضا لتلاميذه : " كان رجل
غني وكان له وكيل ( 2 ) فشكي إليه بأنه يبذر
أمواله . 2 فدعاه وقال له : ما هذا الذي أسمع
عنك ؟ أد حساب وكالتك ، فلا يمكنك بعد
اليوم أن تكون لي وكيلا . 3 فقال الوكيل في
نفسه ( 3 ) : ماذا أعمل ؟ فإن سيدي يسترد
الوكالة مني ، وأنا لا أقوى على الفلاحة ،
وأخجل بالاستعطاء . 4 قد عرفت ماذا أعمل
حتى إذا نزعت عن الوكالة ، يكون هناك من
يقبلونني في بيوتهم . 5 فدعا مديني سيده واحدا
بعد الآخر وقال للأول : كم عليك لسيدي ؟
6 قال : مائة كيل ( 4 ) زيتا . فقال له : إليك
صكك ، فاجلس واكتب على عجل :
خمسين . 7 ثم قال للآخر : وأنت كم عليك ؟
هامش
( 21 ) إن موقف الابن الأكبر ، الذي يشكل حواره مع
أبيه مشهد المثل الثاني ، يطابق تماما موقف الفريسيين في الآية 2 .
( 22 ) لا شك أن هذا القول صحيح . فهو يطابق
اقتناع الفريسيين بتتميم كل ما تقتضيه الشريعة ( راجع
18 / 9 ) .
( 23 ) يرفض الاعتراف به أخا له ، ويتكلم عليه
باحتقار ( راجع 18 / 9 و 11 ) .
( 24 ) هذا هو الفرح الجوهري والدعوة إلى تجاوز
الشرعوية والانفتاح على الحب .
( 25 ) يصوب الأب تسميه الاحتقار الواردة في الآية
30 : فالابن العائد لا يزال " أخا " للابن الأكبر .
( 26 ) تشكل هذه الخاتمة للمشهد الثاني ، الممهد لها
في الآيات 6 و 9 و 24 ، جواب يسوع على تذمرات
الفريسيين . فإذا رأوا الخاطئين آتين إلى يسوع ، فليشتركوا في
فرح يسوع " الذي يجد " أبناءه .
( 1 ) كثيرا ما يثير هذا المثل شيئا من الاستغراب ،
لأنه ، على ما يبدو ، يجعل من سراق قدوة حسنة يقتدى بها .
لكن يسوع لا يتردد ، في غيره من الأمثال ، أن يشبه دينونة
الله بحكم قاض ظالم ( 18 / 1 - 8 ) ، أو أن يدعو تلاميذه إلى
أن يكونوا حاذقين كالحيات ( متى 10 / 16 ) . من الواضح أنه
لا يحث ذويه على الظلم أو على الخبث . ففي هذا المثل لا
يفوته أن يصف " الوكيل " بال " خائن " ( الآية 8 ) . وإذا صح
إن هذا الوكيل هو قدوة ( راجع 10 / 30 + ) ، فليس ذلك
إلا نظرا لحذقه .
في حالة النص الحاضرة ، تلي المثل سلسلة من الحكم في
استعمال المال ( الآيات 9 - 13 ) . وهناك تردد أحيانا في تحديد
النقطة التي ينتهي فيها المثل ويبتدئ فيها التعليق . يبدو مع
ذلك أنه في إمكاننا أن نضع هذه النقطة بين الآيتين 8 و 9
من نص لوقا . ففي الآية 9 يتكلم يسوع ويحصل الانتقال من
مسألة الفطنة إلى مسألة المال ، والآية 8 تختم المثل بدعوة
التلاميذ إلى ألا يكونوا في خدمة الملكوت أقل فطنة من سراقي
هذا العالم في شؤونهم السيئة .
( 2 ) راجع 12 / 42 + .
( 3 ) راجع 12 / 17 + .
( 4 ) الترجمة اللفظية : " بث " . يقال في أيامنا أن
حجم البث يتراوح بين 21 و 45 لترا .