رجل نازلا من أورشليم إلى أريحا ( 38 ) ، فوقع
بأيدي اللصوص . فعروه وانهالوا عليه بالضرب .
ثم مضوا وقد تركوه بين حي وميت . 31 فاتفق أن
كاهنا كان نازلا في ذلك الطريق ، فرآه فمال
عنه ومضى . 32 وكذلك وصل لاوي إلى
المكان ، فرآه فمال عنه ومضى . 33 ووصل
إليه ( 39 ) سامري ( 40 ) مسافر ورآه فأشفق عليه ،
34 فدنا منه وضمد جراحه ، وصب عليها زيتا
وخمرا ( 41 ) ، ثم حمله على دابته وذهب به إلى
فندق واعتنى بأمره . 35 وفي الغد أخرج
دينارين ، ودفعهما إلى صاحب الفندق وقال :
" اعتن بأمره ، ومهما أنفقت زيادة على ذلك ،
أؤديه أنا إليك عند عودتي " . 36 فمن كان في
رأيك ، من هؤلاء الثلاثة ، قريب الذي وقع
بأيدي اللصوص ؟ " 37 فقال : " الذي عامله
بالرحمة " ( 42 ) . فقال له يسوع : " إذهب
فاعمل ( 43 ) أنت أيضا مثل ذلك " .
[ مريم ومرتا ( 44 ) ]
38 وبينما هم سائرون ، دخل قرية فأضافته
امرأة اسمها مرتا . 39 وكان لها أخت تدعى
مريم ، جلست عند قدمي الرب ( 45 ) تستمع إلى
كلامه . 40 وكانت مرتا مشغولة بأمور كثيرة من
الخدمة ، فأقبلت وقالت : " يا رب ، أما تبالي
أن أختي تركتني أخدم وحدي ؟ فمرها أن
تساعدني " 41 فأجابها الرب : " مرتا ، مرتا ،
إنك في هم وارتباك بأمور كثيرة ، 42 مع أن
الحاجة إلى أمر واحد . فقد اختارت مريم
النصيب الأفضل ( 46 ) ، ولن ينزع منها " .
هامش
( 38 ) كان طول الطريق ما يقارب إلى 25 كلم ، وكانت
تمر ببرية يهوذا المليئة بقطاع الطرق .
( 39 ) في هذا الأطار وفي هذا المكان ، لا شك أن
الرجل يهودي .
( 40 ) نجد هنا ثلاثة أشخاص ، بحسب العادة المألوفة
في الأمثال ( راجع خاصة في إنجيل لوقا ، 14 / 18 - 20
و 19 / 16 - 24 و 20 / 10 - 12 ) . عن السامريين ، راجع
9 / 52 + .
( 41 ) كان طب ذلك الزمان يستعمل ، في معالجة
الجروح ، " زيتا " للتخفيف عن الألم ( اش 1 / 6 ) و " نبيذا "
لتطهيرها .
( 42 ) الترجمة اللفظية : " عمل معه رحمة " ( عبارة
وردت في العهد القديم اليوناني . راجع 1 / 72 ) . الكاتب
نفسه يدلي بالجواب الذي أوحى يسوع به إليه بضرب المثل :
فالقريب هو كل إنسان يقترب من الآخرين بمحبة ، حتى لو
كانوا من الغرباء أو المنشقين . فلا حاجة بعد ذلك إلى التساؤل
كما فعل الكاتب : " من قريبي ؟ " بل " كيف أكون قريب
كل إنسان ؟ " . أمام الإنجيل ، تتلاشى انفرادية إسرائيل
وتتلاشى شرعوية علماء الشريعة .
( 43 ) إن فعل " عمل " ، المستعمل مرتين في هذه
الآية ، كما أنه استعمل في السؤال الافتتاحي ( الآية 25 )
وجواب يسوع الأول ( الآية 28 ) ، يدل على ما يتحتم على
محبة التلاميذ من واقعية .
( 44 ) الحدث مركز كله على كلمة الخاتمة . من
الراجح أن الأختين هما اللتان ورد ذكرهما في يو 11 / 1 - 40
و 12 / 1 - 3 ، لأن الملامح التي تصفهما هي هي : " مرتا "
المنصرفة إلى الخدمة ( يو 11 / 20 و 12 / 2 ) ، و " مريم "
الجالسة عند قدمي يسوع ( 11 / 32 و 12 / 3 ) .
( 45 ) راجع 8 / 35 + . يرى التفسير غالبا في هذا النص
مناداة بأفضلية المشاهدة على العمل . في الواقع لا يدور
الكلام هنا على المشاهدة ، بل على " سماع " الكلمة الداعية
إلى الإيمان والالتزام .
( 46 ) راجع 5 / 39 + .
( 1 ) على غرار ما فعل متى 6 / 5 - 15 ، يضم لوقا في
الآيات 1 - 13 بعض تعاليم يسوع لتلاميذه في الصلاة : مثال
صلاتهم ومثلا يدعوهم إلى الثبات في التوسل وحثا على
الالتجاء إلى أبيهم بكل ثقة .