السماء والأرض ، على أنك أخفيت هذه الأشياء
على الحكماء والأذكياء ، وكشفتها للصغار ( 24 ) .
نعم ، يا أبت ، هذا ما كان رضاك ( 25 ) . 22 قد
سلمني أبي كل شئ ، فما من أحد يعرف من
الابن إلا الآب ، ولا من الآب إلا الابن ومن
شاء الابن أن يكشفه له " ( 26 ) . 23 ثم التفت إلى
التلاميذ ، فقال لهم على حدة : " طوبى للعيون
التي تبصر ما أنتم تبصرون ( 27 ) . 24 فإني أقول
لكم إن كثيرا من الأنبياء والملوك ( 28 ) تمنوا أن
يروا ما أنتم تبصرون فلم يروا ، وأن يسمعوا ما
أنتم تسمعون فلم يسمعوا " .
[ مثل السامري ( 29 ) ]
25 وإذا أحد علماء الشريعة ( 30 ) قد قام فقال
ليحرجه ( 31 ) : " يا معلم ، ماذا أعمل لأرث
الحياة الأبدية ؟ " ( 32 ) 26 فقال له : " ماذا كتب
في الشريعة ؟ كيف تقرأ ؟ " ( 33 ) 27 فأجاب :
" أحبب الرب إلهك بكل قلبك ، وكل
نفسك ، وكل قوتك ، وكل ذهنك ( 34 ) ،
وأحبب قريبك حبك لنفسك " . 28 فقال له :
" بالصواب أجبت . اعمل هذا تحي " . 29 فأراد
أن يزكي نفسه ( 35 ) فقال ليسوع : " ومن
قريبي ؟ " ( 36 ) 30 فأجاب يسوع ( 37 ) : " كان
هامش
( 24 ) راجع متى 11 / 25 + .
( 25 ) في إطار إنجيل لوقا هذا ، يرى يسوع في تقبل
الرسالة التي يحملها الاثنان والسبعون عمل نعمة الآب
المطلقة . وهو يعلن ، كما فعل في التطويبات ، " رضا " الله
الخاص عن الصغار ، أكثر منه عن عظماء هذا العالم .
( 26 ) في خاتمة رسالة التلاميذ ، يدل هذا القول على
جوهر وحي الإنجيل ، وهو تجلي الآب في الابن .
( 27 ) إن تطويبة متى 13 / 16 الموازية لا توجه إلا إلى
التلاميذ الذين هم شهود تجلي يسوع . أما لوقا فإنه يعممها
على جميع المؤمنين . وهذه التهنئة هي خاتمة الآيات 21 - 24
بإشارتها إلى النعمة الموهوبة للمؤمنين المستفيدين من تحقيق
مواعد العهد القديم .
( 28 ) متى 13 / 17 يذكر " الأبرار " .
( 29 ) يذكر متى ومرقس هذا الحدث في الأيام
الأخيرة التي قضاها يسوع في أورشليم ، في حين أن لوقا يجعله
هنا في مطلع رحيل يسوع ، في رأس تعاليمه للتلاميذ . وهو
يكمل عبرته بالربط بينه وبين مثل السامري الشفيق . وهذا
المثل يبين كيف يكون التلميذ قريب جميع الناس .
( 30 ) راجع 7 / 30 + .
( 31 ) ورد في مر 12 / 34 إن يسوع يعترف بأن الكاتب
غير بعيد عن ملكوت الله . أما في متى 22 / 35 ، فالكاتب
ينصب فخا ليسوع ، وكذلك هنا ، مع أن يسوع يجد فيه
محاورا حسن التأهب ( الآيات 27 - 28 و 37 ) .
( 32 ) في متى 22 / 36 ومر 12 / 28 ، يدور السؤال ،
على الطريقة اليهودية ، على أكبر الوصايا وأولاها . أما لوقا ،
فإنه يفضل صياغة أقرب من متناول قرائه ( راجع 18 / 18 ) .
( 33 ) في إنجيل لوقا ، يجيب يسوع بطرح سؤال ( راجع
20 / 3 ) ، فيلزم محاوره باتخاذ موقف .
( 34 ) استشهاد ب اح 19 / 18 . في إنجيل لوقا ،
الكاتب هو الذي يهتدي إلى الجواب ، في حين أنه يرد في متى
22 / 37 ومر 12 / 29 إن يسوع هو الذي يدلي به . كان في
إمكان الربانيين ، ولا شك ، أن يستشهدوا بكليهما الواحد بعد
الآخر ، ولكنه من المستبعد أن يولوا للثاني ما يولونه للأول من
أهمية . ويحرص لوقا على أن يظهر هنا كيف أن العهد القديم
مهد لرسالة يسوع .
( 35 ) أراد أن يبرر سؤاله ، بما أنه هو الذي أتى
بالجواب ، أو بالأحرى أراد أن يظهر أنه جاد في بحثه .
( 36 ) في نظر اليهودي في ذلك الزمان ، لا فائدة في
طرح السؤال : ف " القريب " هو كل عضو من أعضاء شعبه ،
ولا مكان للغريب ( خر 20 / 16 - 17 و 21 / 14 و 18 و 35
واح 19 / 11 و 13 و 15 - 18 . . ) .
( 37 ) يجيب يسوع بضرب مثل ، كما ورد في
7 / 40 - 43 و 14 / 16 - 24 و 15 / 3 - 32 . وليس هذا المثل
تشبيها ، بل مثالا يصور لنا موقفا يقتدى به أو يجتنب ( راجع
12 / 16 - 21 و 14 / 28 - 32 و 16 / 1 - 8 و 18 / 9 - 14 ) ،
وهو سيحمل الكاتب على تجاوز نظرته الضيقة ( الآيتان
36 - 37 ) .