- 4 -
[ الصعود إلى أورشليم ]
[ يسوع يمر بالسامرة ( 54 ) ]
51 ولما حانت أيام ارتفاعه ( 55 ) ، عزم على
الاتجاه ( 56 ) إلى أورشليم ( 57 ) . 52 فأرسل رسلا
يتقدمونه ( 58 ) ، فذهبوا فدخلوا قرية للسامريين
ليعدوا العدة لقدومه ( 59 ) 53 فلم يقبلوه لأنه كان
متجها إلى أورشليم ( 60 ) . 54 فلما رأى ذلك
تلميذاه يعقوب ويوحنا قالا : " يا رب ، أتريد
أن نأمر النار فتنزل من السماء وتأكلهم ؟ ( 61 )
55 فالتفت يسوع وانتهرهما . 56 فمضوا إلى قرية
أخرى .
[ التفرغ للحياة الرسولية ( 62 ) ]
57 وبينما هم سائرون ، قال له رجل في
الطريق : " أتبعك حيث تمضي " . 58 فقال له
يسوع : " إن للثعالب أوجرة ولطيور السماء
أوكارا ، وأما ابن الإنسان فليس له ما يضع عليه
رأسه " ( 63 ) . 59 وقال لآخر : " اتبعني ! " ( 64 )
فقال : " إيذن لي أن أمضي أولا فأدفن أبي " .
60 فقال له : " دع الموتى يدفنون موتاهم ( 65 ) .
وأما أنت فامض وبشر بملكوت الله " . 61 وقال
له آخر ( 66 ) : " أتبعك يا رب ، ولكن ائذن لي
هامش
( 54 ) يفتتح لوقا هنا الجزء الطويل الذي يفيدنا عن
صعود يسوع إلى أورشليم ( 9 / 51 - 19 / 28 ) . فيهمل ترتيب
متى ومرقس ولا يعود إليه إلا في 18 / 15 ( متى 19 / 13 ومر
10 / 13 ) . ويورد في هذا الجزء عناصر كثيرة ينفرد بها ،
وغيرها كثيرة يشترك فيها مع متى ، وغيرها قليلة نجدها في
مرقس . تسود هذا القسم فكرة الفصح الذي سيتم في أورشليم
واهتمام يسوع بإعداد تلاميذه لرسالتهم .
( 55 ) فد تهدف هذه الكلمة إلى موت يسوع وصعوده
( عن " خروجه " ، راجع 9 / 31 + ) .
( 56 ) الترجمة اللفظية : " قسى وجهه للاتجاه . . "
( راجع اش 50 / 7 ) .
( 57 ) يدل ما في هذه الآية من لهجة فخمة على أهمية
رحيل يسوع إلى المدينة التي سيتم فيها سر الفصح .
( 58 ) الترجمة اللفظية : " أمام وجهه " . هذه العبارة ،
التي تشير إلى ما في الآية السابقة من تلميح إلى أشعيا ( الحاشية
56 ) ، ستكرر أيضا في الآية 53 وفي 10 / 1 . وهذه اللغة
الكتابية تشير إلى ما في رحيل يسوع من معنى قدسي .
( 59 ) الترجمة اللفظية : " ليعدوا له " . كان اليهود
يتجنبون الاتصال " بالسامريين " ، وكانوا يكرهونهم بسبب
فساد أصلهم واختلاف أفكارهم الدينية ( سي 50 / 25 - 26
ويو 4 / 9 ) . أما يسوع فإنه يتخلى عن تلك المنازعات ( راجع
10 / 33 - 37 و 17 / 16 - 19 ) . ولا شك أن لوقا يرى في
ذلك مقدمة لرسالة فيلبس في السامرة ( رسل 8 / 5 - 25
وراجع يو 4 / 4 - 42 ) .
( 60 ) الترجمة اللفظية : " لأن وجهه كان سائرا
إلى . . " .
( 61 ) هو العقاب الذي أنزله إيليا بخصومه ( 2 مل
1 / 10 - 12 ) ، كما تذكره هنا بعض المخطوطات .
( 62 ) ورد الحواران الأولان في إنجيل متى أيضا . أما
الثالث فينفرد به لوقا ويضفي على الحوارات الثلاثة معنى
خاصا ، إذ إنه يرويها في إطار رحيل يسوع ، قبيل إيفاد
التلاميذ الاثنين والسبعين إلى الرسالة .
( 63 ) خلافا لما فعل متى ومرقس ، فإن لوقا لا يرينا
يسوع أبدا في بيت يخصه أو يخص فريقه ( راجع
5 / 29 + ) .
( 64 ) في إنجيل متى ( 8 / 21 - 22 ) ، التلميذ هو الذي
يرغب في اتباع يسوع . أما في إنجيل لوقا ، فإن يسوع هو الذي
يبادر إلى دعوته ، كما ورد في مر 1 / 17 ، ويرسله لإعلان
ملكوت الله .
( 65 ) راجع متى 8 / 22 + .
( 66 ) ينفرد لوقا بهاتين الآيتين ، وهما تشيران إلى دعوة
إيليا لأليشاع ( 1 مل 19 / 19 - 21 ) . لكن يسوع يتطلب
أكثر من إيليا ، إذ إن إيليا كان يدع تلميذه يودع ذويه .