أقول لكم : نعم ، بل أفضل من نبي ( 26 ) .
27 فهذا الذي كتب في شأنه ( 27 ) :
" هاءنذا أرسل رسولي قدامك
ليعد الطريق أمامك " .
28 أقول لكم : ليس في أولاد النساء أكبر
من يوحنا ، ولكن الأصغر في ملكوت الله أكبر
منه ( 28 ) . 29 فجميع الشعب الذي سمعه حتى
العشارون أنفسهم بروا الله ، فاعتمدوا عن يد
يوحنا . 30 وأما الفريسيون وعلماء الشريعة ( 29 ) فلم
يعتمدوا عن يده فأعرضوا عن تدبير الله في
أمرهم ( 30 ) .
[ غباوة هذا الجيل ]
31 " فبمن أشبه أهل هذا الجيل ؟ ومن
يشبهون ؟ 32 يشبهون أولادا قاعدين في الساحة
يصيح بعضهم ببعض فيقولون :
" زمرنا لكم فلم ترقصوا
ندبنا فلم تبكوا " .
33 جاء يوحنا المعمدان لا يأكل خبزا ولا
يشرب خمرا ، فقلتم : لقد جن ( 31 ) . 34 وجاء
ابن الإنسان يأكل ويشرب ، فقلتم : هو ذا
رجل أكول شريب للخمر ( 32 ) صديق
للعشارين والخاطئين . 35 ولكن الحكمة ( 33 ) قد
برها ( 34 ) جميع بنيها " ( 35 ) .
[ توبة امرأة خاطئة ( 36 ) ]
36 ودعاه أحد الفريسيين إلى الطعام
عنده ( 37 ) ، فدخل بيت الفريسي وجلس إلى
هامش
( 26 ) كان بعض أوساط الدين اليهودي في ذلك
الزمان تنتظر " النبي " السابق الذي يأتي في يوم الرب ( يو
1 / 21 و 6 / 14 و 7 / 40 ) .
( 27 ) في ملا 3 / 1 ، يعلن الله عن قدوم الرسول الذي
سيمهد الطريق " قدامه " ( النص قريب من خر 23 / 20 ) .
ويسوع يستشهد هنا بهذا النص للإعلان عن قدوم سابقه
الخاص ( راجع 1 / 17 ) .
( 28 ) راجع متى 11 / 11 + . في إنجيل لوقا ، يستمد
هذا النقيض كل قوته من التمييز بين زمن يوحنا وزمن يسوع
( راجع 3 / 20 و 16 / 16 + ) .
( 29 ) كثيرا ما يستعمل لوقا هذا اللفظ ( 10 / 25
و 11 / 45 - 46 و 52 و 14 / 3 ) الذي نجده مرة واحدة في
متى 22 / 35 . وهو يدل في الواقع على الكتبة ، فإنهم علماء
( 11 / 45 - 52 ) .
( 30 ) هناك من يترجم : " نبذوا هم تدبير الله " ( عن
تدبير الله ، راجع رسل 2 / 23 + ) . ورد في إنجيل متى 3 / 7 أن
كثيرا من الفريسيين أقبلوا على معمودية يوحنا .
( 31 ) الترجمة اللفظية : " فيه شيطان " . العبارة تحتوي
على استعارة ، كما في يو 7 / 20 و 10 / 20 ، ولا تعني مسا من
الشيطان بكل معنى الكلمة .
( 32 ) يظهر هذا الافتراء الحاقد على الأقل أن يسوع
لا يبدو رجلا متقشفا في نظر معاصريه ، خلافا لما كان يوحنا
( راجع التعارض بين 1 / 80 و 2 / 40 ) .
( 33 ) كثيرا ما ذكر لوقا الروابط القائمة بين يسوع
و " حكمة " الله ، وهو يحمل رسالته ( 2 / 40 و 52 و 11 / 31
و 21 / 15 ) . يستند يسوع هنا ، كما في 11 / 49 ، إلى حكمة
الله نفسه في تدبيره .
( 34 ) راجع الآية 29 + .
( 35 ) ورد في متى 11 / 19 : " أعمالها " . قد يكون
هناك ترجمتان مختلفتان لأصل سامي واحد . في نظر لوقا ،
للحكمة أولاد ، وهم الذين يقبلون يسوع بالإيمان فيلبون تدبير
الله ( راجع الآية 30 ) . إنهم أولاد الله حقا ( راجع يو
1 / 12 ) .
( 36 ) مسح يسوع هذا يشبه مسحه في بيت عنيا الذي
يربطه سائر الإنجيليين بالآلام ( متى 26 / 6 - 13 ومر
14 / 3 - 9 ويو 12 / 1 - 8 ) . وله معنى مختلف تماما : إنه
مشهد توبة وغفران ويرجح أنه وضع هنا بسبب ما ورد في
7 / 34 . يعرض لوقا فيه موضوعه المفضل ، موضوع رحمة
يسوع للخاطئين ( 15 و 19 / 1 - 10 و 23 / 40 - 43 ) .
( 37 ) ينفرد لوقا بإظهار " الفريسيين " مؤيدين ليسوع
حتى إنهم دعوه إلى مائدتهم ( 11 / 37 و 14 / 1 ) وحذروه من
تهديد هيرودس ( 13 / 31 ) . ولا شك أنه في هذا الأمر أقرب
إلى الواقع التاريخي من مرقس وبوجه خاص من متى الذي
يعد الفريسي خصم يسوع ، بسبب المناظرات التي عرفتها
الكنيسة في نشأتها . وقد يعود ما في حكم لوقا من اعتدال إلى
تأثير بولس الذي ما زال فخورا بأنه كان فريسيا ( فل 3 / 5
وراجع رسل 23 / 6 و 26 / 5 ) .