" طوبى ( 20 ) لكم أيها الفقراء ( 21 )
فإن لكم ملكوت الله .
21 طوبى لكم أيها الجائعون الآن
فسوف تشبعون ( 22 ) .
طوبى لكم أيها الباكون الآن
فسوف تضحكون ( 23 ) .
22 طوبى لكم إذا أبغضكم الناس ورذلوكم
وشتموا اسمكم ونبذوه ( 24 ) على أنه عار من أجل
ابن الإنسان . 23 افرحوا في ذلك اليوم واهتزوا
طربا ، فها إن أجركم في السماء عظيم ، فهكذا
فعل آباؤهم بالأنبياء ( 25 ) .
24 لكن الويل ( 26 ) لكم أيها الأغنياء
هامش
( 20 ) التطويبات صيغ تقليدية في الكتاب المقدس
والدين اليهودي للتعبير عن الإنباء النبوي بفرح مقبل ( اش
30 / 18 و 32 / 20 ودا 12 / 12 . . ) . أو عن الشكر على
فرح حاضر ( مز 32 / 1 - 2 و 33 / 12 و 84 / 5 و 6
و 13 . . ) ، أو عن الوعد بمكافأة ، في إرشادات الحكماء
( مثل 3 / 13 و 8 / 32 و 34 وسي 14 / 1 - 2 و 20
و 25 / 8 - 9 ومز 1 / 1 و 2 / 12 و 34 / 9 . . ) . وهي تقصد
دائما فرحا يمنحه الله .
تذكر الأناجيل عدة تطويبات ليسوع . منها ما هو تهنئة
بعطية ثم منحها ، ومعظمها مواعد للذين يتقبلون رسالته ( متى
11 / 6 ولو 11 / 28 و 12 / 37 و 38 و 43 و 14 / 14 ويو
13 / 17 و 20 / 29 ) .
تستهل هذه الخطبة بتطويبات وردت في إنجيل لوقا كما
وردت في إنجيل متى . لكن لوقا لا يروي منها إلا أربع لها ما
يعادلها في تطويبات متى 5 / 1 - 12 التسع . ويبدو أن
تطويبات لوقا تتناول أحوالا حاضرة تدعو إلى العمل ، وتتناول
تطويبات متى مواقف يقوم عليه البر . لا يستغرب أن يكون
متى قد شدد على دورها الارشادي ، ولوقا على طابعها
الاجتماعي ، مراعيا اهتمامه بالفقراء ( راجع الحاشية التابعة ) .
في إنجيل لوقا ، تلي التطويبات أربع نقائض تعلن ويل
سعداء هذا العالم . لم يروها متى ، واعتقد بعض المفسرين بأن
لوقا حررها بنفسه تأييدا لعبرة التطويبات . هذا الافتراض غير
أكيد ، لأننا نجد في العهد القديم أزواجا من التطويبات
والويلات ( طو 13 / 14 ومثل 28 / 14 وجا 10 / 16 - 17
واش 3 / 10 - 11 وار 17 / 5 - 8 ) .
إن الفكرة العامة التي تنطوي عليها تطويبات لوقا هي
الوعد بالخلاص لمن هم " الآن " فقراء ومحزونون . فملكوت
الله يبدو انقلابا للمواقف الحاضرة ( راجع لو 1 / 51 - 53
و 16 / 19 - 26 ) .
( 21 ) المقصود هنا قبل كل شئ أولئك " الفقراء " إلى
خيرات هذه الدنيا ( في حين أن الكلام يدور عند متى على
" الفقراء بالروح " ) ، كما تشير إليه تطويبات التالية والويلات
التي تقابلها . كثيرا ما عبر يسوع عن معزته الخاصة للفقراء
( مر 10 / 21 و 12 / 43 ) ، ولقد أعارهم لوقا اهتماما خاصا
( 14 / 13 و 21 و 16 / 19 - 26 و 19 / 8 ) . وحين يوجه
يسوع رسالته إلى الفقراء أولا ( 4 / 18 و 7 / 22 ) ، يشمل
الصغار أيضا ( 10 / 21 ) والوضعاء ( 14 / 11 و 18 / 14 )
الذين ولد هو نفسه بينهم . وهذه الأفضلية التي يخص بها
الفقراء والصغار هي الدليل على جود الله المطلق ، وهي دعوة
إلى انتظار كل شئ من نعمته ، وإلى الشفقة على
البؤسا ، وليس هو بأمر غريب عن لوقا .
( 22 ) لهذا الوعد صدى أخيري . سبق للعهد القديم أن
أنبأ ب " شبع الجياع " ( اش 49 / 10 وار 31 / 12 و 25 وحز
34 / 29 و 36 / 29 ) وأضاف أحيانا إليه ، كما الأمر هو في
هذا النص ، الإنباء بالفرح الذي يعقب البكاء ( اش
25 / 6 - 9 ) .
( 23 ) البكاء والضحك عبارتان أشد واقعية ويرجح
أنهما أقدم من عبارات متى 5 / 4 ، وهما تميزان البؤساء والسعداء
في هذا العالم . يظهر الإنجيل أنه لا يكفي الإنسان أن يكون
بائسا أو سعيدا في الواقع لينال السعادة أو البؤس ، بل لا بد
له أن يتفهم ويتقبل وضعه في ضوء الخلاص .
( 24 ) لا شك أن هذه العبارة السامية ، التي لا نجدها
في متى 5 / 11 ، تعني في أصلها : شهروكم .
( 25 ) في أثر اضطهاد انطيوخس الرابع في السنة 167
ق . م . ( 2 مك 6 - 7 ) ، كثيرا ما شدد الدين اليهودي على
" الاضطهادات " التي عاناها " الأنبياء " وعلى استشهادهم .
وكثيرا ما يذكر يسوع أيضا استشهاد الأنبياء ( لو 11 / 47 - 51
و 13 / 33 و 34 ) .
( 26 ) المقصود من النقائض الأربعة التالية ، وهي
توازي التطويبات تماما ، أن تبرز ما تعد به التطويبات ، لا بل
ما تتطلبه أيضا . فهي ليست لعنات ( " اللعنة عليكم ! " ) ولا
أحكاما لا رجوع عنها ، بل رثاء ( " ما أتعسكم ! " ) وتهديد :
دعوات قوية إلى التوبة ( راجع 10 / 13 و 11 / 42 - 52
و 17 / 1 و 21 / 23 و 22 / 22 ) .