" يا معلم ، ماذا نعمل ؟ " 13 فقال لهم : " لا
تجبوا أكثر مما فرض لكم " . 14 وسأله أيضا
بعض الجنود : " ونحن ماذا نعمل ؟ " فقال
لهم : " لا تتحاملوا على أحد ولا تظلموا أحدا ،
واقنعوا برواتبكم " .
15 وكان الشعب ينتظر ، وكل يسأله نفسه
عن يوحنا هل هو المسيح ( 20 ) . 16 فأجاب يوحنا
قال لهم أجمعين ( 21 ) : " أنا أعمدكم بالماء ،
ولكن يأتي من هو أقوى مني ( 22 ) ، من لست
أهلا لأن أفك رباط نعليه ( 23 ) . إنه سيعمدكم
في الروح القدس ( 24 ) والنار ( 25 ) . 17 بيده
المذرى ، ينقي بيدره ، فيجمع القمح في
أهرائه ، وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ " ( 26 ) .
18 وكان يعظ الشعب بأقوال كثيرة غيرها
فيبلغهم البشارة .
[ سجن يوحنا ]
19 على أن أمير الربع هيرودس ، وكان
يوحنا يوبخه بأمره مع هيروديا امرأة أخيه ( 27 )
وبسائر ما عمل من السيئات ، 20 أضاف إلى
ذلك كله أنه حبس يوحنا في السجن ( 28 ) .
[ اعتماد يسوع ( 29 ) ]
21 ولما اعتمد الشعب كله ( 30 ) واعتمد
هامش
( 21 ) هذه الآية والتي تتبعها تشابهان متى 3 / 11 - 12
ومر 1 / 7 - 8 ( راجع حواشيهما ) .
( 22 ) ستكون للوقا عودة إلى اللقب المشيحي " القوي "
في 11 / 22 ( راجع اش 9 / 5 و 11 / 2 ) .
( 23 ) هذا عمل يقوم به العبد ولا يفرض على خادم
يهودي ، علما بأن هذا الخادم ينتمي هو أيضا إلى الشعب
المختار ( راجع يو 8 / 33 ) .
( 24 ) هنا ، وفي رسل 1 / 5 و 11 / 16 ، يميز لوقا بين
معمودية " الماء " ( أو " بالماء " ) التي كان يوحنا المعمدان
يمنحها ، والمعمودية " في الروح " التي سيفتتح عهدها في
العنصرة . وهذا ما يحمل على الاعتقاد بأن حرف " في " لا
يترجم في لوقا بحرف " الباء " ، فليس الروح أداة ، بل حضورا
فعالا ( راجع 4 / 1 ) .
25 ) عن المعنى الأصلي لهذا الموضوع ، راجع متى
3 / 11 + . لا شك أن لوقا يرى في هذا الكلام إنباء
بالعنصرة ، فإنه يروي فيها مجئ " الروح " بهيئة ألسنة " نارية "
( رسل 2 / 3 - 4 ) . وهذه الاستعارة تدل في نظره على عمل
الروح المطهر .
( 26 ) كثيرا ما أنبأ الأنبياء ب " دينونة " الله فأشاروا إليها
بمشاهد " للحصاد " في فلسطين ( راجع 10 / 2 + ) : مثلا
تذرية القمح ( ار 15 / 7 و 51 / 2 ) والنار التي تأكل العصافة
( اش 5 / 24 و 47 / 14 ويوء 2 / 5 ونحو 1 / 10 ) . ويوحنا ،
بكلامه على النار " التي لا تطفأ " ( راجع اش 66 / 24 ومر
9 / 43 و 48 ) ، يظهر ما في هذه الاستعارة من مغزى
أخيري .
( 27 ) " هيروديا " ، حفيدة هيرودس الكبير ، هجرت
زوجها ، واسمه هيرودس أيضا وكان عمها ، لترتبط بهيرودس
انتيباس .
( 28 ) تنتهي هنا رسالة يوحنا ، قبل اعتماد يسوع الذي
سيتم عن يده . يدل لوقا بذلك على أن رسالة يوحنا ورسالة
يسوع تمثلان حقبتين تاريخيتين مختلفتين من تاريخ الخلاص
( راجع 1 / 56 + ) .
( 29 ) إن يسوع ، باعتماده عن يد يوحنا ، يدخل في
إقبال شعبه على التوبة . يتلقى ، في أثناء هذا الحدث العلني ،
وحيا خفيا هو في مطلع تبشيره ، كما كانت دعوة الأنبياء في
مطلع رسالتهم : إنه النبي الذي ينزل الروح عليه ( راجع
4 / 18 ) . " وابن " الله ، والمشيح الذي أنبأ به العهد القديم .