يوحنا بن زكريا في البرية ( 7 ) ، 3 فجاء إلى ناحية
الأردن كلها ( 8 ) ، ينادي ( 9 ) بمعمودية توبة ( 10 )
لغفران الخطايا ( 11 ) ، 4 على ما كتب في سفر
أقوال النبي أشعيا ( 12 ) :
" صوت مناد في البرية :
أعدوا طريق الرب
واجعلوا سبله قويمة .
5 كل واد يردم
وكل جبل وتل يخفض ( 13 )
والطرق المنعرجة تقوم
والوعرة تسهل
6 وكل بشر يرى خلاص الله " ( 14 ) .
7 وكان يقول للجموع التي تخرج إليه
لتعتمد عن يده ( 15 ) : " يا أولاد الأفاعي ، من
أراكم سبيل الهرب من الغضب الآتي ؟ ( 16 )
8 فأثمروا إذا ثمرا يدل على توبتكم ( 17 ) ، ولا
تعللوا النفس قائلين : " إن أبانا هو إبراهيم " .
فإني أقول لكم إن الله قادر على أن يخرج من
هذه الحجارة أبناء لإبراهيم . 9 ها هي ذي
الفأس على أصول الشجر ، فكل شجرة لا تثمر
ثمرا طيبا تقطع وتلقى في النار " .
10 فسأله الجموع ( 18 ) : " فماذا نعمل ؟ "
11 فأجابهم : " من كان عنده قميصان ،
فليقسمهما بينه وبين من لا قميص له . ومن كان
عنده طعام ، فليعمل كذلك " . 12 وأتى إليه
أيضا بعض العشارين ( 19 ) ليعتمدوا ، فقالوا له :
هامش
( 7 ) يعبر عن دعوة يوحنا بالألفاظ الواردة في ار 1 / 1
( اليوناني ) ، للدلالة على طابعها النبوي .
( 8 ) ورد في متى ومرقس أن يوحنا ينادي في البرية
( راجع متى 3 / 1 + ) ، في حين أن لوقا كتب أن يوحنا غادر
البرية لينادي في ناحية الأردن ، وكان فيها عدد يذكر من
السكان ، نتيجة للأبنية التي شيدها هيرودس الكبير
وإرخلاوس . في نظر لوقا ، تشكل هذه الناحية مكان يوحنا
الخاص ، كما أن الجليل واليهودية يشكلان مكان نشاط
يسوع .
( 9 ) هذا اللفظ ، الدال على المناداة العلنية ، على
طريقة المنادي ( راجع متى 3 / 1 + ) . هو من لغة المسيحية
القديمة ( 1 تس 2 / 9 . . ) يطلقه لوقا على " مناداة " يسوع
الأولية ( 4 / 18 - 19 ) وعلى " تبشيره " العادي ( 4 / 44
و 8 / 1 ) وعلى تبشير الرسل ( 9 / 2 و 12 / 3 و 24 / 47 ورسل
10 / 42 ) وبولس ( رسل 9 / 20 و 19 / 13 و 20 / 25
و 28 / 31 ) وسائر المرسلين ( لو 8 / 39 ورسل 8 / 5 ) .
( 10 ) راجع متى 3 / 2 + .
( 11 ) راجع متى 1 / 4 + .
( 12 ) اش 40 / 3 - 5 . عن طريقة الإزائيين في ذكر
الآية الأولى ، راجع متى 3 / 3 + .
( 13 ) تعني هذه الاستعارة في نظر أشعيا أن الله
سيذل عظماء هذا العالم ( اش 2 / 2 - 14 ومز 68 / 16 - 17 ) .
ولا شك أن لوقا يضفي عليها المعنى نفسه ( راجع 1 / 52
و 14 / 11 و 18 / 14 ) .
( 14 ) يستشهد لوقا بهذه الآية بحسب العهد القديم
اليوناني ويختصرها . ويذكر منها أكثر مما ذكر متى ومرقس ،
للدلالة على أن يسوع سيأتي بالخلاص إلى " جميع " الناس .
وسيعود إلى هذا الموضوع في خاتمة سفر أعمال الرسل
( 28 / 28 ) .
( 15 ) في إنجيل لوقا ، توجه الإنذارات الواردة في
الآيات 7 - 9 إلى جميع سامعي يوحنا ( في إنجيل متى ، إلى
الفريسيين والصدوقيين ) . فهم كلهم خاطئون ، محتاجون إلى
التوبة بالنظر إلى الدينونة الآتية .
( 16 ) راجع متى 3 / 7 + .
( 17 ) راجع متى 3 / 8 + . يتكلم لوقا على " الثمر "
بصيغة اسم الجمع ، الأمر الذي يشير إلى الأعمال التي
سيذكرها في الآيات 10 - 14 .
( 18 ) الآيات 10 - 14 هي مقطع ينفرد به لوقا . أمام
الانذار بالدينونة ، تظهر الجموع والذين يعدون خاطئين
توبتهم فيسألون : " ماذا نعمل ؟ " ( راجع رسل 2 / 37
و 16 / 30 و 22 / 10 ) . يعرض يوحنا عليهم أن يسلكوا سلوك
الإخاء والبر ، دون أن يفرض على جباة الضرائب والجنود أن
يتخلوا عن حرفتهم التي كانت مستهجنة .
( 19 ) " العشارون " . لم يكن ينظر إليهم نظرة
استحسان ، بسبب تعاملهم مع المحتل الوثني وبسبب
تجاوزاتهم . وكان الرأي العام يجعلهم في عداد " الخاطئين "
( 5 / 30 و 7 / 34 و 15 / 1 - 2 و 19 / 7 ) .
( 20 ) نترجم هنا ب " المشيح " ، لأن الذين يلفظون هذا
اللقب يضيفون عليه معنى قوميا وسياسيا ( كذلك في 22 / 67
و 23 / 2 و 35 و 39 و 20 / 41 ) . ونترجم هذه الكلمة
ب " المسيح " في النصوص التي تظهر فيها جدتها المسيحية
( 2 / 11 و 26 و 4 / 41 و 9 / 20 و 24 / 26 و 46 ) . وسيظل
تلاميذ " يوحنا " زمنا طويلا يتساءلون هل معلمهم هو المشيح
( راجع رسل 13 / 25 ويو 1 / 19 - 20 و 3 / 28 ) .