أكثروا من إذاعة خبره ( 20 ) . 37 وكانوا يقولون
وهم في غاية الاعجاب : " قد أبدع في أعماله
كلها ، إذ جعل الصم يسمعون والخرس
يتكلمون ! " .
[ معجزة الخبز والسمك الأخرى ]
[ 8 ] وفي تلك الأيام ( 1 ) احتشد أيضا جمع
كثير ، ولم يكن عندهم ما يأكلون ، فدعا
تلاميذه وقال لهم ( 2 ) : 2 " أشفق على هذا
الجمع ، فإنهم منذ ثلاثة أيام يلازمونني ،
وليس عندهم ما يأكلون . 3 وإن صرفتهم إلى
بيوتهم صائمين ، خارت قواهم في الطريق ،
ومنهم من جاء من مكان بعيد " ( 3 ) . 4 فأجابه
تلاميذه : " من أين لأحد أن يشبع هؤلاء من
الخبز ههنا في مكان قفر ؟ " 5 فسألهم : " كم
رغيفا عندكم ؟ " قالوا : " سبعة " . 6 فأمر الجمع
بالقعود على الأرض ، ثم أخذ الأرغفة السبعة
وشكر ( 4 ) وكسرها ، ثم جعل يناول تلاميذه
ليقدموها ، فقدموها للجمع . 7 وكان عندهم
بعض سمكات صغار ، فباركها وأمر بتقديمها
أيضا . 8 فأكلوا حتى شبعوا ، ورفعوا مما فضل
من الكسر سبع سلال ( 5 ) . 9 وكانوا نحو أربعة
آلاف . فصرفهم ، 10 وركب السفينة عندئذ مع
تلاميذه ، وجاء إلى نواحي دلمانوتا ( 6 ) .
[ الفريسيون يطلبون آية ]
11 فأقبل الفريسيون وأخذوا يجادلونه فطلبوا
آية من السماء ( 7 ) ليحرجوه ( 8 ) . 12 فتنهد من
هامش
( 20 ) راجع 1 / 44 + . من شأن السر المسيحي أن
يكشف ( 4 / 21 - 22 ) ، ويظهر طابعه الموقت خاصة في
المعجزات ، التي يستبق إعلانها إعلان البشارة ( فعل " أعلن "
نفسه في كلتا الحالتين ، راجع 1 / 45 + ) . وهنا أيضا ، يستبق
هتاف الجمع الختامي ( الآية 37 ) اعتراف الجماعة المسيحية
بالعمل الأخيري الذي أنجزه الله بيسوع .
( 1 ) لهذه الرواية ( الآيات 1 - 10 ) ول 6 / 34 - 44 بنية
واحدة ومواضيع واحدة ( شفقة على الجمع ، وحوار مع
التلاميذ ، وتناول طعام الأرغفة والسمكات في البرية ،
وإشباع الجمع ، والفضلات ، وعدد الآكلين ) ، مع فروق
ثانوية يعتقد بعض المفسرين بأنها تتعلق بحدث آخر ، لكن قد
يبررها سير التقاليد في جماعات مختلفة . لقد ربطت الروايتان
برواية إنشاء الافخارستيا ، الأولى في كنائس يهودية مسيحية
( راجع 6 / 35 + ) ، والثانية في كنائس يونانية ( راجع الآية
6 + ) . في إنجيل مرقس ، تدخل هاتان الروايتان في سلسلتين
متوازيتين لهما طابع التعليم المسيحي ( راجع 6 / 30 + )
وتشددان على علامات الرسالة وسلطة يسوع وعلى تصلب
الفريسيين وقلة فهم التلاميذ ( راجع 6 / 52 + ، و 8 / 14 + ،
و 8 / 21 + ) . وإلى جانب ذلك ، فإن مرقس ، بجعله الرواية
الثانية في أرض وثنية ( راجع 7 / 31 + ) ، يشير إلى امتداد
عمل يسوع إلى الوثنيين .
( 2 ) في هذه الرواية ، تبقى المبادرة ليسوع . ولا يظهر
دور التلاميذ إلا في الآيتين 6 - 7 ( راجع 6 / 37 - ) .
( 3 ) تذكر هذه الألفاظ ب يش 9 / 6 و 9 واش 60 / 4 .
لا شك أن هذا التشابه لم يخف على الجماعات التي كان
الوثنيون يقبلون فيها للمشاركة في مائدة الرب .
( 4 ) ليس هذا العمل سوى " البركة " الوارد ذكرها في
6 / 41 . نجد الفرق نفسه في المفردات بين مر 14 / 22 - 24
ومتى 24 / 26 - 28 من جهة ( يرجح أنها رواية صادرة عن
تقليد يهودي مسيحي ) ، و 1 قور 11 / 23 - 25 ولو
22 / 19 - 20 من جهة أخرى ( رواية من تقليد يوناني ) .
( 5 ) رأى بعضهم في رقم " سبعة " ( الآية 5 ) ، إما
الرقم الكامل ، وإما إشارة إلى جماعة السبعة الذين تولوا خدمة
موائد اليونانيين ، على ما ورد في رسل 6 / 1 - 6 ، وإما إشارة
إلى الأمم السبعين التي كان عالم الوثنيين منقسما إليها عادة
( راجع لو 10 / 1 ) .
( 6 ) مكان لا يعرف ، وكذلك مجدان الوارد ذكرها في
متى 15 / 39 .
( 7 ) راجع تث 18 / 20 - 22 واش 7 / 10 - 14 . بعد
" الآيات " التي أجراها يسوع ، يدل هذا الطلب على عمى
الفريسيين . ولذلك انصرف يسوع في الآية 13 .