أعماق نفسه وقال : " ما بال هذا الجيل ( 9 )
يطلب آية ؟ الحق أقول لكم : لن يعطى هذا
الجيل آية ! " 13 ثم تركهم وعاد إلى السفينة
فركبها وانصرف إلى الشاطئ المقابل .
[ خمير الفريسيين وهيرودس ]
14 فنسوا أن يأخذوا خبزا ( 10 ) ولم يكن
عندهم في السفينة سوى رغيف واحد . 15 وأخذ
يوصيهم فيقول : " تبصروا واحذروا خمير
الفريسيين ( 11 ) وخمير هيرودس ! " 16 فجعلوا
يتجادلون لأنه لا خبز عندهم . 17 فشعر يسوع
بأمرهم فقال لهم : " ما بالكم تتجادلون لأنه لا
خبز عندكم ؟ ألم تدركوا حتى الآن
وتفهموا ؟ ( 12 ) ألكم قلوب قاسية ؟ ( 13 ) 18 ألكم
عيون ولا تبصرون ، وآذان ولا تسمعون ؟ ( 14 ) ألا
تذكرون ، 19 إذ كسرت الأرغفة الخمسة
للخمسة الآلاف ، فكم قفة مملوءة كسرا
رفعتم ؟ " قالوا له : " اثنتي عشرة " ، 20 " وإذ
كسرت الأرغفة السبعة للأربعة الآلاف ، فكم
سلة من الكسر رفعتم ؟ " قالوا : " سبعا " .
21 فقال لهم : " ألم تفهموا حتى الآن ؟ " ( 15 ) .
[ شفاء أعمى في بيت صيدا ]
22 ووصلوا إلى بيت صيدا فأتوه
بأعمى ( 16 ) ، وسألوه أن يضع يديه عليه .
23 فأخذ بيد الأعمى ، وقاده إلى خارج القرية ،
ثم تفل في عينيه ، ووضع يديه عليه وسأله :
" أتبصر شيئا ؟ " 24 ففتح عينيه ( 17 ) وقال :
هامش
( 8 ) الترجمة اللفظية : " ليمتحنوه " ، بسوء نية .
( 9 ) ترد كلمة " جيل " عادة في أقوال رفض أو إدانة
( متى 11 / 16 و 12 / 39 و 16 / 4 ولو 11 / 29 ورسل 2 / 40
وفل 2 / 15 ) وتلمح إلى نصوص ك تث 32 / 5 ومز 95 / 10 .
موقف الفريسيين تكرار لموقف الشعب في البرية فقد كان
يجرب الله ( الآية 11 ) ، طالبا باستمرار براهين جديدة عن
قدرته ( راجع عد 14 / 11 و 22 ) .
( 10 ) بعد الفريسيين ، يبدو أن " التلاميذ " أنفسهم
أصيبوا بالعمى ( الآيات 14 - 21 ) . فسيوجه إليهم يسوع من
التوبيخ ( الآيتان 17 - 18 ) ما وجهه إلى الذين في خارج
الجماعة في 4 / 12 .
( 11 ) كان " الخمير " يعد مصدر نجاسة وفساد ( 1 قور
5 / 6 - 8 وغل 5 / 9 ) ويرمز ، في نظر الربانيين ، إلى ميول
الإنسان الرديئة . في إنجيل مرقس ، يبدو أنه يدل على عداء
الفريسيين ( راجع 2 - 3 / 6 و 7 / 1 - 13 و 8 / 11 - 13 )
وهيرودس ليسوع ( راجع 6 / 14 - 29 ) . والتلاميذ في خطر
من أن يكون لهم مثل ذلك الشعور ، إن استمروا في مقاومتهم
جهود يسوع ليكشف لهم المعنى الحقيقي للرسالة التي يريد أن
يشركهم فيها .
( 12 ) راجع 4 / 13 و 7 / 18 .
( 13 ) راجع 3 / 5 و 6 / 52 + .
( 14 ) راجع ار 5 / 21 وحز 12 / 2 .
( 15 ) إن أقوال يسوع هذه تلفت الانتباه إلى كل ما
يظهر ، من رسالته وشخصه ، في هذا القسم من الكتاب ،
حيث كثرت العلامات التي لم يدرك معناها . في حال افتراض
أن هناك حدثا واحدا في نشأة الروايتين الملخصتين هنا ، لا بد
من التسليم بأن مرقس يستعمل أقوال يسوع مكيفا إياها للتعليم
المسيحي .
( 16 ) راجع 7 / 32 + . بعد التوبيخات الموجهة إلى
التلاميذ ( الآيات 14 - 21 ) ، وقبل شهادة إيمانهم الأولى
( الآيات 27 - 30 ) ، لا شك أن الشفاء العسير التدريجي
للأعمى عن يد يسوع يعطي فكرة ، في نظر مرقس ، عن
سلطانه المنير وجهوده لفتح عيون تلاميذه . وهناك شفاء آخر
لأعمى سيجري في نهاية تعليمه على رسالته الوارد ذكره في
10 / 46 - 52 .
( 17 ) أو " فرفع عينيه " أو " فأبصر " .
هذه الرواية ( الآيات 27 - 30 ) ، الممهد لها منذ
6 / 14 - 16 ( راجع الحواشي ) ، تبين كيف أن التلاميذ ،
الذين يعبر بطرس عن إيمانهم ، لا يكتفون بأجوبة غير وافية
حول شخص يسوع ، بل يكتشفون أنه هو المخلص .