" أبصر الناس فأراهم كأنهم أشجار وهم
يمشون " . 25 فوضع يديه ثانية على عينيه ،
فأبصر وعاد صحيحا يرى كل شئ واضحا .
26 فأرسله إلى بيته وقال له : " حتى القرية لا
تدخلها " .
[ بطرس يشهد بأن يسوع هو المسيح ]
27 وذهب يسوع وتلاميذه ( 18 ) إلى قرى
قيصرية فيلبس ( 19 ) ، فسأل في الطريق
تلاميذه : " من أنا في قول الناس ؟ "
28 فأجابوه : " يوحنا المعمدان . وبعضهم
يقول : إيليا ، وبعضهم الآخر : أحد الأنبياء " .
29 فسألهم : " ومن أنا ، في قولكم أنتم ؟ "
فأجاب بطرس : " أنت المسيح " ( 20 ) .
30 فنهاهم أن يخبروا أحدا بأمره ( 21 ) .
[ يسوع ينبئ أول مرة بآلامه وموته وقيامته ]
31 وبدأ يعلمهم ( 22 ) أن ابن الإنسان ( 23 )
يجب عليه أن يعاني آلاما شديدة ، وأن يرذله
الشيوخ وعظماء الكهنة والكتبة ( 24 ) ، وأن يقتل ،
وأن يقوم بعد ثلاثة أيام ( 25 ) . 32 . كان يقول هذا
الكلام صراحة . فانفرد به بطرس وجعل
يعاتبه ( 26 ) . 33 فالتفت فرأى تلاميذه فزجر
بطرس قال : " انسحب ! ورائي ! ، يا
شيطان ( 27 ) ، لأن أفكارك ليست أفكار الله ،
بل أفكار البشر " .
هامش
( 19 ) راجع متى 16 / 13 + .
( 20 ) أي " المشيح " ، الذي أنبأ به الأنبياء ومهدوا له
السبيل ، ومنهم يوحنا المعمدان ، في الزمن الذي دون فيه
مرقس إنجيله ، كان هذا اللقب يعبر عن إيمان الكنيسة بيسوع
( راجع 1 / 1 + ) .
( 21 ) لا يتضمن رد فعل يسوع هذا ، في نظر مرقس ،
أي استنكار للقب " المسيح " ، علما بأنه سيقبله في 14 / 62 .
يخضع هذا اللقب للتوصية بالسكوت ، كلقب ابن الله وسائر
تعابير إيمان الكنيسة ( راجع 1 / 34 + ، و 1 / 44 + ) وهي
تعد سابقة لأوانها قبل انتهاء رسالة يسوع بالموت والقيامة
( راجع 4 / 22 + و 9 / 9 ) . إن أردنا أن نفهم سبب تشديد
مرقس على " سر " يسوع ، لا بد لنا أن نأخذ بعين الاعتبار ،
لا التباسات الألقاب المشيحية اليهودية فقط ، وهي غير كافية
لتحديد رسالة يسوع ، بل التقدم الذي أحرزه إيمان الكنيسة
القديمة أيضا ، واجتهاد مرقس في إعادة قراءة حياة يسوع
الأرضية في ضوء وحي الفصح .
( 22 ) سيدور تعليم يسوع بعد الآن حول طريقة قيامه
برسالته ( الآيات 31 - 33 و 9 / 30 - 32 و 10 / 32 - 34 ) .
وهذا التعليم ، المقصور على التلاميذ ، يضفي على هذا القسم
من الإنجيل وحدته ( حتى 10 / 45 ) . وبه تمتاز مرحلة ثانية
من كشف يسوع عن نفسه ، من كشف يسوع عن نفسه ، من كشف صريح في هذه المرة
( الآية 32 ) ، بعد مرحلة الأمثال والآيات .
( 23 ) راجع متى 8 / 20 + .
( 24 ) هم أعضاء " المجلس الأكبر " ، وهو جماعة مؤلفة
من 71 عضوا ، كانت تحكم الشعب اليهودي . وكان هذا
المجلس مؤلفا من ممثلي الأرستقراطية العلمانية ( " الشيوخ " ) ومن
كبار الأسر الكهنوتية ( " عظماء الكهنة " ) التي كانوا يختارون
منها عظيم الكهنة ، ومن " الكتبة " أو مفسري الشريعة
( فريسيي النزعة في أغلب الأحيان ) . وكان المجلس يرأسه
عظيم الكهنة في أيام ولايته ( قيافا ) .
( 25 ) عبارة خاصة بمرقس ( راجع 10 / 34 ) قد تدل
على اليوم الثالث بعد اليوم المذكور ( راجع متى 16 / 21 + ) .
( 26 ) لا شك أن موقف بطرس يظهر صعوبة التوفيق
بين لقب المسيح وفكرة الآلام والموت .
( 27 ) إن بطرس ، بمعارضته آلام يسوع ، يقوم مقام
الشيطان الذي يحاول أن يرد يسوع عن طاعة الله . فهو يهجر
مكانه ، لأن على التلميذ أن يسير " وراء " يسوع ( راجع
1 / 17 و 20 و 8 / 34 ) .