[ ما يطلب من أتباع يسوع ]
34 ودعا الجمع ( 28 ) وتلاميذه وقال لهم :
" من أراد أن يتبعني ، فليزهد في نفسه ويحمل
صليبه ( 29 ) ويتبعني . 35 لأن الذي يريد أن
يخلص حياته ( 30 ) يفقدها ، وأما الذي يفقد
حياته في سبيلي وسبيل البشارة فإنه يخلصها ( 31 ) .
36 فماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر
نفسه ؟ 37 وماذا يعطي الإنسان بدلا لنفسه ؟ ( 32 )
لأن من يستحيي بي وبكلامي في هذا الجيل
الفاسق الخاطئ يستحيي به ابن الإنسان ،
من جاء في مجد أبيه ومعه الملائكة الأطهار " .
[ 9 ] 1 وقال لهم : " الحق أقول لكم : في
جملة الحاضرين ههنا من لا يذوقون الموت ،
حتى يشاهدوا ملكوت الله آتيا بقوة " ( 1 ) .
[ التجلي ]
2 وبعد ستة أيام مضى يسوع ببطرس
ويعقوب ويوحنا فانفرد بهم وحدهم على جبل
عال ( 2 ) ، وتجلى ( 3 ) بمرأى منهم . 3 فتلألأت
ثيابه ناصعة البياض ، حتى ليعجز أي قصار في
الأرض أن يأتي بمثل بياضها . 4 وتراءى لهم
إيليا مع موسى ( 4 ) ، وكانا يكلمان يسوع .
هامش
( 28 ) كل إنباء بالآلام تتبعه أقوال ليسوع الذي
يستخلص النتائج لتلاميذه ( الآيات 34 - 38 و 9 / 38 - 41
و 10 / 35 - 45 وراجع لو 9 / 23 + ) .
( 29 ) يفترض هذا الكلام ، على هذا النحو ، أن حياة
التلميذ الأصيل تحددها حياة يسوع : فلا بد له أن يتبعه في
الزهد في النفس المعبر عنه بقبول الصليب ، أي ، بحسب
الآيات 35 - 37 ، بتعريض حياته للخطر في سبيل يسوع
والبشارة .
( 30 ) راجع متى 10 / 28 + .
( 31 ) يواصل عمل يسوع ، في نظر مرقس ، بإعلان
البشارة ( راجع 1 / 1 + ) ، وهذه البشارة قد تحمل التلميذ على
التضحية بحياته ، كما أن رسالة يسوع بلغت به إلى الصليب .
( 32 ) الترجمة اللفظية : " ثمن شراء " ، هنا لاستعادة
الحياة المفقودة ( راجع مز 49 / 8 - 9 ) .
( 1 ) " بقوة " : تميز هذه الكلمة بين خمول أوائل
الملكوت وظهوره بقوة . وهذه القوة أعطيت للمسيح منذ
قيامته ( راجع روم 1 / 4 + ) . ورد كلام يسوع هذا بفروق
مختلفة ( راجع متى 16 / 28 + ، ولو 9 / 27 + ) . لا شك أن
الألفاظ المستعملة هنا تدل على الجيل المعاصر ليسوع
وتلاميذه ، الذين شاهد بعض أناس منهم قيام ملكوت الله ،
عند مجئ المسيح الأخير . وفقا لما ألفناه في اللغة النبوية
والرؤيوية ، لا يميز هذا الكلام بين مختلف المراحل التي قد
يظهرها المستقبل ، وهدفه المباشر هو تعليم السامعين ، إذ
يدعوهم إلى التوبة من غير إبطاء ( راجع 8 / 38 ) . لا شك أن
التقليد دل على أمانة كبرى ، علما بأن تصريح يسوع لم
يتحقق ، على ما يبدو ، كما كانوا يتوقعونه . لقد عرضت
محاولات تفسيرية مختلفة ( الاستيلاء على أورشليم ، ترائيات
القائم من بين الأموات ، التجلي ) ، دون الوصول إلى
الإجماع .
( 2 ) راجع متى 17 / 1 + .
( 3 ) الترجمة اللفظية : " تحول " . في آيات آخرى ،
يدل الفعل على تحول روحي ( روم 12 / 2 و 2 قور 3 / 18 ) .
هذا التحول منظور هنا ، فيذكر متى ولوقا أنه يؤثر في
الوجه ، كما أن الإزائيين الثلاثة يشيرون إلى التغير الذي طرأ
على الثياب ، ترمز الثياب المتلألئة ، كما يجري في الرؤى
اليهودية ، إلى المجد السماوي المنعم به على المختارين الذين
يصيرون كالملائكة ( راجع متى 28 / 3 ورؤ 3 / 4 و 4 / 4 ) . لا
يظهر معنى هذا المشهد العجيب إلا في فكرة قيامة المسيح
المجيدة ، وهو استباق لها ، في نظر مرقس .
( 4 ) راجع متى 17 / 3 + . الترتيب إيليا - موسى
معكوس في إنجيلي متى ولوقا ( موسى وإيليا ) .