خبزا بمائتي دينار ( 34 ) ونعطيهم ليأكلوا ؟ "
38 فقال لهم : " كم رغيفا عندكم ؟ اذهبوا
فانظروا " . فتحققوا ما عندهم ، ثم قالوا :
" خمسة وسمكتان " . 39 فأمرهم بأن يقعدوا
الناس كلهم فئة فئة على العشب الأخضر ( 35 ) .
40 فقعدوا أفواجا منها مائة ومنها خمسون ( 36 ) .
41 فأخذ الأرغفة الخمسة والسمكتين ورفع عينيه
نحو السماء ، وبارك ( 37 ) وكسر الأرغفة ، ثم
جعل يناولها التلاميذ ليقدمها للناس ، وقسم
السمكتين عليهم جميعا . 42 فأكلوا كلهم حتى
شبعوا . 43 ورفعوا اثنتي عشرة قفة ( 38 ) ممتلئة من
الكسر وفضلات السمكتين . 44 وكان الآكلون
من الأرغفة خمسة آلاف رجل ( 39 ) .
[ يسوع يمشي على الماء ]
45 وأجبر تلاميذه لوقته أن يركبوا السفينة ،
ويتقدموه إلى الشاطئ المقابل نحو بيت
صيدا ( 40 ) ، حتى يصرف الجمع . 46 فلما
صرفهم ذهب إلى الجبل ليصلي ( 41 ) . 47 وعند
المساء ، كانت السفينة في عرض البحر ، وهو
وحده في البر . 48 ورآهم يجهدون في
التجديف ، لأن الريح كانت مخالفة لهم ،
فجاء إليهم عند آخر الليل ( 42 ) ماشيا على
البحر ( 43 ) وكاد يجاوزهم ( 44 ) . 49 فلما رأوه
ماشيا على البحر ، ظنوه خيالا فصرخوا 50 لأنهم
رأوه كلهم فاضطربوا . فكلمهم من وقته قال
لهم : " ثقوا . أنا هو ( 45 ) ، لا تخافوا " .
هامش
( 34 ) " دينار " . يساوي الدينار أجرة يوم عمل زراعي
بحسب متى 20 / 2 . وورد في المشنه أن ثمن وجبة الخبز
اليومية لشخص واحد ثاني عشر دينار .
( 35 ) هذا الوصف الدقيق لمظهر من الطبيعة ، وهو
فريد من نوعه في الأناجيل ، يصف يسوع يتصرف كالراعي
الوارد ذكره في المزمور 23 والذي يقود شعبه إلى مكان ملئ
بالعشب ، بجانب مياه الراحة ( الآية 1 وراجع مر 6 / 31 )
ويضع له فيه المائدة ( الآية 5 ) .
( 36 ) إن تنظيم الجمع ، وهو أمر يصعب تصوره ، كما
وصف في هذه الرواية ، يشكل نقيض الآية 34 ويذكر بتنظيم
إسرائيل في البرية ( خر 18 / 21 و 25 وعد 31 / 14 وتث
1 / 15 ) الذي يعد التنظيم المثالي لشعب الله ( 1 مك 3 / 55 ) .
( 37 ) المقصود هو صلاة التسبيح والشكر التي ترافق
" كسر الخبز " في رتبة المائدة عند اليهود ، كما في رتبة
الافخارستيا حيث تتخذ هذه الصلاة معنى جديدا . أما
" البركة " فإنها مناسبة للتذكير بنعم الله على شعبه ، بالإضافة
إلى أنها تعبر عن معنى الخبز الموزع على الشعب .
( 38 ) هي " قفف " خيزران صلب كان اليهود يحملون
فيها مؤنهم . " اثنتا عشرة " قفة ، على عدد " الرسل " ( راجع
الآية 30 ) الذين يقومون بدور فعال أظهرته رواية المعجزة .
أما موضوع " الفضلات " فإنه يعبر عن الوفرة ( 2 مل
4 / 43 - 44 ) ، ويدل رفع الفضلات على أن المائدة لا تزال
مفتوحة ، بواسطة الرسل ، لجميع الناس .
( 39 ) هذا الرقم يوافق التنظيم الموصوف في الآية 40
ويوحي على طريقته بتجمع إسرائيل .
( 40 ) " بيت صيدا " مدينة تقع على الضفة الشمالية
للأردن ، قبل أن يصب في بحيرة طبريا .
( 41 ) الترجمة اللفظية : " نحو الهجعة الرابعة من
الليل " ، أي بين الثالثة والسادسة في الصباح ( راجع
13 / 35 ) .
( 43 ) من خصائص الله أن " يسير على متون البحر "
( أي 9 / 8 وراجع مز 77 / 20 وسي 24 / 5 ) ويسيطر عليه
( مز 65 / 8 و 77 / 17 و 89 / 10 و 107 / 29 ) . راجع
4 / 41 + .
( 44 ) يذكر هذا الفعل بعبور مجد الله أمام موسى وإيليا
( خر 33 / 19 و 22 و 34 / 6 ( اليوناني ) و 1 مل 19 / 11
( اليوناني ) . راجع أيضا لو 24 / 28 .
( 45 ) راجع خر 3 / 14 وتث 32 / 39 واش 41 / 4
و 43 / 10 و 13 . يطلق يسوع على نفسه هذه العبارة في يو
8 / 24 و 28 و 58 . ليس مرقس بهذا الوضوح والصراحة ،
لكنه يعرض هذه الرواية على أنها تجلي كيان يسوع المخفي ،
كيان يسوع ابن الله : عبارة " لا تخافوا . ثقوا " ( هنا فقط في
إنجيل مرقس : راجع يو 16 / 33 ) تعبر عن تأثير حضور
يسوع في وسط الأخطار التي يمثلها البحر .