[ معجزة الخبز والسمك الأولى ]
30 واجتمع الرسل ( 27 ) عند يسوع ( 28 ) ،
وأخبروه بجميع ما عملوا وعلموا ( 29 ) . 31 فقال
لهم : " تعالوا أنتم إلى مكان قفر تعتزلون فيه ،
واستريحوا قليلا " . لأن القادمين والذاهبين كانوا
كثيرين حتى لم تكن لهم فرصة لتناول الطعام .
32 فمضوا في السفينة إلى مكان قفر يعتزلون فيه .
33 فرآهم الناس ذاهبين ، وعرفهم كثير منهم ،
فأسرعوا سيرا على الأقدام ( 30 ) من جميع
المدن وسبقوهم إلى ذلك المكان . 34 فلما نزل
إلى البر رأى جمعا كثيرا ، فأخذته الشفقة
عليهم ( 31 ) ، لأنهم كانوا كغنم لا راعي
لها ، وأخذ يعلمهم أشياء كثيرة . 35 وفات
الوقت ( 32 ) ، فدنا إليه تلاميذه وقالوا : " المكان
قفر وقد فات الوقت ، 36 فاصرفهم ليذهبوا إلى
المزارع والقرى المجاورة ، فيشتروا لهم ما
يأكلون " . 37 فأجابهم : " أعطوهم أنتم ما
يأكلون " ( 33 ) . فقالوا له : " أنذهب فنشتري
هامش
( 27 ) يسمى الاثنا عشر " رسلا " ( في إنجيل مرقس هنا
فقط ، وفي 3 / 14 بحسب بعض المخطوطات ) بصفتهم
" مرسلي " يسوع ، الذي يقدمون له عرضا عن مهمتهم ( راجع
6 / 7 - 13 ومتى 10 / 2 + ، ولو 6 / 13 + ) .
( 28 ) في الجزء الذي يلي ( 6 / 30 - 8 / 26 ) ، لدينا
روايتان تشكلان محور النص ، يغذي يسوع فيهما الجمع
( 6 / 30 - 44 و 8 / 1 - 9 ) وهناك تواز بين الأحداث التي تلي
كلا من الروايتين : عبور البحيرة ( 6 / 45 - 56 و 8 / 10 )
ومناظرة مع الفريسيين ( 7 / 1 - 23 و 8 / 11 - 13 ) وجدال
حول الخبز ( 7 / 24 - 30 و 8 / 14 - 21 ) وشفاء
( 7 / 31 - 37 و 8 / 22 - 26 ) . المقارنة مع يوحنا 6 في غاية
الأهمية . في لاهوت مرقس تشديد على أهمية كشف يسوع
سره لتلاميذه وعلى عدم فهمهم ، وعلى العلاقة مع الفريسيين
والوثنيين .
( 29 ) إن الارتباط القائم بين الجزء التالي ( راجع
الحاشية السابقة ) وتدريب الرسل على رسالتهم في المستقبل
يشير إلى أن يسوع سيكشف لهم عن طبيعة مهمتهم الحقيقية
بإطلاعهم على ما في عمله وشخصه من سر مخفي . ولقد شدد
مرقس على التزامهم معه بالنظر إلى الجمع ( الآيات
31 - 33 ) وعلى اشتراكهم الفعال في تعليمه ( الآيتان 30
و 34 ) وفي واجب تغذية الجمع ( الآيات 35 - 44 ) .
( 30 ) راجع متى 14 / 13 + .
( 31 ) الداعي إلى " شفقة " يسوع ( راجع 8 / 2 ) هو أنه
لم يكن من يهتم بالشعب ، فصورة القطيع الذي لا راعي له ،
وهي صورة مألوفة في الكتاب المقدس ، تندد بعدم مبالاة
الرؤساء المسؤولين ( راجع متى 9 / 36 + ) وتشير إلى أن يسوع
يتصرف كالراعي المشيحي ( حز 34 / 23 و 37 / 24 ) ، على
مثال موسى ( عد 27 / 15 - 17 ومز 77 / 21 ) أو داود ( مز
78 / 70 - 72 ) ، وعلى مثال الله نفسه ، راعي شعبه في البرية
( مز 78 / 52 - 53 و 23 / 1 و 74 / 1 و 80 / 1 وحز
34 / 15 ) .
( 32 ) ما بين الآيات 35 - 44 و 8 / 1 - 9 + مواضيع
مشتركة . فوجود ست روايات مماثلة في الأناجيل ( 2 في متى ،
و 2 في مرقس ، و 1 في لوقا ، و 1 في يوحنا ) ، يدل على
فائدتها في نظر الكنيسة الأولى . لا شك أن هذه الفائدة
ظهرت خاصة في اللقاءات حول عشاء الرب ، كما تشير إليه
مقارنة الآية 41 ب 14 / 22 ( رواية طقسية الأصل ، راجع
8 / 6 + ) . ومن جهة أخرى ، هناك وجوه شبه مدهشة
تشهد ، على ما يبدو ، أنهم ، بذكرهم هذه الرواية ، كانوا
يتذكرون معجزة لأليشاع ( 2 مل 4 / 42 - 44 ) والطعام الذي
أعطاه الله في البرية ( خر 16 وتث 8 / 3 و 16 ومز
78 / 24 - 25 و 29 و 105 / 40 وحك 16 / 20 - 26 و 1
قور 10 / 3 ) . فكانوا ينظرون إلى تحقيق هذه النصوص في
يسوع ، تلك النصوص التي كان يعاد قراءتها في الدين اليهودي
المعاصر لهم ، نظرهم إلى الإنباء بأعمال الله والمشيح في آخر
الأزمنة . عن استعارة الوليمة المشيحية ، راجع اش 25 / 6 - 8
و 55 / 1 - 2 و 65 / 13 - 14 ومتى 8 / 11 و 22 / 1 - 4 .
( 33 ) يروي مرقس على وجه خاص كيف يرغم يسوع
تلاميذه على العمل ( الآيات 38 و 39 و 41 ) ويعدهم
للمساهمة في عمله ( راجع 3 / 14 - 15 و 6 / 7 و 12 و 13
و 30 ) .