11 وكان يرعى هناك في سفح الجبل قطيع
كبير من الخنازير ( 7 ) . 12 فتوسلت إليه الأرواح
النجسة قالت : " أرسلنا إلى الخنازير فندخل
فيها " ، 13 فأذن لها . فخرجت الأرواح النجسة
ودخلت في الخنازير ، فوثب القطيع من
الجرف إلى البحر ، وعدده نحو ألفين ،
فغرقت الخنازير في البحر ( 8 ) . 14 فهرب الرعاة
ونقلوا الخبر إلى المدينة والمزارع ، فجاء الناس
ليروا ما جرى . 15 فلما وصلوا إلى يسوع ، شاهدوا
الرجل الذي كان ممسوسا جالسا لابسا صحيح
العقل ، ذاك الذي كان فيه جيش من
الشياطين ، فخافوا . 16 فأخبرهم الشهود بما
جرى للممسوس وبخبر الخنازير . 17 فأخذوا
يسألون يسوع أن ينصرف عن بلدهم .
18 وبينما هو يركب السفينة ، سأله الذي
كان ممسوسا أن يصحبه . 19 فلم يأذن له ، بل
قال له : " إذهب إلى بيتك إلى ذويك ،
وأخبرهم بكل ما صنع الرب إليك وبرحمته
لك " . 20 فمضى وأخذ ينادي في المدن العشر
بكل ما صنع يسوع إليه ، وكان جميع الناس
يتعجبون .
[ شفاء منزوفة وإحياء ابنة يائيرس ]
21 ورجع يسوع في السفينة إلى الشاطئ
المقابل ، فازدحم عليه جمع كثير ، وهو على
شاطئ البحر . 22 فجاء أحد رؤوساء المجمع ( 9 )
اسمه يائيرس . فلما رآه ارتمى على قدميه ،
23 وسأله ملحا قال : " ابنتي الصغيرة مشرفة على
الموت . فتعال وضع يديك عليها لتبرأ وتحيا " .
24 فذهب معه وتبعه جمع كثير يزحمه .
25 وكانت هناك امرأة ( 10 ) منزوفة منذ اثنتي
عشرة سنة ، 26 قد عانت كثيرا من أطباء
كثيرين ، وأنفقت كل ما عندها فلم تستفد
شيئا ، بل صارت من سيئ إلى أسوأ ، 27 فلما
سمعت بأخبار يسوع ، جاءت بين الجمع من
خلف ولمست رداءه ، 28 لأنها قالت في
نفسها : " إن لمست ولو ثيابه برئت " ( 11 ) .
29 فجف مسيل دمها لوقته ، وأحست في جسمها
أنها برئت من علتها . 30 وشعر يسوع لوقته بالقوة
التي خرجت منه ، فالتفت إلى الجمع وقال :
" من لمس ثيابي ؟ " 31 فقال له تلاميذه : " ترى
الجمع يزحمك وتقول : من لمسني ؟ " 32 فأجال
طرفه ليرى التي فعلت ذلك . 33 فخافت المرأة
هامش
( 7 ) وجود الخنازير ، وهي حيوانات نجسة في نظر
اليهود ، يدل على نجاسة الأرض الوثنية .
( 8 ) يعبر هذا الغرق عن نهاية سلطان الشيطان على
المنطقة وعن تحريرها من النجاسة .
( 9 ) كانت لقب " رئيس المجمع " يدل على المسؤول عن
العبادة في المجمع ، لكنه كان يطلق أيضا على وجهاء الجماعة .
( 10 ) عن طريقة إدراج رواية في رواية أخرى ، راجع
3 / 20 + . في روايتي المعجزات ، يشدد مرقس على الإيمان
( الآيات 34 - 36 ) والخلاص ( الآيتين 23 و 28 ) الذي
يحصل عليه بلمس يسوع ( الآيات 23 / 27 - 30 و 41 ) .
والمعجزتان هما سريتان . من جهة أخرى : الأولى بطبيعة
الحال ، والثانية بإرادة يسوع .
( 11 ) يفترض هذا التفكير أن هناك قوة تعمل باللمس
( راجع 3 / 10 و 6 / 56 ولو 6 / 19 ورسل 5 / 15
و 19 / 11 - 12 ) . وستشدد الرواية فيما بعد على قيمة لمس
المرأة المجهولة ، وهو لمس يختلف كل الاختلاف عن لمس
الجمع الذي يزحم يسوع ( الآيات 30 - 32 ) . إنه فعل إيمان
( الآية 34 ) ، فإيمان المرأة يميز في يسوع القدرة الإلهية على
الخلاص .