شديدة ( 25 ) وأخذت الأمواج تندفع على السفينة
حتى كادت تمتلئ . 38 وكان هو في مؤخرها
نائما على الوسادة ، فأيقظوه وقالوا له : " يا
معلم ، أما تبالي أننا نهلك ؟ " 39 فاستيقظ وزجر
الريح وقال للبحر : " اسكت ! إخرس ! " ( 26 )
فسكنت الريح وحدث هدوء تام . 40 ثم
قال لهم : " ما لكم خائفين هذا الخوف ؟ ( 27 )
أإلى الآن لا إيمان لكم ؟ " 41 فخافوا خوفا شديدا
وقال بعضهم لبعض : " من ترى هذا حتى
تطيعه الريح والبحر ؟ " ( 28 ) .
[ طرد الشيطان عن رجل ]
[ 5 ] 1 ووصلوا إلى الشاطئ الآخر من البحر إلى
ناحية الجراسيين ( 1 ) . 2 وما إن نزل من السفينة
حتى تلقاه رجل فيه روح نجس قد خرج من
القبور ( 2 ) . 3 وكان يقيم في القبور ، ولا يقدر
أحد أن يضبطه حتى بسلسلة . 4 فكثيرا ما ربط
بالقيود والسلاسل فقطع السلاسل وكسر القيود .
ولم يكن أحد يقوى على قمعه . 5 وكان طوال
الليل والنهار في القبور والجبال ، يصيح
ويرضض جسمه بالحجارة . 6 فلما رأى يسوع
عن بعد أسرع إليه وسجد له 7 وصاح بأعلى
صوته : " ما لي ولك ( 3 ) ، يا يسوع ابن الله
العلي ؟ ( 4 ) أستحلفك بالله لا تعذبني " . 8 لأن
يسوع قال له : " أيها الروح النجس ، أخرج من
الرجل " . 9 فسأله : " ما اسمك ؟ " فقال له :
" اسمي جيش ( 5 ) ، لأننا كثيرون " . 10 ثم سأله
ملحا ألا يرسلهم إلى خارج الناحية ( 6 ) .
هامش
( 25 ) تهب على بحيرة طبريا عواصف وزوابع مفاجئة ،
إذا تنازعتها رياح آتية من البحر المتوسط ورياح آتية من
الصحراء السورية .
( 26 ) يوحي اضطراب البحر بأن هناك هجوم شيطان
قهره يسوع بكلمته : في 1 / 25 ينتهر روحا شريرا ويسكته .
( 27 ) قراءة مختلفة : " ما بالكم لا إيمان لكم ؟ " .
المقصود في إنجيل مرقس هو الإيمان بيسوع وبالقدرة الإلهية
التي تعمل عن يده .
( 28 ) راجع 1 / 27 : الأرواح النجسة يطيعونه .
السيطرة على البحر الهائج ، وهو مثال القوى المعارضة لله ،
هي من خصائص سلطان الله ( راجع مز 89 / 10 و 93 / 3 - 4
و 107 / 23 - 32 ) .
( 1 ) قراءتان مختلفتان : " الجدريين " ( بالتمثل ب متى
8 / 28 ) ، " الجرجسيين " ( باقتراح من أوريجينس ) . جراسة
بعيدة عن البحيرة وأبعد من أن تصلح للمدينة الوارد ذكرها
في الآية 14 . وقد تدل أرض الجراسيين ، في نظر مرقس ،
على كل المنطقة الواقعة إلى شرق البحيرة . مغزى الرواية هو أن
سلطة يسوع على الشياطين تمتد إلى أرض الوثنين أيضا ( الآية
2 + والآية 11 + والآية 20 + ) .
( 2 ) كانت هذه القبور تحفر في الصخر أو كانت
عبارة عن مغاور طبيعية ، فكانت تصلح لأن تكون ملاجئ
وتبدو هنا أماكن نجسة ( راجع اش 65 / 4 ) .
( 3 ) راجع 1 / 24 + .
( 4 ) راجع 1 / 24 + ، و 1 / 34 + ، و 3 / 11 . سجود
الممسوس هو كاف للتعبير عن سيادة ابن الله .
( 5 ) كان عزامو ذلك الزمان يعتقدون بأن معرفة
" اسم " أحد الشياطين تولي السلطان عليه . فيسوع يرغم
الشيطان على التصريح باسمه . " جيش " : في الأصل فرقة
( كانت الفرقة الرومانية مؤلفة من ستة آلاف رجل ) ، والمعنى
هو عدد كبير ، علما بأن كثرة عدد الشياطين تدل على
جسامة المس من الروح الشرير ( راجع متى 12 / 45 ولو
8 / 2 + ، و 8 / 27 ) . وفي النص تتجاوز الرواية قضية هذا
المريض وتشير إلى انتصار يسوع على مملكة الشيطان ( راجع
3 / 23 - 27 ) .
( 6 ) يشير هذا الأمر إلى مصدر الرواية الشعبي ، فقد
كانوا يعتقدون بأن يجب على الشيطان المطرود أن يبحث عن
ملجأ آخر ( راجع متى 12 / 43 ) . انتبه إلى التردد بين المفرد
والجمع للدلالة على " الجيش " .