12 فينظرون نظرا ولا يبصرون
ويسمعون سماعا ولا يفهمون
لئلا يرجعوا فيغفر لهم " ( 12 ) .
[ تفسير مثل الزارع ]
13 وقال لهم : " أما تفهمون هذا
المثل ؟ ( 13 ) فكيف تفهمون سائر الأمثال ؟
14 الزارع يزرع كلمة الله ( 14 ) . 15 فمن كانوا
بجانب الطريق حيث زرعت الكلمة ، فهم
الذين يسمعونها فيأتي الشيطان لوقته ويذهب
بالكلمة المزروعة فيهم . 16 وهؤلاء هم الذين
زرعوا في الأرض الحجرة ، فإذا سمعوا الكلمة
قبلوها من وقتهم فرحين ، 17 ولكن لا أصل لهم
في أنفسهم ، فلا يثبتون على حالة . فإذا حدثت
بعد ذلك شدة أو اضطهاد من أجل الكلمة ،
عثروا لوقتهم . 18 وبعضهم الآخر زرعوا في
الشوك ، فهؤلاء هم الذين يسمعون الكلمة ،
19 ولكن هموم الحياة الدنيا وفتنة الغنى وسائر
الشهوات تداخلهم فتخنق الكلمة ، فلا تخرج
ثمرا . 20 وهؤلاء هم الذين زرعوا في الأرض
الطيبة ، فهم الذين يسمعون الكلمة ويتقبلونها
فيثمرون الواحد ثلاثين ضعفا والآخر ستين وغيره
مائة " .
[ مثل السراج ]
21 وقال لهم ( 15 ) : " أيأتي ( 16 ) السراج
ليوضع تحت المكيال أو تحت السرير ؟ ألا
يأتي ليوضع على المنارة ؟ 22 فما من خفي إلا
سيظهر ، ولا من مكتوم إلا سيعلن ( 17 ) . 23 من
كان له أذنان تسمعان فليسمع ! " .
هامش
( 12 ) كان نص أشعيا ( 6 / 9 - 10 ) ينبئ بفشل النبي
الذي كان من شأن وعظه أن يظهر مسؤولية الشعب
المتصلب . ولقد استعملت الكنيسة الأولى هذا النص في
كلامها على فشل الرسالة المسيحية لدى الشعب اليهودي ،
علما بأن تصلبه كان يبدو واردا في أقوال الأنبياء وفي التدبير
الإلهي ( يو 12 / 39 - 41 ورسل 28 / 26 - 28 ) . تسبق
الشاهد " الفاء السببية " التي تعبر ، لا عن رغبة من قبل يسوع
في حجب رسالته ومنع " الذين في الخارج " من الاهتداء ،
بل عن مطابقة موقف الناس من تعليمه لما ورد في الكتاب
المقدس وفي التدبير الإلهي الخفي .
( 13 ) أول ذكر لموضوع كثيرا ما تناوله مرقس ، هو
موضوع قلة فهم التلاميذ ( 6 / 52 و 7 / 18 و 8 / 17 - 18
و 21 و 33 و 9 / 10 و 32 و 10 / 38 وراجع 8 / 32 + ) .
( 14 ) يتسم تفسير مثل الزارع ( الآيات 14 - 20 )
بطابع استعماله في الكنيسة الأولى ( معنى " الكلمة "
الاصطلاحي ، المعادل ل " البشارة " ، وتلميح إلى
الاضطهادات ، والحث على الإعراض عن هموم الدنيا ) .
والاهتمام الذي كان يدور ، في المثل ، حول خصب الزرع ،
ينتقل الآن إلى استعدادات السامعين الباطنية .
( 15 ) لا يزال الكلام التالي موجها ، في نظر مرقس ،
إلى التلاميذ ( وقال " لهم " ، الآيتان 21 و 24 ) كما أنه لا يزال
يوضح أسباب لجوء يسوع إلى الأمثال . ولا تتسم استعارات
" السراج " و " الكيل " بطابع الأمثال المذكورة في الآيات
3 - 9 و 26 - 29 و 30 - 32 . وبعد الآيتين 11 - 12 ، تعود
استعارة السراج فتشدد على سرية ما يظهر في تعليم يسوع وما
لا بد أن يعلن يوما من الأيام . أما صورة الكيل فإنها تشدد
على أهمية استعدادات السامعين الباطنية .
( 16 ) " يأتي " . استعمال غريب لفعل " أتى " ، فلعله
يشير إلى مجئ المسيح ( 1 / 7 و 2 / 17 و 10 / 45 ) .
( 17 ) فلا بد إذا من أن يكشف السر المخفى في
الأمثال ، وإن لم يكشف عنه أول الأمر إلا للتلاميذ . يشير
هذا الكلام ، في هذه الظروف ، في نظر مرقس ، إلى أن
" السر " المشيحي لا بد أن يعلن .