3 " إسمعوا ! هو ذا الزارع خرج ليزرع . 4 وبينما
هو يزرع ، وقع بعض الحب على جانب
الطريق ، فجاءت الطيور فأكلته . 5 ووقع بعضه
الآخر على أرض حجرة لم يكن فيها تراب
كثير ، فنبت من وقته لأن ترابه لم يكن عميقا .
6 فلما أشرقت الشمس احترق ، ولم يكن له
أصل فيبس . 7 ووقع بعضه الآخر في الشوك ،
فارتفع الشوك وخنقه فلم يثمر . 8 ووقعت
الحبات الأخرى ( 3 ) على الأرض الطيبة ،
فارتفعت ونمت وأثمرت ( 4 ) ، بعضها ثلاثين ،
وبعضها ستين ، وبعضها مائة " ( 5 ) . 9 وقال :
" من كان له أذنان تسمعان فليسمع ! " ( 6 ) .
[ غاية يسوع من الأمثال ]
10 فلما اعتزل الجمع ( 7 ) ، سأله الذين
حوله ( 8 ) مع الاثني عشر عن الأمثال . 11 فقال
لهم ( 9 ) : " أنتم أعطيتم سر ملكوت الله . وأما
سائر الناس ( 10 ) فكل شئ يلقى إليهم
بالأمثال ( 11 )
هامش
( 3 ) يدل استعمال الجمع على أن الاهتمام يتناول خصب
كل حبة من الحبوب .
( 4 ) قراءة مختلفة : " وأعطى ثمرا ارتفع ونمى " .
( 5 ) راجع متى 13 / 8 + . فالمثل يميز إذا بين أسباب
الفشل الآتية من الخارج وخصب الحب حين يقع في الأرض
الطيبة . ويظهر هذا الخصب في الارتفاع التدريجي للأرقام .
( 6 ) راجع تث 29 / 3 ومز 115 / 6 . هذه الدعوة إلى
الانتباه لإدراك فحوى تعليم مجازي ( 4 / 23 و 7 / 16 ومتى
11 / 15 و 13 / 9 و 43 ولو 8 / 8 و 14 / 35 وراجع رؤ 2 / 7
و 11 و 17 و 29 ، الخ ) تعزز دعوة الآية 3 ( " اسمعوا " ) .
فمن شأن المثل أن يحمل السامعين على التفكير فيتحقق مفعوله
فيهم عندئذ .
( 7 ) إن تغير المشهد المفاجئ ، بالنسبة إلى الآيتين
1 - 2 ، مع أن وجود إطارهما مفترض في الآية 36 ، يشدد
على أهمية المحادثة الخاصة التي تبتدئ هنا وتستمر على
الأرجح حتى الآية 25 . انطلاقا من أقوال ليسوع ، يعبر
مرقس هنا عن طريقة إدراكه لماذا تضرب الأمثال ، آخذا
بعين الاعتبار كيف رفض إسرائيل البشارة وكيف اختبرتها
الكنيسة الأولى .
( 8 ) " الذين حوله " ( راجع 3 / 34 ) ليسوا الاثني عشر
فقط ( راجع 7 / 17 و 9 / 28 و 10 / 10 و 13 / 3 ) : إنهم
صورة سابقة لجماعة المسيحيين ، وهي تختلف عن الجمع أو
عن " الذين في الخارج " ( الآية 11 + ) .
( 9 ) الآيتان 11 - 12 تتجاوزان مثل الزارع الذي
سيفسر في الآيات 13 - 20 . إنهما يشملان ، في نظر
مرقس ، مجمل التعليم بالأمثال . ينطوي هذا التعليم على " سر "
لا يستطيع أحد أن يكشفه إلا الله : سر تدبيره ومجئ ملكوته
النهائي ( راجع دا 20 / 18 - 19 و 22 و 27 - 30 ، وروم
16 / 25 - 27 واف 1 / 9 و 3 / 9 و 6 / 19 وقول 1 / 26 - 27
و 2 / 2 و 4 / 3 ) . وهذا السر ، سر ملكوت الله ، المخفى على
الجميع حتى الآن ، هو محور أعمال يسوع وأقواله ، ويكشفه
للذين حوله ( راجع 3 / 23 + ) .
( 10 ) هذه العبارة ، المعروفة في الدين اليهودي ( سي
المقدمة ، الآية 5 ) وفي الكنيسة الأولى ( 1 قور 5 / 12 - 13
وقول 4 / 5 و 1 تس 4 / 12 ) ، تشير إلى وجود جماعة يكون
بعض الناس غرباء عنها : يعتقد مرقس بأن اختبار الكنيسة
يواصل اختبار يسوع ( راجع الآية 10 + ) ، وبأن المسيحيين
يشاركون في وحي لا نصيب لغير المؤمنين فيه .
( 11 ) الترجمة اللفظية : " فكل شئ يصير بالأمثال "
( التركيب نفسه في 5 / 25 ولو 4 / 32 و 2 قور 13 / 5 و 1 تس
2 / 7 ) . يدعو التعارض مع هبة " السر " إلى ترجمة " أمثال "
هنا ب " ألغاز " ( هذه هي الحال في حز 21 / 5 اليوناني وسي
39 / 2 - 3 . الأدب الرؤيوي يحجب " الأسرار " السماوية
ب " أمثال " تقتضي تفسيرا ) . يفسر مرقس بهذا الكلام ( الآية
12 ) سبب فشل كرازة يسوع ثم كرازة الكنيسة لدى كثير من
الناس . ويشير أيضا إلى أن أمثال يسوع ، من وجهها التعليمي
الملئ بالاستعارات والقريب إلى عقول الأكثرين ( الآية
33 ) ، لا يدرك معناها إلا إذا فهم الناس إن قدرة الله قد
ظهرت في يسوع . لكن سر عمله هذا بقي مغلقا على كثير من
الناس .