الخبز المقدس ، وأعطى منه للذين معه ، وأكله
لا يحل إلا للكهنة " . 27 وقال لهم : " إن السبت
جعل للانسان ، وما جعل الإنسان للسبت ( 26 ) .
28 فابن الإنسان سيد السبت أيضا " ( 27 ) .
[ شفاء في السبت ]
[ 3 ] 1 ودخل ثانية ( 1 ) بعض المجامع وكان فيه
رجل يده شلاء ( 2 ) . 2 وكانوا يراقبونه ليروا هل
يشفيه ( 3 ) في السبت ومرادهم أن يشكوه . 3 فقال
للرجل ذي اليد الشلاء : " قم في وسط
الجماعة " . 4 ثم قال لهم : " أعمل الخير يحل في
السبت أم عمل الشر ؟ أتخليص نفس أم
قتلها ؟ " ( 4 ) فظلوا صامتين . 5 فأجال طرفه
فيهم ( 5 ) مغضبا مغتما لقساوة قلوبهم ، ثم قال
للرجل : " أمدد يدك " . فمدها فعادت يده
صحيحة . 6 فخرج الفريسيون وتآمروا عليه
لوقتهم مع الهيرودسيين ( 6 ) ليهلكوه ( 7 ) .
[ موجز أعمال يسوع في الجليل ]
7 فانصرف يسوع إلى البحر ومعه
تلاميذه ( 8 ) ، وتبعه حشد كبير من الجليل ،
وجمع كثير من اليهودية ، 8 ومن أورشليم وأدوم
هامش
( 26 ) ليست هذه الفكرة غريبة في الدين اليهودي في
ذلك الزمان ، فإن واجب مراعاة السبت يسقط إذا نتج عن
هذه المراعاة ضرر جسيم لانسان : راجع 1 مك
2 / 39 - 41 .
( 27 ) في نظر مرقس ، " ابن الإنسان " ( راجع متى
8 / 20 + ) هو يسوع ولا شك ، وهو يؤكد هنا سلطانه حتى
على إنشاء السبت عن يد الله . هذا القول شأن القول الوارد في
الآية 10 . وهو لا يكتفي باستخلاص نتيجة من الآية 27 ،
بل يستخرج من موقف يسوع في الآيات 23 - 27 المبدأ الذي
يأخذ منه إلهامه .
( 1 ) عبارة " ثانية " تحيل إلى 1 / 21 . هذه الرواية لا
تجري على الطريقة المألوفة في روايات المعجزات ، فلا يركز
الاهتمام هنا على الشفاء إلا لأن هذا الشفاء ينطوي على
موضوع مناظرة في أمر السبت ( الآيتان 2 و 4 ) ولأنه يتضمن
جواب يسوع على النقاش .
( 2 ) الترجمة اللفظية : " يابس اليد " .
( 3 ) يقول الربانيون إنه لا يجوز تسكين ألم مريض في
السبت إلا إذا كان في خطر الموت . ففي مسألة الأشل اليد
امتحان يمكن من الحكم على موقف يسوع من هذا الموضوع .
( 4 ) يميز يسوع بين العمل الذي يقوم به ( عمل الخير
أو شفاء مريض عاجز ) وعمل خصومه الذين يراقبونه بسوء
نية ( عمل الشر والقتل ، راجع الآية 6 ) . وهناك تفسير
آخر : كان من المسلم به أن شريعة السبت تسقط إذا كانت
حياة الإنسان مهددة بالخطر . وليست الحالة هكذا هنا ،
لكن يسوع عمم هذا المبدأ على كل شفاء وعلى كل عمل
صالح يقام به يوم السبت ، لأن الامتناع عن الشفاء يساوي
القتل ، والامتناع عن عمل الخير يساوي عمل الشر . في كلتا
الحالتين ، نرى أن موقف يسوع من السبت يميل إلى جعل
السبت في خدمة الخير والحياة ( راجع يو 5 / 17 - 18 ) .
( 5 ) كثيرا ما يذكر مرقس أن يسوع " يجيل طرفه "
( 3 / 34 و 5 / 32 و 10 / 23 و 11 / 11 وراجع لو 6 / 10 ) .
( 6 ) " الهيرودسيون " هم أصدقاء أو أنصار هيرودس
انتيباس ، أمير ربع الجليل ( من السنة 4 ق . م . إلى السنة
39 ب . م . ) . لم يكن ممكنا بدون تأييده أن ترفع دعوى على
يسوع . هو الذي ألقى يوحنا المعمدان في السجن ( 6 / 17 ) ،
وكان يعادي يسوع ، على ما ورد في لو 13 / 31 ( راجع مر
8 / 15 ) . سنرى الهيرودسيين إلى جانب الفريسيين في 12 / 13
يراقبون يسوع .
( 7 ) أو " ليروا كيف يهلكونه " . لا شك أن المقصود هو
اجتماع سري للتشاور ، لا اجتماع رسمي . والآية 6 ، التي هي
خاتمة 2 / 1 - 3 / 6 ، تنبئ بالآلام وتشير إلى جسامة الصراع
وأهمية أقوال يسوع .
( 8 ) في هذه الفقرة نظرة إجمالية إلى خدمة يسوع
الرسولية وإلى استمالة قلوب الجموع . وبذلك يمهد مرقس
السبيل إلى المقارنة بين هذه الخدمة وهذه الاستمالة وما هناك
من معاداة ليسوع ( 2 / 1 - 3 / 6 و 3 / 20 - 35 * ، ويشير إلى
تجمع كل إسرائيل ( الآيتان 7 - 8 ) حول ابن الله ( الآية 11 )
ويمهد لإنشاء جماعة الاثني عشر ( الآيات 13 - 20 ) .