" الحق أقول لكم إن واحدا منكم سيسلمني " .
22 فحزنوا حزنا شديدا ، وأخذ يسأله كل منهم :
" أأنا هو ، يا رب ؟ " 23 فأجاب : " الذي غمس
يده في الصحفة ( 19 ) معي هو الذي يسلمني .
24 إن ابن الإنسان ماض ، كما كتب في شأنه ،
ولكن الويل لذلك الإنسان ( 20 ) الذي يسلم ابن
الإنسان عن يده . فلو لم يولد ذلك الإنسان
لكان خيرا له " . 25 فأجاب يهوذا الذي
سيسلمه : " أأنا هو ، رابي ؟ " فقال له : " هو ما
تقول " ( 21 ) .
[ تقديس الخبز والخمر ]
26 وبينما هم يأكلون ( 22 ) ، أخذ يسوع خبزا
وبارك ثم كسره وناوله تلاميذه وقال :
" خذوا فكلوا ، هذا هو جسدي " ( 23 ) .
27 ثم أخذ كأسا وشكر وناولهم إياها قائلا :
" اشربوا منها كلكم
28 فهذا هو دمي ، دم العهد
يراق من أجل جماعة الناس
لغفران الخطايا ( 24 ) .
29 أقول لكم : لن أشرب بعد الآن من
عصير الكرمة هذا حتى ذلك اليوم ( 25 ) الذي
فيه أشربه معكم جديدا في ملكوت أبي " ( 26 ) .
30 ثم سبحوا ( 27 ) وخرجوا إلى جبل الزيتون .
[ يسوع ينبئ بإنكار بطرس له ]
31 فقال لهم يسوع : " سأكون لكم جميعا
حجر عثرة في هذه الليلة ( 28 ) ، فقد كتب :
هامش
( 19 ) " الصحفة " . يشارك يهوذا في الطعام مشاركة
خارجية ، ولكنه عازم على الخيانة ( عن هذا الاستعمال وعن
مز 41 / 10 الذي لا يستشهد به متى ، راجع مر
14 / 20 + ) .
( 20 ) يرى يسوع أن يهوذا في حالة تعسة ( راجع
23 / 13 + ) ، لكنه لا يلعنه ولا يحكم عليه .
( 21 ) توضيح ينفرد به متى ( راجع يو 13 / 24 - 26 ) .
( 22 ) يدخل متى ، في رواية الآلام ، تقليدا طقسي
الشكل والأصل ، وغايته أن يبين كيف أدرك يسوع معنى
موته ، أي أنه شعر شعورا تاما بأنه يبذل دمه لمغفرة خطايا
البشر . كان هذا التقليد يكشف عن مصدر ومعنى رتبة
تمارسها الجماعة . ويفترض متى سالفا أن على التلاميذ أن
يعملوا ذلك لذكر يسوع ، وإن لم يعبر عنه صراحة كما فعل
لوقا ( 22 / 19 ) أو بولس ( 1 قور 11 / 24 ) . ليس المطلوب ،
بناء على مبادرة يسوع ، مجرد ذكر ذلك الحدث ولا تكرار
العشاء السري ، بل تأوين العمل الذبائحي الذي قام به يسوع
على الصليب واستباق الوليمة الأخيرية .
( 23 ) " جسد " . نظرا إلى استعمال فعل " خذوا " وفعل
" كلوا " ، لا يمكن رد هذا الكلام إلى مجرد تشبيه ( كما يكسر
الخبز ، كذلك يكسر جسدي ) . ومن جهة أخرى ، لا يكفي
الضمير " هو " للمطابقة بين الخبز والجسد . فلا بد ، لتوضيح
طبيعة هذا التطابق ، أن نربط ما قيل على الخبز والخمر
بالمسيح الذي تلفظ به وبالعشاء الذي ينكشف فيه معناه .
ولا بد من الانتباه إلى الأجواء الفصحية التي سادت هذا
العشاء ( راجع " دم العهد " ) ولما فيه من قيمة ذبائحية ( الدم
المقرب " من أجل " جماعة الناس ) .
( 24 ) إن يسوع ، ببذل دمه على الصليب ، يحقق
العهد الذي قطع قديما في جبل سيناء بدم الضحايا ( خر
24 / 4 - 8 ) ، ويخبر ضمنا بتحقيق العهد الجديد الذي تنبأ به
الأنبياء ( ار 31 / 31 - 34 ) ، ويعلن ما لذبيحته من قيمة
شاملة " من أجل جماعة الناس " ( راجع اش 53 / 12 ) .
( 25 ) اليوم الأخير .
( 26 ) في هذا الملحق ، المؤلف من الآية 29 ، إشارة
إلى ما في العشاء الأخير من هدف أخيري يعبر عن رجاء
وطيد للاشتراك في الوليمة السماوية ( راجع متى 8 / 11 ) .
( 27 ) تلو مزامير ال " هلل " ( مز 113 - 118 ) وكانت
تلاوتها تختتم عشاء الفصح .
( 28 ) إن موت المشيح ، الذي كان التلاميذ ينتظرون
انتصاره ( 16 / 22 و 20 / 21 ) ، هو حجر عثرة يعثرون به
جميعا ( راجع 5 / 29 + ) . يستشهد يسوع ب زك 13 / 7 .