[ الدينونة العظمى ]
31 " وإذا جاء ابن الإنسان في مجده ،
تواكبه جميع الملائكة ، يجلس على عرش
مجده ( 8 ) ، 32 وتحشر لديه جميع الأمم ،
فيفصل بعضهم عن بعض ، كما يفصل الراعي
الخراف عن الجداء . 33 فيقيم الخراف عن
يمينه والجداء عن شماله . 34 ثم يقول الملك
للذين عن يمينه : " تعالوا ، يا من باركهم أبي ،
فرثوا الملكوت المعد لكم منذ إنشاء العالم :
35 لأني جعت فأطعمتموني ، وعطشت
فسقيتموني ، وكنت غريبا فآويتموني ، 36 وعريانا
فكسوتموني ، ومريضا فعدتموني ، وسجينا
فجئتم إلي " ( 9 ) . 37 فيجيبه الأبرار : " يا رب ،
متى رأيناك جائعا فأطعمناك أو عطشان
فسقيناك ؟ 38 ومتى رأيناك غريبا فأويناك أو عريانا
فكسوناك ؟ 39 ومتى رأيناك مريضا أو سجينا
فجئنا إليك ؟ " 40 فيجيبهم الملك : " الحق أقول
لكم : كلما صنعتم شيئا من ذلك لواحد من
إخوتي هؤلاء الصغار ، فلي قد صنعتموه " ( 10 ) .
41 ثم يقول للذين عن الشمال : " إليكم
عني ، أيها الملاعين ، إلى النار الأبدية المعدة
لإبليس وملائكته : 42 لأني جعت فما
أطعمتموني ، وعطشت فما سقيتموني ، 43 وكنت
غريبا فما آويتموني ، وعريانا فما كسوتموني ،
ومريضا وسجينا فما زرتموني " . 44 فيجيبه هؤلاء
أيضا : " يا رب ، متى رأيناك جائعا أو
عطشان ، غريبا أو عريانا ، مريضا أو سجينا ،
وما أسعفناك ؟ " 45 فيجيبهم : " الحق أقول
لكم : أيما مرة لم تصنعوا ذلك لواحد من
هؤلاء الصغار فلي لم تصنعوه " . 46 فيذهب هؤلاء
إلى العذاب الأبدي ، والأبرار إلى الحياة
الأبدية " .
هامش
( 8 ) ليس هذا النص مثلا ، بل هو وصف نبوي
للدينونة الأخيرة . يأتي ابن الإنسان " في مجده " ( 16 / 27
و 19 / 28 ) كالملك ، ليدين جميع الشعوب ويجازيها على
أعمالها بحسب ما تكون قد قامت به من أعمال الرحمة نحو
المحتاجين إليها . فيكشف لها أن ما صنعته كان له معنى عميق
تجهله . ويختتم يسوع ما ورد من تعاليم في الفصلين 24 و 25
ويعمم على جميع الناس ما سبق له أن قاله في التلاميذ
وحدهم ( 10 / 40 و 18 / 5 ) ، مطابقا بينه وبين جميع
البؤساء الذين هم إخوته . ومنهم من يرى في عبارة " الصغار "
بعض تلاميذ يسوع الذين عانوا الظلم فأسعفهم بعض الوثنيين .
( 9 ) هناك تطابق بين الأعمال التي يثني يسوع عليها
وأعمال التقوى التي يشيد بها الدين اليهودي والعهد الجديد :
إطعام الجائعين ( 10 / 42 ولو 3 / 11 و 14 / 12 - 14 ورسل
6 / 1 - 3 وروم 12 / 20 و 1 قور 11 / 33 ) وإكرام الضيوف
( 10 / 40 - 42 وروم 12 / 13 وقول 4 / 10 و 1 بط 4 / 9
وعب 13 / 2 وراجع متى 10 / 14 ولو 9 / 53 - 54 ) وكساء
المحتاجين ( لو 3 / 11 ورسل 9 / 36 و 39 ويع 2 / 15 - 16 )
وزيارة المرضى ( لو 10 / 33 - 35 و 2 طيم 1 / 16 - 18 وعب
13 / 3 ويع 5 / 14 ) . وخلافا لما يجري في الدين اليهودي ، لا
يتطرق يسوع إلى موضوع تربية الأيتام ولا دفن الموتى ( راجع
26 / 10 + ) ، بل يضيف زيارة السجناء .
( 10 ) راجع في 10 / 42 تعليما مماثلا موجها إلى
التلاميذ وحدهم ، إلى " الصغار " ( هنا إلى جميع الناس )
تستبدل هنا ، بعبارة " لأنه تلميذ " ( 10 / 42 ) ، كلمة
" إخوتي " ، لا لحد صفة الأخ ( لم ترد في 25 / 45 ) على
التلاميذ وحدهم ، بل لإعلان الصلة التي تجمع بين يسوع
وكل إنسان محتاج . وأخيرا ، فإن اسم الإشارة " هؤلاء " زائد
في 25 / 40 ، في حين أن له قيمة حقيقية في 10 / 42 حيث
يحيل إلى الآيات السابقة .