جعل لهم علامة إذ قال : " هو ذاك الذي
أقبله ( 36 ) ، فأمسكوه " . 49 ودنا من وقته إلى
يسوع وقال : " السلام عليك ، " رابي " ، وقبله .
50 فقال له يسوع : " يا صديقي ، إفعل ما جئت
له " . فدنوا وبسطوا أيديهم إلى يسوع وأمسكوه .
51 وإذا واحد من الذين مع يسوع قد مد يده إلى
سيفه ، فاستله وضرب خادم عظيم الكهنة ،
فقطع أذنه . 52 فقال له يسوع : " إغمد سيفك ،
فكل من يأخذ بالسيف بالسيف يهلك .
53 أوتظن أنه لا يمكنني أن أسأل أبي ، فيمدني
الساعة بأكثر من اثني عشر فيلقا من
الملائكة ؟ ( 37 ) 54 ولكن كيف تتم الكتب التي
تقول إن هذا ما يجب أن يحدث ؟ " .
55 في تلك الساعة قال يسوع للجموع :
" أعلى لص ( 38 ) خرجتم تحملون السيوف
والعصي لتقبضوا علي ؟ كنت كل يوم أجلس
في الهيكل أعلم ، فلم تمسكوني . 56 وإنما حدث
ذلك كله لتتم كتب الأنبياء " . فتركه التلاميذ
كلهم وهربوا .
[ يسوع في المجلس ]
57 وأما الذين أمسكوا يسوع ، فإنهم ذهبوا
به إلى قيافا عظيم الكهنة ( 39 ) ، وقد اجتمع
عنده الكتبة والشيوخ . 58 وتبعه بطرس عن بعد
إلى دار عظيم الكهنة ، فدخلها وجلس مع
الخدم ليرى الخاتمة .
59 وكان عظماء الكهنة والمجلس كافة
يطلبون شهادة زور على يسوع ليحكموا عليه
بالموت ( 40 ) ، 60 فلم يجدوا ، مع أنه مثل بين
أيديهم من شهود الزور عدد كثير . ومثل آخر
الأمر شاهدان 61 فقالا : " هذا الرجل قال : إني
لقادر على نقض هيكل الله وبنائه في ثلاثة
أيام " ( 41 ) 62 فقام عظيم الكهنة وقال له : " أما
تجيب بشئ ؟ ما هذا الذي يشهد به هذان
عليك ؟ " 63 فظل يسوع صامتا ( 42 ) فقال له
عظيم الكهنة : " أستحلفك بالله الحي لتقولن لنا
هل أنت المسيح ابن الله " 64 فقال له يسوع :
" هو ما تقول ، وأنا أقول لكم : سترون بعد
اليوم ابن الإنسان جالسا عن يمين القدير ( 43 )
هامش
( 36 ) ليس المقصود هنا علامة مودة ، بل سلام موجه
إلى " الرابي " الذي يؤدى له الاحترام .
( 37 ) انطلاقا من عبارة وردت في الأدب الرباني ،
يعبر يسوع في آن واحد عن السلطة المطلقة التي أولاه أبوه إياها
وعن خضوعه لمشيئة الله .
( 38 ) يرجح أنه " رئيس عصابة " ثورية كبرأبا ( يو
18 / 40 ) ، وفي هذا الموقف أمر شنيع ، إذ أن يسوع سيعامل
معاملة " الغيور " الثائر ويصلب لذلك ( 27 / 37 ) بين
" لصين " ( 27 / 38 و 44 ) .
( 39 ) من الراجح أن متى يدمج المثول في الصباح أمام
المجلس ( مرة واحدة بحسب لو 22 / 66 ) والاستجواب في
الليل عند حنان ، عظيم الكهنة السابق ( يو 18 / 12 - 27 ) .
( 40 ) ما إن اجتمع المجلس عند قيافا ، حتى بحث عن
شهادة " زور " : يشعرنا متى ( راجع مر 14 / 55 ) ببدء هزلية
في صورة محاكمة ( راجع 26 / 66 + ) .
( 41 ) في العهد الجديد ، لا ينسب يسوع إلى نفسه أبدا
دور الذي ينقض الهيكل ( متى 24 / 2 - 3 ويو 2 / 19 ورسل
6 / 14 ) . لا يشدد متى على التناقض القائم بين هيكل الحجر
والهيكل الذي لم تصنعه الأيدي ( مرقس ) ، ولا على النبوءة
المختصة بقيامة يسوع ، بل على منزلة يسوع الفريدة ، فهو
يجرؤ على التصريح بأنه سيد ( " إني لقادر " ) هيكل " الله " .
( 42 ) كعبد الله الذي لم يفتح فاه ( اش 53 / 7 ورسل
8 / 32 ) .
( 43 ) الترجمة اللفظية : " عن يمين القدرة " . على
السؤال الحاسم الذي طرحه عظيم الكهنة بالألفاظ نفسها التي
وردت في اعتراف بطرس ( 16 / 16 ) ، لم يجب يسوع بمجرد
" نعم " كما جاء في مر 14 / 62 ، بل بطريقة غير مباشرة . إنه
يرفض أن يغلق عليه في موقف ملتبس بشأن مشيحيته ،
ويكشف معنى حقيقة جوابه ، منبئا بمجئ " ابن الإنسان " ،
تلك الشخصية السماوية ( دا 7 / 13 ) ، وبامتياز ابن داود
الذي سيجلس " عن يمين الله " ( مز 110 / 1 ومتى
22 / 44 ) .