الفقراء فهم عندكم دائما أبدا ( 9 ) ، وأما أنا
فلست عندكم دائما أبدا ( 10 ) . 12 وإذا كانت
قد أفاضت هذا الطيب على جسدي ، فلأجل
دفني صنعت ذلك . 13 الحق أقول لكم : حيثما
تعلن هذه البشارة ( 11 ) في العالم كله ( 12 ) ،
يحدث بما صنعت إحياء لذكرها " .
[ خيانة يهوذا ]
14 فذهب أحد الاثني عشر ، ذاك الذي
يقال له يهوذا الإسخريوطي ، إلى عظماء الكهنة
15 وقال لهم : " ماذا تعطوني وأنا أسلمه إليكم ؟ "
فجعلوا له ثلاثين ( 13 ) من الفضة . 16 وأخذ من
ذلك الحين يطلب فرصة ليسلمه ( 14 ) .
[ عشاء الفصح ]
17 وفي أول يوم من الفطير ( 15 ) ، دنا
التلاميذ إلى يسوع وقالوا له : " أين تريد أن نعد
لك لتأكل الفصح ؟ " ( 16 ) 18 فقال : " اذهبوا
إلى المدينة إلى فلان وقولوا له : يقول المعلم : إن
أجلي قريب ( 17 ) ، وعندك أقيم الفصح مع
تلاميذي " . 19 ففعل التلاميذ كما أمرهم يسوع
وأعدوا الفصح .
20 ولما كان المساء ( 18 ) ، جلس للطعام
مع الاثني عشر . 21 وبينما هم يأكلون ، قال :
هامش
( 9 ) الأفعال في النص اليوناني هي في صيغة الحاضر ،
ولها وجه ما لا يتم فيوحي بالاستمرار .
( 10 ) يذكر يسوع بالتعليم اليهودي التقليدي الذي كان
يضع " الأعمال الصالحة " فوق الصدقة : يدور الكلام ، في
الحالة الحاضرة ، على دهن بالطيب لا يمكن القيام به في
وقت لاحق .
( 11 ) " البشارة " . راجع مر 1 / 1 + .
( 12 ) راجع متى 24 / 14 + .
( 13 ) الترجمة اللفظية : " وزنوا له " . ثمن دم العبد ،
على ما ورد في الشريعة ( خر 21 / 32 وزك 11 / 12 + ) .
( 14 ) " أسلم " . راجع متى 26 / 2 + .
( 15 ) " الفطير " . راجع مر 14 / 12 + . اليوم الأول
من الأيام السبعة التي كانوا يأكلون فيها الفطير ، أي الخامس
عشر من نيسان بحسب الأناجيل الإزائية .
( 16 ) " الفصح " . يدل هذا اللفظ في آن واحد :
1 ) على عيد الفصح اليهودي ، في سياق الرواية التاريخي ،
2 ) وعلى الفصح المسيحي الذي يعيشه القارئ المسيحي ،
3 ) ومن خلال هذا الفصح الأخير ، على الفصح الوحيد
الذي يقيمه يسوع . ويقول المفسرون بأن هناك عدة
احتمالات : 1 ) إما أن يسوع احتفل بالعشاء بحسب رتبة
الفصح اليهودية ، وهذا ما يشير إليه أصحاب الأناجيل
الإزائية وما يناقضه ، من جهة أخرى ، ما ورد في إنجيل يوحنا
من أن اليهود احتفلوا بعشاء الفصح مساء الجمعة ( يو 18 / 28
و 19 / 14 و 31 و 42 ) ، 2 ) وإما أن يسوع احتفل بالفصح
بحسب تقويم غير رسمي ، وأن موته تم في وقت ذبح الحملان
في الهيكل ( يو 19 / 36 ) ، وإما أن يسوع لم يستبق فصح
اليهود ، فأسس الافخارستيا أثناء عشاء وداعي ، وأنه ، إذا
أقام الفصح اليهودي ، لم يكن ذلك بقيامه برتبة أخرى ، بل
بموته كذبيحة . وفي هذه الحال ، لا بد من الافتراض أن
أصحاب الأناجيل سلطوا أضواء إيمانهم الفصحي على عيد
الفصح اليهودي . وأيا كان الافتراض ، من الثابت أن عشاء
يسوع الأخير تم في أجواء الفصح اليهودي .
( 17 ) عبارة لاهوتية تشير إلى التدبير الإلهي الذي
يتحقق في " أوقات " معينة ( راجع 8 / 29 ) . ما يعبر عنه
يوحنا بكلمة " ساعة " ( يو 7 / 30 و 13 / 1 ) هو وقت موت
يسوع وتمجيده . خلافا لما ورد في إنجيل مرقس ، لا يهتم متى
بتفصيل الأمور ( اختيار رسل غير عاديين ، وحالة العلية ،
ووصف صاحبها ) : فليس هناك من تفاصيل تحول دون
الانتباه إلى النظرة المسيحانية ( راجع 26 / 2 ) .
( 18 ) تسير الرواية وتتقدم على ثلاث مراحل : يسوع
ينبئ بالخيانة ( 21 - 22 ) ، وحلقة التلاميذ تصغر
( 23 - 24 ) ، ويهوذا يكشف عن نفسه ( 25 ) . فيسوع الذي
يعلم ما هو مصيره يشير إلى الخائن .