- 14 -
[ آلام يسوع وموته وقيامته ]
[ تآمر عظماء الكهنة على يسوع ]
[ 26 ] 1 ولما أتم يسوع هذا الكلام كله ( 1 ) ،
قال لتلاميذه : 2 " تعلمون أن الفصح يقع
بعد يومين ( 2 ) ، فابن الإنسان يسلم ( 3 )
ليصلب " . 3 واجتمع حينئذ ( 4 ) عظماء الكهنة
وشيوخ الشعب في دار عظيم الكهنة ، وكان
يدعى قيافا ( 5 ) . 4 فأجمعوا على أن يمسكوا يسوع
بحيلة ويقتلوه ، 5 ولكنهم قالوا : " لا في حفلة
العيد ، لئلا يحدث اضطراب في الشعب " .
[ دهن يسوع بالطيب في بيت سمعان الأبرص ]
6 وكان يسوع في بيت عنيا عند سمعان
الأبرص ( 6 ) . 7 فدنت منه امرأة ومعها قارورة
طيب غالي الثمن ، فأفاضته على رأسه وهو على
الطعام ( 7 ) . 8 فلما رأى التلاميذ ذلك ، استاؤوا
فقالوا : " لم هذا الإسراف ؟ 9 فقد كان يمكن
أن يباع غاليا ، فيعطى الفقراء ثمنه " . 10 فشعر
يسوع بأمرهم فقال لهم : " لماذا تزعجون هذه
المرأة ؟ فقد عملت لي عملا صالحا ( 8 ) . 11 أما
هامش
( 1 ) " هذا الكلام " هو الأقوال التي جمعها الإنجيلي
لغاية عملية ( راجع متى 7 / 28 + ) .
( 2 ) لم يعد يسوع يتراجع أمام التهديد ( راجع 12 / 15
و 14 / 13 ) ، بل واجه مصيره وقد أنبأ به في أسلوب مباشر
وأظهر معناه رابطا إياه بعيد الفصح ( راجع مر 14 / 1 + ) .
( 3 ) الفعل في صيغة الحاضر ، لا في صيغة المستقبل كما
ورد في الإنباءات الأولى بالآلام ( 17 / 22 و 20 / 18 ) :
تبتدئ الآلام بكلام يسوع هذا . لفعل " أسلم " معنى سوء
عادة ( 4 / 12 و 5 / 25 و 10 / 17 و 19 ) ، أما هنا فيستعمل
في صيغة المجهول للكلام على آلام يسوع ( 17 / 22
و 20 / 18 ) . وهذه الصياغة توحي بأن الله هو الذي يسلم ابنه
إلى الناس ( روم 4 / 25 و 1 قور 11 / 23 ) . وسيشدد في وقت
لاحق على أن يسوع هو الذي يسلم نفسه ليخلصنا ( غل
2 / 20 واف 5 / 2 ) .
( 4 ) ظرف زمان خال من القيمة الزمنية ، له مغزى
لاهوتي ( راجع مز 31 / 14 ) . من الراجح أن انعقاد مجلس
اليهود هذا يقابل الذي ذكره يوحنا ( 11 / 47 - 53 ) قبل
الفصح بأسبوع .
( 5 ) على مثال يو 11 / 49 و 18 / 14 ، يبرز متى الدور
الذي قام به " قيافا " ، صهر حنان ( لو 3 / 2 ويو 18 / 13 ) ،
" عظيم الكهنة " ، أي الرئيس الأعلى للكهنوت اليهودي
ورئيس مجلس اليهود ، من السنة 18 إلى السنة 36 ب . م .
يجمع متى بين شيوخ الشعب وعظماء الكهنة ، أي بعض
أعضاء المجلس الذين يقومون بأرفع الوظائف في الطبقة
الكهنوتية ( رسل 4 / 6 ) . لاحظ أن الفريسيين لا يظهرون في
أثناء رواية الآلام .
( 6 ) يستبق متى ، كما فعل مرقس ، المشهد الذي ورد ،
بحسب يو 12 / 1 - 8 ، قبل الفصح بستة أيام ، وبفضل هذا
الادراج ، لا يقتصر متى على وصف المؤامرة ( راجع 26 / 16
ولو 22 / 1 - 6 ) ، بل يصور يسوع سيد الموقف وواثقا بمستقبل
البشارة ( 26 / 12 - 13 ) . عن " سمعان " ، راجع مر
14 / 3 + .
( 7 ) رواية متى أبسط من رواية مرقس ، فهو لا يذكر
اسم الطيب ولا كسر القارورة .
( 8 ) دفن الموتى من أعمال الرحمة التي وصى بها الدين
اليهودي في عهد متأخر ( راجع طو 1 / 17 - 19 ورسل
9 / 36 ) . وهذه الأعمال تقتضي ، خلافا للصدقة ، أن يلتزم
المرء التزاما شخصيا ، ولا تتناول الفقراء والأحياء فقط ، بل
الأغنياء والأموات أيضا ( راجع متى 25 / 35 - 44 + ومر
15 / 42 - 47 ورسل 8 / 2 ) .