وروى الدارقطني والحاكم والخطيب أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم قال لعلي : إن الأمة ستغدر بك من بعدي . وأنت تعيش على ملتي . وتقتل
على سنتي . من أحبك أحبني . ومن أبغضك أبغضني وإن هذا سيخضب من هذا
- يعني لحيته من رأسه ( 154 ) وروي أن الحسن بن . علي خطب حين قتل
أمير المؤمنين فقال . يا أهل العراق . لقد كان فيكم بين أظهركم رجل قتل
الليلة . وأصيب اليوم . لم يسبقه الأولون بعلم ولا يدركه الآخرون . كان النبي
صلى الله عليه وآله وسلم . إذا بعثه في سرية كان جبريل عن يمينه وميكائيل عن
يساره . فلا يرجع حتى يفتح الله عليه ( 155 ) .
وبعد قتل الإمام اتسع الانحراف وحمل الحسن بن علي راية الاصلاح بعد
أبيه . ولكن الناس هم الناس وثقافة الأديرة بدأت تنساب من المخادع . وبدأ
المال يكتسب كل يوم أرض جديدة حول الحسن . وفشلت محاولات الحسن
لإعداد جيش يقاتل به معاوية . فاللصوص والقتلة حوله في كل مكان . سرقوا
بساطه وطعنوه وأرادوا خطفه وتسليمه إلى معاوية . وعندما عرض عليه معاوية
الصلح . رفض أن يأخذ في هذا الصلح قرارا حتى يخبر الناس . لعلهم يطيعوه
ويقاتلوا معه . فقال الحسن لأتباعه : إن معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عز ولا
نصفة . فإن أردتم الموت رددناه عليه . وحاكمناه إلى الله عز وجل بظبا السيوف .
وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضا . فناداه الناس من كل جانب . البقية
البقية وإمضاء الصلح . واشترط الحسن في وثيقة الصلح . بأن يحكم معاوية بما
أنزل الله . وأن يكون للحسن الأمر من بعده . ولكن معاوية أطاح بكل هذا ولم
يكن له عهدا . وروي أن الحسن عندما طالبه القوم بإبرام الصلح مع معاوية خطب
في الناس وقال . أيها الناس . إنما نحن أمراؤكم وضيفانكم . ونحن أهل بيت
نبيكم الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . وكرر ذلك . حتى ما بقي
في المجلس إلا من بكى حتى سمع نشيجه ( 156 ) وبعد إمضاء الصلح خطب
هامش
( 154 ) كنز العمال : 617 / 11 .
( 155 ) رواه أحمد وابن أبي شيبة وأبو نعيم وابن عساكر وابن جرير ( الفتح الرباني .
164 / 24 ) ، ( كنز العمال : 192 / 13 ) .
( 156 ) ابن الأثير : 204 / 3 .