المعضدين والمؤيدين من تلك الطائفة التي تدعى ( بالمؤلفة قلوبهم " ( 163 ) ومهما
يكن من الأمر فلقد اشتد ساعد هؤلاء في عهد عثمان وتعالت صرخات الشعوب
تحت إمارتهم وكان نتيجة ذلك قتل عثمان . وعندما جاء أمير المؤمنين علي .
وجد رقعة واسعة فيها من يريد الكرسي أو المال وفيها من يتأول القرآن وبضعه أين
يشاء . وعلى الرغم من هذا الاتساع . اعتمد أمير المؤمنين على القاعدة المؤمنة
وقام بمعاركه . وعندما أكلت الحرب أصحابه ولم يبق معه إلا غلمان ساحة
الاتساع . كان ما كان وارتفع السفهاء على الحلماء كما في الحديث الشريف
( ضاف ضيف رجلا من بني إسرائيل . وفي داره كلبة محج ( 164 ) . فقالت
الكلبة : والله لا أنبح ضيف أهلي . فعوى جراؤها في بطنها . قيل ما هذا ؟
فأوحى الله عز وجل إلى رجل منهم : هذا مثل أمة تكون بعدكم يقهر سفهاءها
حلماءها " ( 165 ) وفي رواية : يستعلي سفهاؤها على علمائها ( 166 ) .
وبني أمية كان عليهم من الله ورسوله تحذير ولكن هذا التحذير ضاع من
الذاكرة كما ضاع غيره . قال المفسرون في قوله تعالى : ( ألم تر الذين بدلوا
نعمة الله كفرا " أنهم " بنو المغيرة وبنو أمية ) وفي رواية " بنو أمية وبني
مخزوم " ( 167 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن لكل دين آفة وآفة
هذا الدين بنو أمية " ( 168 ) وقال : ( شر قبائل العرب بنو أمية وبنو حنيفة
وثقيف " ( 169 ) وقال : ( يهلك الناس هذا الحي من قريش " قالوا : فما تأمرنا ؟
قال : لو أن الناس اعتزلوهم ( 170 ) وقال في فتح الباري : المراد أنهم بها كون
هامش
( 163 ) أزمة الفكر السياسي في الإسلام : 122 .
( 164 ) محج / أي حامل .
( 165 ) رواه أحمد والطبراني والرامهرمزي ( كنز العمال : 254 ، 256 / 14 ) والبزار
( كنز : 280 / 7 ) .
( 166 ) رواه الطبراني ( كنز : 256 / 14 ) .
( 167 ) أخرجه البخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر ( الدر المنثور : 4 8 / 4 ) .
( 168 ) أخرجه أبو نعيم ( كنز : 87 / 14 ) .
( 169 ) رواه البيهقي ورجاله ثقات ( البداية والنهاية : 268 / 6 ) .
( 170 ) رواه أحمد والبخاري ومسلم .