عنهم ( 141 ) .
هكذا تحدث غلمان ثقافة الرأي والتأويل . الغلمان الذين تغذوا على ثقافة
الوليد بن عقبة ونديمه النصراني أبو زبيد الطائي . لقد قطع الغلمان شوطا مع
أمير المؤمنين وفي منتصف الطريق عصوه وفي نهايته كفروه لعنهم الله . وكان
تخاذل الغلمان سببا في أن أهل الشام سلموا على معاوية بالخلافة . وعندما
اشتغل أمير المؤمنين بالخوارج اشتغل معاوية بالإغارة على أعمال أمير المؤمنين
هنا وهناك . وكان يشعر بالفخر عندما تحمل إليه الأخبار أن بسر بن أرطاة يمزق
أحشاء الأطفال والنساء الذين يوالون علي بن أبي طالب . لقد فتح غلمان الرمز
والشعار الخالي من الشعور على أمير المؤمنين جبهة وفتح الذين صلى بهم معاوية
الجمعة يوم الأربعاء جبهة أخرى . وأصبح الإسلام بين نابين ناب يقتل باسم
الدين والدين منه برئ . وناب يبث سموم هواه المزخرفة بالذهب والفضة ويرفع
راية الدين والدين من برئ . لقد تكاتفوا ليقيضوا الصراط المستقيم ويقع الكثرة
في مهاوي الضلال . وبدأ أمير المؤمنين في قتال الخوارج . وبعد أن نصره الله
عليهم قال : ( إن خليلي أخبرني أن قائد هؤلاء رجل مخدج اليد . على حلمة
ثديه شعرات كأنهن ذنب اليربوع . فالتمسوه ) فلم يجدوه . فجعل يقول : إقلبوا
ذا . إقلبوا ذا . فقالوا يا أمير المؤمنين لم نجده . فقال ما اسم هذاء المكان ؟
قالوا : النهروان . قال : صدق رسول الله وكذبتم إنه لفيهم . فالتمسوه . فوجدوه
وجاؤوا به وعليه العلامة التي قد قالها لهم . فكبر علي عليه السلام . وعندما سمع
أحد أبنائه يقول . الحمد لثه الذي أراح أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم من
هذه العصابة . قال أمير المؤمنين : لو لم يبق من أمة محمد إلا ثلاثة لكان أحدهم
على رأي هؤلاء . أنهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء ( 142 ) .
لقد كشف أمير المؤمنين عن مناهج ثلاث داخل البيت الإسلامي :
أحدهما . على رأي الخوارج .
والثاني . على رأي أهل الشام .
هامش
( 141 ) ابن الأثير : 174 / 3 .
( 142 ) رواه الطبراني في الأوسط ( كنز : 291 / 11 ) .