أموال الحرب . والمؤلفة قلوبهم . منهم من لم يكن قد أسلم بعد ومنهم من كان
ضعيف الإيمان . ولكنهم كانوا جميعا قوما أولي بأس ومكانة بين العرب ، فكان
الرسول ومن بعده أبو بكر يتألف قلوبهم أي يستميلهم إليه بالهبات والصدقات .
اتقاء لشرهم وإبقاء على ودهم ومنهم أبو سفيان بن حرب ( 158 ) رأس بني أمية .
ولكن عمر لم يجر على تلك السنة التي جرى عليها أبو بكر ومن قبله رسول الله
تنفيذا لحكم شرعي جاء في القرآن . وساوى هذا الصنف مع غيره من
المسلمين ( 159 ) . ووفقا لهذه المساواة انطلق طابور النفاق ليغرس مخالبه في
جسد الأمة ويحفر له مكانا فيه وعن حذيفة إنه قال : ( إن المنافقين اليوم شر منهم
على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون ) ( 160 ) .
وطابور النفاق حاصره كتاب الله كما ذكرنا من قبل وحاصرته السنة الشريفة
وذلك في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب : ( لا يبغضك
مؤمن ولا يحبك منافق ) " ( 161 ) وقوله : ( يا علي معك يوم القيامة عصا من عصي
الجنة تذود بها المنافقين عن حوضي ) " ( 162 ) ومن هذا نعلم أن سياسة علي بن أي
طالب هي الكشاف الذي يظهر المنافقين تحت ضوءه . ونظرا لأن سياسة علي في
الأمة لم تنل حظها الوافر بعد رسول الله . فإن أبا بكر أعطى من كان يعطيه
رسول الله من المؤلفة قلوبهم . أما الجديد منهم فإن السياسة لم تكتشفه . وعلى
هذا اتسعت الدائرة لتصل في عهد عمر أقصى اتساع لها وذلك لإلغائه العلامة التي
ضربها الله على هذا الصنف ليميزه بين الأمة . والغمس العديد من المفكرين لعمر
في هذا الأعذار ومما قيل : ا أن عمر رأى أن الحكمة التي أدت إلى تقرير ذلك
الحكم الشرعي قد زالت . بعبارة أخرى . إنه عمل بروح النص لا بظاهره أو
حرفيته . أما عن تلك الحكمة فقد كانت حاجة المسلمين في ذلك الحين إلى
هامش
( 158 ) الإصابة : 238 / 3 .
( 159 ) أزمة الفكر : 122 .
( 160 ) البخاري : 230 / 4 .
( 161 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني : 121 / 23 ) ومسلم : 64 / 18 .
( 162 ) رواه الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي فيه سلام بن سليمان وزيد الصمي وهما
صديقان وقد وثقا وبقية رجاله ثقات ( الزوائد : 135 / 9 ) .