والثالث : على ما عليه أمير المؤمنين . وهذا كائن على امتداد التاريخ
الإسلامي منذ ذلك الحين .
4 - مقتل ا إمام :
بعد الفراغ من الخوارج ظل أمير المؤمنين يدعو في معسكره لقتال معاوية .
ولكنه عندما رأى منهم التكاسل قال . ( إني أرى أهل الشام على باطلهم أشد
اجتماعا منكم على حقكم ) " والله لتطأون هكذا هكذا - وضرب برجله على المنبر
حتى سمع قدمه في آخر المسجد - ثم قال : ثم لتستعملن عليكم اليهود
والنصارى حتى تنفوا ثم لا يرغم الله إلا بآنافكم ) ( 143 ) لقد وعدوه بأنهم بعد الفراغ
من الخوارج يسيرون معه إلى أهل الشام . ولكن هذا الوعد كان كرغوة جوفاء
وهباء ضائع في خلاء . وفي كل يوم يدفع معاوية بأمواله لتزداد رقعة طابور النفاق
الطويل الذي ورث انحرافات البشرية منذ أيام قابيل . يقول النبي صلى الله عليه
وآله وسلم : ( من أصاب دينارا أو درهما في فتنة طبع على قلبه بطابع
النفاق ) ( 144 ) وقال : لكل أمة عجل يعبدونه وعجل أمتي الدرهم والدينار ( 145 ) ،
كان أمير المؤمنين يحذرهم ويطالبهم بأن يأخذوا بالأسباب لوقف تقدم
الانحراف . ولكن القوم لم يثبتوا معه على رأي . فضاق بهم ذرعا . ووضع
المصحف على رأسه وقال : اللهم إنهم منعوني أن أقوم في الأمة بما فيه .
فاعطني ثواب ما فيه اللهم إني قد مللتهم وملوني وأبغضتهم وأبغضوني
فأبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا مني . اللهم أمت قلوبهم ميت الملح في
الماء ( 146 ) .
وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر بأن عليا لن يموت إلا مقتولا
فقال : ألا أحدثكما بأشقى الناس . رجلين : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة .
والذي يضربك يا علي . على هذه - يعني قرنه - حتى تبتل هذه من الدم - يعني
هامش
( 143 ) الدولابي في الكنى والأسماء ، ابن أبي شيبة ( كنز : 780 / 5 ) .
( 144 ) رواه الديلمي ( كنز العمال 187 / 17 ) .
( 145 ) الديلمي ( كنز : 223 / 3 ) .
( 146 ) ابن عساكر : 195 / 3 ( كنز العمال ، البداية : 14 / 8 ، المسعودي 139 / 3 .