لحيته ( 47 ا ) . وكان على يقول : أيها الناس إنما يجمع الناس الرضا والسخط .
وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد . فعمهم الله بالعذاب فقال تعالى : ( فعقروها
فأصبحوا نادمين ) ! فما كان إلا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة
في الأرض الخوراء . أيها الناس من سلك الطريق الواضح ورد الماء ومن خالف
وقع في التيه ( 148 ) وكان أمير المؤمنين يقول لأهل العراق . وددت أنه قد انبعث
أشقاكم يخضب هذه - يعني لحيته - من هذه - ووضع يده على مقدمة رأسه ( 149 )
وقال لابنه الحسن : رأيت في منامي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فقلت : يا رسول ما لقيت من أمتك من الأود واللدد ( 150 ) . فقال لي : أدع الله
عليهم . فقلت : اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم . وأبدلهم بي شرا لهم
مني ( 151 ) وكان يقول . غدا ترون أيامي ويكشف لكم عن سرائري وتعرفونني بعد
خلو مكاني . وقيام غيري مقامي ( 152 ) .
ولما كانت الليلة التي أصيب فيها أمير المؤمنين أتاه ابن النباح حين طلع
الفجر يؤذن بالصلاة وهو مضطجع فتثاقل . فعاد إليه الثانية وهو كذلك . ثم عاد
الثالثة فقام عليه السلام يمشي وهو يقول :
أشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا
ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديكا
فلما بلغ الباب الصغير ضربه ابن ملجم لعنه الله على رأسه فابتلت
لحيته ( 153 ) .
هامش
( 147 ) رواه الحاكم والبيهقي وأبو نعيم ( الخصائص الكبرى : 211 / 2 ) وأحمد والطبراني
والبزار ( الزوائد : 136 / 9 ) .
( 148 ) النهج خطبة : 199 .
( 149 ) رواه الطبراني وأبو يعلى ورجاله ثقات ( الزوائد : 136 / 9 ) .
( 150 ) الأود / العوج ، اللدد / الخصومة الشديدة .
( 151 ) الطبقات : 3 / 36 ، مقاتل الطالبين 16 ، العقد الفريد : 298 / 2 ، البداية
والنهاية : 14 / 8 ، تاريخ الخلفاء : 164
( 152 ) النهج خطبة : 148 .
( 153 ) ابن عساكر ( كنز : 196 / 13 ) .