صوحان عندما كتبت له تدعوه إلى نصرتها : أنا في نصرتك ما دمت في منزلك .
وأبى أن يطيعها في ذلك وقال : رحم الله أم المؤمنين . أمرها الله أن تلزم بيتها
وأمرنا أن نقاتل . فخرجت من منزلها وأمرتنا بلزوم بيوتنا التي هي أحق بذلك
منا ( 93 ) .
وعندما التقى الجمعان دنا عمار من موضع عائشة وقال : ماذا تدعين ؟
قالت : الطلب بدم عثمان فقال : قاتل الله في هذا اليوم الباغي والطالب بغير
الحق . ثم قال . أيها الناس إنكم لتعلمون أينا الممالئ في قتل عثمان ( 94 ) وما أن
انتهى عمار . حتى جاء في اتجاه عائشة فوارس أربعة . فهتفت عائشة : فيهم
رجل عرفته إن أبي طالب ورب الكعبة . سلوه ما يريد ؟ فقال لها أمير المؤمنين :
أنشدك بالله الذي أنزل الكتاب مع رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في بيتك
أتعلمين أن رسول الله جعلني وصيا على أهله وفي أهله . قالت : اللهم نعم .
قال : فما لك ؟ قالت أطلب بدم أمير المؤمنين عثمان . قال : أريني قتلة
عثمان . ثم انصرف ( 95 ) وقال لطلحة والزبير : أني أراكما قد جمعتما خيلا ورجالا
وعددا . فهل أعددتما عذرا يوم القيامة . فاتقيا الله . ولا تكونا كالتي نقضت غزلها
من بعد قوة أنكاثا ( 96 ) ثم قال لطلحة : نشدتك لله سمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من
عاداه ؟ قال : نعم قال . فلم تقاتلني ؟ قال : لم أذكر وانصرف إلى المعسكر ( 97 )
ثم قال للزبير : ألم تذكر قول النبي لك . إنك تقاتلني وأنت ظالم ؟ فقال . اللهم
نعم . ولو ذكرت ما سرت سيري هذا . والله لا أقاتلك ( 98 ) وكان علي قبل ذلك قد
أقام الحجة في المسجد وقال للناس : أنشد الله من سمع رسول الله يقول يوم غدير
خم من كنت مولاه فعلي مولاه أن يقوم فقام ثلاثون رجلا . وقالوا نشهد أننا قد
هامش
( 93 ) البداية : 234 / 7 .
( 94 ) مروج الذهب : 371 / 2 .
( 95 ) رواه الطبراني ( كنز العمال : 238 / 7 ) .
( 96 ) البداية : 241 / 7 .
( 97 ) رواه الحاكم ( المستدرك : 371 / 3 ) .
( 98 ) البداية والنهاية 241 / 7 .