مضبوطة لا تسمح لأي إنسان أن يضيف إليها إضافة . لأن الإضافة هوى . والهوى
إذا لبس رداء الدين أفسد الدين . وبدأت الأحداث التي أقيمت عليها الحجة من
قبل . وبدأ الزحف قال ابن عباس : دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام وهو
يخصف نعله . فقال لي : ما قيمة هذا النعل ؟ قلت : لا قيمة لها . فقال . والله
لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا . ثم خرج فخطب في
الناس فكان مما قال : . . . فلأنقبن الباطل حتى يخرج الحق من جنبه . ما لي
ولقريش . والله لقد قاتلتهم كافرين . ولأقاتلنهم مفتونين . وإني لصاحبهم
بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم ( 87 ) وتقدم علي عليه السلام للحرب على بغلة
رسول الله صلى الله عليه وآله الشهباء ( 88 ) وتقدمت السيدة عائشة ومعها طلحة
والزبير . وأخرج أحمد وأبو يعلى والبزار . لما بلغت عائشة بعض ديار بني عامر .
نبحت عليها الكلاب . فقالت : أي ماء هذا ؟ قالوا : الحوأب ( 89 ) . قالت . ما
أظنني إلا راجعه فقال الزبير : لا . تقدمي فيراك الناس ويصلح الله ذات بينهم .
قالت : أظنني إلا راجعة . سمعت رسول الله يقول : كيف بإحداكن إذا نبحتها
كلاب الحوأب ( 90 ) وذكر المسعودي أن الزبير قال لها : بالله ما هذا الحوأب ! ولقد
غلط فيه من أخبرك به . وكان طلحة في ساقة الناس فلحقها . فأقسم أن ذلك ليس
بالحوأب . وشهد معها خمسون رجلا ممن كان معهم . فكان ذلك أول شهادة زور
أقيمت في الإسلام ( 91 ) .
وتقدمت عائشة تاركة وراءها نصيحة العديد ومنهم جارية بن قدامة السعدي
قال : يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان أهون من خروجك من بيتك على هذا
الجمل عرضة للسلاح . إن كنت أتيتينا طائعة فارجعي من حيث جئت إلى
منزلك . وإن كنت أتيتينا مكرهة فاستعيني بالناس في الرجوع ( 92 ) وقال لها زيد بن
هامش
( 87 ) نهج البلاغة .
( 88 ) مروج الذهب : 390 / 2 .
( 89 ) الحوأب منزل بين البصرة ومكة .
( 90 ) الخصائص الكبرى / السيوطي 232 / 2 .
( 91 ) مروج الذهب : 367 / 2 ، البداية والنهاية : 232 / 7 .
( 92 ) البداية والنهاية : 233 / 7 .