عمار . أبعد ما بين التراب والسحاب . وإن عمار لمن الأحباب . وهو يعلم أنهم
إن لزموا عمارا كانوا مع علي ( 81 ) . وأخرج البزار بسند جيد عن يزيد بن وهب
قال : كنا عند حذيفة . فقال : كيف أنتم وقد خرج أهل دينكم يضرب بعضهم
وجوه بعض بالسيف ؟ قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : انظروا إلى الفرقة التي تدعو إلى
أمر علي فالزموها فإنها على الحق ( 82 ) . لقد كان هذا التوجيه حجة على حركة
التاريخ في هذا الوقت . فالذي فتك به الحسد عليه بعمار ليسير مع علي . وفضل
عمار تفيض به كتب الصحاح والمسانيد . ومن لا حسد عنده ولا يريد الخلافة
لأحد من قبيلته . فعليه مباشرة بعلي . ليرى تحت رايته العديد من الصحاح عملا
بتوصية النبي فقد قال . إنها ستكون فتنة ؟ قالوا : فما نصنع يا رسول الله ؟ قال :
ترجعون إلى أمركم الأول ( 83 ) والأمر الأول يقف علي بن أبي طالب في قلب
دائرته . ويواصل النبي إقامة الحجة على حركة الأحداث فعن معاذة الغفارية
قالت . كنت أخرج مع رسول الله في الأسفار أقوم على المرضى وأداوي
الجرحى . فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت عائشة وعلي خارج
من عندها . فسمعته يقول لعائشة : إن هذا أحب الرجال إلي وأكرمهم علي .
فاعرفي لي حقه واكرمي مثواه ( 84 ) وعن رافع مولى عائشة قال . كنت غلاما أخدمها
إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها . وإنه قال : عادي الله من عادى
عليا ( 85 ) وعن ابن عباس . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه : ليت
شعري . أيتكن صاحبة الجمل الأديب ( أي الكثير الشعر ) تخرج فتنبحها كلاب
الحوأب . يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير ( 86 ) . وأحاديث نباح كلاب
الحوأب أخرجها أحمد وأبو يعلى والبزار والحاكم والبيهقي وأبو نعيم . من هذا
كله نعلم أن الحركة كلها تحت مظلة الحجة . فالدين دين الله وحركته حركة
هامش
( 81 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد : 243 / 7 ) .
( 82 ) فتح الباري : 85 / 13 وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد : 236 / 7 ) .
( 83 ) رواه الطبراني ( كنز العمال : 149 / 11 ) .
( 84 ) الإصابة : 183 / 8 .
( 85 ) الإصابة وقال ابن حجر رواه ابن منده وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا
الوجه : 2 / 191 .
( 86 ) رواه البزار وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ( الزوائد : 234 / 3 ) .