فقال : إني قد كنت كارها لأمركم فأبيتم إلا أن أكون عليكم . ألا وإنه ليس لي أمر
دونكم . ألا إن مفاتيح مالكم معي . ألا وإنه ليس لي أن آخذ منه درهما دونكم .
رضيتم ؟ قالوا : نعم . قال : اللهم إشهد عليهم ثم بايعهم على ذلك ( 79 ) .
وروي أن طلحة والزبير كانا ضمن الذين بايعوا الإمام - على مشهد من
الناس - وحينما هم أمير المؤمنين لمباشرة أعماله التي بدأها بتغيير الولاة . جرت
الأحداث لتعميق كل هذا . فلقد خرجت عليه السيدة عائشة وانضم إليها طلحة
والزبير بعد أن نكثا ببيعتهما ومما رواه الطبري : أن عائشة سألت عن الأحداث
وهي في طريقها إلى المدينة عبد الله بن أم كلاب . فقال : قتلوا عثمان فمكثوا
ثمانية . قالت . ثم صنعوا ماذا ؟ قال : أخذها أهل المدينة بالإجماع . اجتمعوا
على علي بن أبي طالب . فقالت : ردوني ردوني . فانصرفت إلى مكة وهي
تقول : قتل عثمان مظلوما . والله لأطلبن بدمه . فقال لها ابن أم كلاب : ولم ؟
فوالله إن أول من أمال حرفه لأنت . ولقد كنت تقولين اقتلوا نعثلا فقد كفر .
قالت : إنهم استتابوه ثم قتلوه . ولد لملت وقالوا . وقولي الأخير خير من قولي
الأول فقال لها :
فمنك البداء ومنك الغبر * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا أنه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر
فانصرفت إلى مكة . فنزلت على باب المسجد . فقصدت الحجر
فتسترت . واجتمع إليها الناس . فقالت : " يا أيها الناس إن عثمان قتل مظلوما .
والله لأنملة من عثمان خير من علي الدهر كله " ( 80 ) وعلى أثر هذا بدأت الحركة .
وهذه الحركة كانت الحجة قد أقيمت عليها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم من
قبل . فقد روي أن الناس ذهبوا إلى حذيفة وقالوا : إن عثمان قد قتل فما تأمرنا ؟
قال : آمركم أن تلزموا عمارا . قالوا : إن عمارا لا يفارق علي . قال : إن الحسد
هو أهلك الجسد . وإنما ينفركم من عمار قربه من علي . فوالله لعلي أفضل من
هامش
( 79 ) الطبري : 5 / 152 .
( 85 ) الطبري 172 / 5 ، البلاذري : . 91 / 5 .