الناس يشكو من أميره . وكان عثمان يستبدل بعض الأمراء ليرضي الناس . ثم
يعيدهم بعد ذلك إلى أن رحل أهل مصر يشكون من ابن أبي السرح . فعزله .
وكتب لهم كتابا بتولية محمد بن أبي بكر . فرضوا بذلك . فلما كانوا في أثناء
الطريق . رأوا راكبا على راحلة . فاستخبروه فأخبرهم أنه من عند عثمان باستقرار
ابن أبي السرح . ومعاقبة جماعة من أعيانهم . فأخذوا الكتاب ورجعوا وواجهوه
به . فحلف أنه ما كتب . فقالوا سلمنا كاتبك . فخشي عليه من القتل . وكان
كاتبه مروان بن الحكم وهو ابن عمه . فغضبوا . وحاصروه في داره ( 72 ) .
وروى ابن أعثم ( 73 ) . أن أم المؤمنين عائشة لما رأت اتفاق الناس على قتل
عثمان قالت له : أي عثمان خصصت بيت مال المسلمين ، لنفسك . وأطلقت
أيدي بني أمية على أموال المسلمين . ووليتهم البلاد وتركت أمة محمد في ضيق
وعسر . قطع الله عنك بركات السماء وحرمك خيرات الأرض . ولولا أنك تصلي
الخمس لنحروك كما تنحر الإبل . فقرأ عليها عثمان : ! ضرب الله مثلا للذين
كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم
يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين " ( 74 ) وبعد . أن فرغ عثمان
كانت الفتوى . أخرج الطبري وابن أعثم وابن الأثير وغيرهم . أن أم المؤمنين
قالت : ( اقتلوا نعثلا فقد كفر ) ( 75 ) وانتشرت الكلمة على الأفواه . وخرجت
السيدة عائشة قاصدة مكة . ولم ينام بنو أمية على أعتاب دار عثمان . ولم يبدو في
الأفق غبار سرية من سرايا أمراء بني أمية الذين فتحوا البلدان ومصروا الأمصار .
تبشر بفك الحصار المضروب على أكبر رأس في الدولة .
والخلاصة : قتل عثمان !
2 - أضواء على يوم الجمل :
بعد دفن عثمان . تهافت الصحابة الكبار على علي بن أبي طالب . يطلبون
هامش
( 72 ) الإصابة : 4 / 223 - 224 .
( 73 ) تاريخ ابن أعثم : 155 .
( 74 ) سورة التحريم ، الآية : 10 .
( 75 ) الطبري : 477 / 4 ، ابن الأثير : 87 / 3 ، ابن أعثم : 115 .