الحجة على كل من سيتاجر بدماء المقتول لأمر في نفسه . وقفوا ليقولوا أن أيديهم
نظيفة ولا إجبار في دين الله .
وبقراءة سريعة لأحداث الانتفاضة الأولى التي مهدت للثانية . نجد سببها
الوليد بن عقبة والي عثمان على الكوفة . ولقد ذكرنا من قبل قصته مع النصارى
والشعر والخمر . والوليد عندما خرجت رائحته . ذهب وفد من الكوفة إلى عثمان
ليشكون إليه الوليد . وتقدم منهم رجلان إلى عثمان وقالا كما ورد في الأغاني :
إنا جئناك في أمر ونحن مخرجوه إليك من أعناقنا . وقد قلنا أنك لا تقبله . قال :
وما هو ؟ قالا : رأينا الوليد وهو سكران من خمر شربها . وهذا خاتمه أخذناه وهو
لا يعقل وفي رواية المسعودي : وأخرجا خاتمه فدفعاه إليه . فرزأهما ودفع في
صدورهما وقال : تنحيا عني . وفي رواية البلاذري : وقد يقال : إن عثمان ضرب
بعض الشهود أسواطا . فأتوا عليا فشكوا إليه . فأتى عثمان وقال . عطلت الحدود
وضربت قوما شهود على أخيك فقلبت الحكم . وأخرج البلاذري : فأتى الشهود
عائشة . فأخبروها بما جرى بينهم وبين عثمان . وأن عثمان زبرهم . فنادت
عائشة : إن عثمان أبطل الحدود وتوعد الشهود .
وأخرج صاحب الأغاني . أن عثمان قال - : أما يجد مراق أهل العراق
وفساقهم ملجأ إلا بيت عائشة . فسمعت فرفعت نعل رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم . وقالت : تركت سنة رسول الله صاحب هذا النعل . فتسامع الناس
فجاؤوا حتى ملأوا المسجد فمن قائل . أحسنت . ومن قائل : ما للنساء ولهذا ؟
حتى تحاصبوا وتضاربوا بالنعال . وأخرج البلاذري . وكان ذلك أول قتال بين
المسلمين بعد النبي . ومرت هذه الانتفاضة بسلام بعد أن أقيم الحد على
الوليد بن عقبة . فأما الانتفاضة الثانية فكان سببها أخو عثمان أيضا ولكن من
الرضاعة . عبد الله بن أبي السرح وكان النبي قد أهدر دمه يوم الفتح ولكنه اختبأ
عند عثمان والقصة ذكرناها من قبل . ومن أسبابها أيضا مروان وهو ابن عم عثمان
ومروان طرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أباه ولعنه وذكرنا هذا من قبل .
والخلاصة يقول فيها صاحب الإصابة : كان سبب قتل عثمان . أن أمراء
الأمصار . كانوا من أقاربه . كان بالشام كلها معاوية وبالبصرة سعيد بن العاص
وبمصر عبد الله بن أبي السرح وبخراسان عبد الله بن عامر . وكان من حج من
الانحرافات الكبرى — صفحة 459
مساهمون: سعيد أيوب
ص٤٥٩